فرصة للعمل من المنزل - شركة تطلب مسوقين من المنزل - بدون مقابلة شخصية - فقط سجل وسيصلك التفاصيل كاملة

ربات منزل - عاطل - حديث تخرج - طالب في كلية - بل وطالب في مدرسة - متقاعد - ضباط جيش أو شرطه - موظف فعلي بأي شركة أخرى

بشرط أن لا تقوم بالتسويق وأنت في مقر عملك لأن وقتك وقوانين عملك لاتسمح لك بأن تقوم بالعمل لشركة أخرى بوقت عملك - إلا بموافقة مديرينك وشركتك

سجل بياناتك من خلال الرابط التالي وسيصلك إيميل التأكيد في خلال دقائق وتكون موزع مع الشركة

http://mh-sites-bola.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

http://mh-sites-bola.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

http://mh-sites-bola.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

سيد القمنى يكتب: العار


سيد القمنى يكتب: العار

لست ممن ينتظرون وقوع الحدث ليتاجر به ويدلي بدلوه ، ولست ممن يظهرون فقط في المصائب لجني الفوائد ، ولا ممن يشقون الجيوب ويلطمون الخدود في لحظة بعينها لينصرف بعدها لعد مكاسبه والانصراف إلى منافع أخرى أو لشئونه وملاهيه ، فقد سبق وأمضيت العمر وقلت كل ما يمكن قوله تشخيصا وعلاجا ، وقدمت مئات الدراسات الموثقة التي لاتبغي سوى وجه الوطن ومواطنيه ، وقدمت عشرات التحذيرات وفي كل مرة كان الحدث يؤكدها ، وهاهي نبؤاتي التي سخر منها كتاب السلطان والمشيخة واقع ماثل أمامكم ، وليتها خابت وطاشت وليتني كنت من جلادي الذات وهما كما قالوا ،وليتني كنت مجرد متشائم أو كذوب كما قال آخرون ، حتى لايلطخ وجهي عار وطني .
( إسعفيني ياعين ) سمعتها كثيرا في أغنية أم كلثوم ، لكني لم اعرف مذاقها الحقيقي إلا ليلة مجزرة كنيسة القديسين ، فقلبي كان يوشك أن ينشق وأبحث عن دمعة واحدة تخفف وطأته فلا تأتي ، والفم أصابة التصلب فلا تخرج منه الصرخات بعدما تيبس الحلق وجف وصار حطبا فكتم الصرخة وكمم الصوت .
وكلما تابعت تعليقات السادة أهل الرأي من المتنفذين والسياسيين والمأجورين وصيادي الفرص والسفلة ازداد ألم الجسد العليل ، ولم تسعفني سوى معدتي بالقيئ الدموي ، وعندما رأيته اعتبرته مشاركة متواضعة في قذف الدم على وجوه السفلة والأوغاد ، لم تهلع بناتي كعادتهن مع أحوال أبيهن الصحية المتردية ، فعيونهم مسمرة على التلفاز بينما قامت كبراهن ( إيزيس ) تمسح بمناديل الورق الدم عن وجهي وملابسي وهي لاترى ماتمسح بعدما غامت رؤيتها خلف سيل الدموع ، وعينها بيني وبين التلفاز، بينما كانت أخواتها ذاهلات هلعا وفزعا ورعبا ووجعا .
ليومين لم ننم إلا إعياء في أماكننا أمام الفضائيات ، وكان العار والشعور بالقذارة المتدفقة من التلفاز يدفعني للنهوض للاستحمام فلا أتمكن ، لأن منحطا جديدا جاء يسكب حيض فمه ، فأخذت أمسح بكفي على أكمامي ووجهي وأهش عني في حركات لاإرادية كما لو كان وسخنا الإعلامي قد لطخني .
وكانت خلاصة قول سادتنا أنه عمل إرهابي قادم من خارج البلاد قاصدا أمن مصر المستتب وسلامة كل مواطنيها الآمنين السعداء ، وأن البحث جار عن ستة أشخاص دخلوا البلاد ... فأي خطاب عبيط أهطل يرى الناس بقراً ليقول لهم قوله هذا ، وأي عُهر وكذب مقيت ، وأي قدرة على الرخص والابتذال ؟ ! ! .
نعم نعلم جميعا أن قاعدة العراق قد توعدت وأنذرت وحددت كنائس بعينها وكتبت اسم كنيسة القديسين السكندرية بالبنط الأكبر فماذا فعل الأمن المصري ؟ يغلب على ظني أن أحدهم لم يطلع على هذا البيان لأنهم مشغولين بأمور أخرى ليس من بينها أمن المواطنين ، وهل لابد للقاعدة أن ترسل مندوبا لها إلى مصر للقيام بالعملية ؟ هذا كلام كذبة مساطيل أعفوا أنفسهم حتى من الفهم واستعمال العقل قبل القول ، كان يكفي القاعدة أفرادا من الألوف التي خرجت في مظاهرات الكراهية طوال الشهر الماضي للقيام بالعملية ؟ وهل الأمن المصري من السذاجة بحيث لايجد في الجماعة الإسلامية أو الجهاد أو الإخوان وغيرهم من عتاة القتلة أي رابط مع القاعدة ؟ .
تدهشك هنا جرأة رجال الأمن التلفزيونيين وهم يؤكدون أنه لم يسبق أن عرفت مصر العمليات الانتحارية لذلك فالعملية برمتها تخطيطا وتنفيذا وأشخاصا قادمة من خارج مصر ؟ ! فماذا عن تلميذ الهنسة الذي انتحر بحزام ناسف بحي الحسين ؟ وماذا عن تفجيرات طابا ودهب والعريش وما قبلها وما بعدها ؟ الطريف أن الجهاد المصري أعلن مسؤليته عن هذه التفجيرات لكن الأمن المصري أكد أنه ليس الجهاد لأن البوليس المصري سبق له أن احتواه وفككه ؟ أليست تلك من المفارقات المدهشة فيعلن الفاعلون أنهم فعلوا ويتبرع الأمن المصري لنفي التهمة عنهم ، وهو نفس ماقيل بشأن تهديدات الجهاد لصاحب هذا القلم الموقعة باسم منظمة الجهاد المصرية والتي وصلته بعد تهديدات قاعدة العراق مما يؤكد الترابط والتواصل والتفاهم بين الطرفين ، وفي اليوم التالي للإنكار الذي قدمه صحفيو روز اليوسف الأمنيين بنسبة التهديد للجهاد ، كان الجهاد يضرب في سيناء .
لقد ترك الأمن لبمصري أحمد منصور يسافر إلى الدوحة آمنا وترك سليم العوا يعوي حتى تاريخه ( سبق وأعلنت استعدادي لمناطرة العوا تلفزيونيا فذهب لقناة الجزيرة يقول مايريد فى سلسلة حلقات وهو أمر معهود فيمن لايعوي إلا في بيته ) ، بعدما أشعلوا النار وبدأت حرب الكراهية والمظاهرات الألفية بعدها مباشرة ، في حملات مسعورة تريد دم المسيحيين المصريين بهتافات علنية لاتخجل ، ونفس الأمن هو من قام باعتقال المسيحيين الذين تظاهروا أمام كنيستهم بالعمرانية ليطالبوا المحافظ ببقائها ، ربما مع الغضب أتلفوا شيئا متواضعا وقذفوا الشرطة بالاحجارولكن دون أن يسبوا الإسلام والمسلمين ، وهو الأمن المشغول الآن بالبحث عن المتسللين إلى البلاد من قاعدة العراق !! فأي قرون أنتم ؟
هذا ناهيك عن شماعة إسرائيل والموساد المملة والممجوجة والمقرفة والهزيلة والهزلية والمقززة في آن معا . فهل كان الموساد وراء جرائم الكشح ومنقطين والطيبة وديروط وأبوفانا ، ونجع حمادي التي هي فضيحة وعار على مصر كلها بعد مضي عام كامل دون صدور الحكم على المجرمين ، بل ودخول الرأس المدبر للجريمة البشعة عضوا عن الحزب الوطني بمجلس الشعب للمرة الخامسة على التوالي .
ثم ماذا عن المجزرة الحقوقية للمسيحيين المحرومين من أي مناصب وما يلاقونه في محاكم الأحوال الشخصية ، وما يفرضة الشارع الملتاث من مذلة وهوان علي أي مسيحي ، وياحبذا لو مسيحية شعرها مكشوف تضطرها ظروفها لاستخدام المواصلات العامه والسير فى شارع المجانين ، ومن لايخرج من بيته تدخل عليه بيته لعنات التكفير والكراهية عبرألوف الميكرفونات مدعومة بالأحاديث والآيات .
إنه العار مجسدا بكل صنوفه ومفرداته ومعانيه ومترادفاته .
عار علينا عندما سمحنا للوهابية الإخوانية أن تحول مصر الجميلة المرحة المنتجة المبهجة إلى منقبة مبرقعة ذليلة المنح البترودولارية ، وأن تحول شعبها المنجز البهيج الى قطيع من الغوغاء ، ويهولنك أن تجد الإخوان يسيرون اليوم في جنازة موتى جريمتهم .
عار على شيخ الأزهر أن يذهب للتعزية بالكاتدرائية ، وهو من أعاد مناهج الفقه الإرهابية للتدريس بالأزهر بعدما رفعها المرحوم سيد طنطاوي ، وبعد مجموعة دراسات مطولة نشرناها بصدد تلك المقررات ، وهى المقررات التي تتفنن في زرع الكراهية للمسيحيين مع وجوب إذلالهم وعدم موالاتهمم وأن من والاهم من المسلمين فهو منهم ، وأن أضعف الإيمان اشعارهم بالاحتقار والازدراء أينما وجدناهم ؟
عار على المفتي أن يذهب للتعزية بالكاتدرائية بينما فتاواه هو وداره تقف من قضايا الأحوال الشخصية مع المسيحيين موقف أن الإسلام هو الدين الأعلى ، وتصدر بعدها الأحكام على هذا الاعتبار دون النظر الى أن النظام الحقوقي يفترض المساواة بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العقيدة ، وتعلن بوضوح أن من أوصى ببناء كنيسة فهو كمن أوصى ببناء خمارة أو حظيرة خنازير .
عار أن يبقى ثلاثة محافطين في مناصبهم بعد ثبوت طائفيتهم المقيتة في التعامل مع مشاكل المسيحيين .
عار على مصر كلها أن يبقى المسؤلون عن الأمن في كراسيهم بعد المجزرة وبعد إعلان القاعدة الواضح ، عار أن يتم تكليف القصاب بالقبض على زميله الجزار .
عار أن يظل بناء الكنائس مرهونا بقرار من رئيس الجمهورية بينما المساجد العشوائية التي تأوي الإرهابيين وتخرجهم تبنى بين ليلة وضحاها مدعومة من الدولة معفية من أي شروط بل وتقدم لها كل الخدمات والتسهيلات بالمجان .
عار على مصر حكاما ومحكومين أن يتم نفي رعية لها من المواطنة لأنهم غير مسلمين بنص المادة الثانية من الدتور .
الحكومة تعلم أنة
من العار أن تضع خانة للديانة بجواز السفر لأنة سيطلع عليها العالم لكنها تضعها بالبطاقة الشخصية للفرز الطائفي بين المواطنين .
عار على الإعلام أن يتوجه بخطابه ولغة هذا الخطاب بل وبالدراما والأغاني للمسلمين وحدهم كما لو كان الوطن يخلو من غيرهم .
عار على التعليم أن يصطبغ حتى في المواد العلمية البحت بالصبغة الإسلامية ، بل ويلقي بست قرون من تاريخ مصر في القمامة لأنها كانت حقبة قبطية وكما لو كانت تاريخا لبلد عدو .
عار علينا أن نسمي ماتفعله القاعدة بالعراق مقاومة وأن نسميه في مصر إرهابا .
عار أن نترك مصر ست الحسن كله تُفتح مرة أخرى على يد الوهابية بدمويتها وعنصريتها وبدائيتها وجهلها وانحطاطها ، لتسود على مصر الجميلة الخلاقة المبدعة التي ظلت ماضيها على سماحة المذهب الحنفي .
عار على كل مصري يحب وطنه أن يظل ساكتا ساكنا راضيا بالاستبداد السياسي المتحالف مع الاستبداد الديني مع فساد لانظير له ، وتركه يمتص دم الفريسة ومابقي في شرايينها دون أن يشبع .
إن لم يبدأ التغيير الآن لرفض الفساد والاسبداد السياسي وسيطرة التطرف الإسلامي المنفلت ، وإقامة نظام مدني حقوقي يرعى حقوق الأقليات قبل الأكثرية ، ويعيد الدين إلى مكانه الطبيعي داخل المسجد والكنيسة لا يتعدى أبوابهما ، بعيدا عن المشترك الاجتماعي العام ، وإعادة صياغة دستور كامل المدنية يقوم على عقد اجتماعي يرعى الصالح العام لكافة المواطنين على التساوي ، فإن القوادم ستكون أفدح من السوالف .
ولأنى مصري صعيدي فإني أرفض العزاء قبل اخذ الحقوق ، وإن لم يبدأ هذا الآن ، فلتبدأوا بإقامة سرادقات العزاء في موت بلد عظيم كان اسمه مصر .
أقول قولي هذا وبعده لا آمن من التصفية أومن تلفيق قضية .



من يقتل المسيحيين في الديار العربية ؟ شريفة الشعلان

(الدم كان مغطى السلالم، دم شريفة الشملانحقيقى، دم انسان، أكيد كان مصاب لأن السلالم فى المسافة اللى بين الكنيسة والمستشفى، أكيد كان فيه ناس شايلين المصاب وبيحاولوا ينقذوه، يمكن وقع منهم على السلالم، وسابوه فترة على ما قدروا يشيلوه تانى، لأن طبقة الدم سميكة، مش ممكن مجرد مرور مصاب يسيب وراه كل الدم ده، سمك الدم ده محتاج وقت، يا ترى المصاب جرى له ايه؟، ياترى لحقوه ولااتصفى دمه كله؟)

جعلتنى هذه الافكار أتوقف تماما أمام مشهد الدماء على السلم، حتى نسيت أننى كنت متجهة إلى الكنيسة التى وقع الانفجار امامها قبل ثمانى ساعات.

فكرت أن امسح الدم بالشال الصوف الذى أضعه على أكتافى وأحتفظ به.

أخرجنى صوت باكِ لسيدة عجوز قالت مشيرة إلى الدم (ده ولا حاجة ادخلى جوه وانت تشوفى لحم ولادنا متقطع).

*****

صف من جنود الأمن المركزى يمنعنى من التقدم ويمنع رجل عجوز يبكى (أنا عايز أكلم الباشا..عايز أعرف ابنى راح فين؟ أنا مش لاقى ابنى لفيت اسكندرية كلها بتاكسى..ابنى فين؟ يا باشا ياباشا )

ابتعد الباشا.

وربت جندى الامن المركزى على كتف الرجل وهمس (ممنوع الدخول.. اللى جوه دول صحافة)

قلت للجندى (أنا صحافة ممكن أدخل؟) فقال (ممنوع يامدام ) التفت الجندى المجاور تجاهى وقال (روحى من الناحية التانية، ارحمينا احنا واقفين طول الليل ما دقناش النوم)رد رجل يقف بعيدا بعصبية (مين اللى نام ، ومين اللى يرحم مين) ارتفع صوته واقترب منا (احنا كفرة.. مش كده؟..احنا كفرة..صح ؟)

عند هذا الحد جاء الباشا وعبر صف الأمن واقترب من الرجل ودخل معه فى حوار.

لم اهتم به لأننى تمكنت بمساعدة زميل من عبور الصف الاول ، ثم تركنى الزميل وعبر وحده الصف الثانى ووقفت وحدى فى المساحة الفاصلة اقرب الى الكنيسة المصابة. وأبعد من التجمع الثائر الراغب فى الاقتراب.

مظاهرة صغيرة أمام باب الكنيسة تهتف بالروح بالدم نفديكى يا كنيسة، اصوات البكاء تختلط بالهتاف.. اتجه كل الباشوات الى المظاهرة مبتعدين عن صف الجنود، همس لى أحدهم (تعالى اتفرجى لو عايزة)، قلت له(انا عايزة ادخل)قال(ممنوع) قلت (وكل دول دخلوا ازاى) قال(راضوا العسكرى ) قلت (انا مستعدة أراضى العسكرى) وأخرجت عشرة جنيهات وقلت له(ادى لزمايلك مش كلهم ليك لوحدك).

****

باب الكنيسة امام باب الجامع، أبعاد الجامع الهندسية طول وعرض وارتفاع نفس ابعاد الكنيسة، ربما لو كنت رأيت هذا المشهد قبل الحادث لأثار فى نفسى مشاعر ايجابية، لكن الدم المتناثر على ارض الممر بين الكنيسة والجامع وبقايا الاجساد الملتصقة على حائط الكنيسة، وبقايا الملابس المغطاة بالدماء المكومة امام باب الكنيسة، والسيارتان المحترقتان - هذا كله كان قادرا على ان يجعلنى ارى المشهد على حقيقته.

كان احد القساوسة يحاول تهدئة شابة تصرخ، كان يلمس شفتيها بالصليب الذى يحمله بيده ويردد هامسا (اسكتى ..اسكتى ) فلا تستجيب له ويزداد صراخها قائلة (سكتنا كتير ياابونا، وانتوا ساكتين ليه ياابونا، وايه اخرة السكات ياابونا) يستمر فى الهمس (كده ما ينفعش خالص)

التفت ابونا حوله وسأل (فين أهلها؟) فصرخت (اهلى راحوا يا ابونا)، (اهلى راحوا).

الجارديان : تفجيرات الإسكندرية أحد مظاهر فشل الدولة المريضة في مصر

  • الشرطة المصرية تركز على حماية نظام مريض كل هدفه البقاء فى مواجهة المعارضة
  • تفريغ الشوارع من المواطنين يتم عند عودة الوزراء ا الى منازلهم و عندما يقرر الرئيس التحرك بسيارته بدلا من الهليكوبتر
  • الأقباط لن يحصلوا على حقوقهم إلا بدخولهم طرفا في الصراع من أجل الديمقراطية مع بقية المدافعين عن القضية المصرية

ترجمة – شيماء محمد :

قالت صحيفة الجارديان البريطانية في تعليقها على تفجيرات كنيسة القديسين الإرهابية أن التوتر بين المسلمين والأقباط هو مجرد جانب واحد من أضطرابات أوسع سوف تتفاقم حتى تتم الديمقراطية الحقيقية في مصر

فبينما مئات الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم يحتفلون بالعام الجديد، تحول الاحتفال في مصر الى ليلة من الحداد بعد بضع دقائق فقط من عام 2011

ففى الساعة 12:20 ، حدث انفجار أمام كنيسة في الاسكندرية تاركا وراءه 21 قتيلا والعشرات من الجرحى من الذين كانوا موجودين فى الكنيسة والمارة

وأشارت الجارديان أن الشرطة المصرية فشلت في حماية المواطنين رغم تلقيها تهديدا من الفرع العراقي لتنظيم القاعدة قبل شهرين. وقالت جماعة تطلق على نفسها دولة العراق الإسلامية أنهم سيهاجمون المسيحيين المصريين ردا على الاختطاف المزعوم لامرأتين مسيحيتين الذين قيل إنهم تحولوا إلى الإسلام

وأشارت الصحيفة أن توقيت الهجوم جاء في وقت كان ينبغي أن يكون هناك حراسة مشددة من الأمن في مصر على الكنائس وهو مظهر من مظاهر فشل الدولة في توفير الأمن لمواطنيها.

دعونا نضع هذا في السياق من خلال النظر الى مدى استعداد الاجهزة الامنية عندما تذهب لحماية النظام. فإغلاق الطرق في مصر لا يحدث عادة نتيجة لاعمال صيانة الطرق ولكن تفريغ الشوارع من المواطنين تماما يكون عند عودة بعض وزراء الحكومة الى منازلهم وكثيرا تشل الحركة في القاهرة عندما يقرر الرئيس التحرك بسيارته بدلا من طائرته الهليكوبتر و أيضا عند وجود عدد من المصريين المحتجين في الشوارع بلافتات وقبل أن تلاحظهم يتم حصارهم بالآلاف، من شرطة مكافحة الشغب وإن لم يكن بالضرب واعتقال المئات .ولكن هذا لم يكن مفاجئا من نظام أمني تحولت أولوياته من التحقيقات الجنائية والشرطة العادية لاجندة سياسية هدفها التركيز على حماية نظام مريض لا يركزعلى شيء غير بقائه فى مواجهة المعارضة

لذلك فالتوتر الطائفي جزء من مشكلة أكبر. فبعد 30 عاما قضاها نظام مبارك في السلطة أثبت انه غير قادر وغير راغب في البحث عن حلول جديدة ومبتكرة للقضايا الحرجة في مصر. هذا لم تتسبب فيه فقط أنفجار المشكلة القبطية ولكن تسببت فيه استراتيجية من الإهمال بالاضافة الى تعقيدات اخرى كثيرة. فالنوبيون يطالبون الآن بحقوقهم، وطلب الاعتراف هذا جاء بعد معاناة من التشرد والتهميش المستمر الى جانب اشتباك بدو سيناء المستمر مع الشرطة بالاضافة الى احتجاجات أفراد من أصحاب العقيدة البهائية على الظلم الذي يواجهونه بسبب معتقداتهم الدينية.

وفيما يتعلق بالخدمات ورفاهية المصريين، فقد فشلت الحكومة في اتخاذ إجراءات فعالة. لقد فشلت فى معالجة مشكلة القمامة ، وتركتها تتراكم في الشوارع. كما تعرضت مصر لانقطاع التيار الكهربائي يوميا في الصيف الماضي مما اثار احتجاجات كثيرة ضد الحكومة .وتسجل مصر حاليا الرقم القياسي لأعلى معدل من فيروس انفلونزا الطيور والالتهاب الكبدي الوبائي (c) في العالم. وعلاوة على ذلك، شهدت مصر العديد من حوادث السكك الحديدية ، وغرق السفن وحوادث الطرق التي تتسبب فى وفاة 12000 شخص سنويا.

باختصار ، هذه كلها علامات لتحول مصر الى دولة فاشلة. و فى 2009 دخلت مصر الى فئة ”التحذير” في مؤشر الدول الفاشلة واحتلت المركز 43 من أصل 177 بلد

وتضيف الصحيفة التوتر الطائفي والعنف هما مؤشر واحد على فشل الدولة، حيث النظام الأمني والقيادة السياسية لا تهتم بشؤون الناس ويعملون في كثير من الحالات ضد مصالحهم.

ولا ينبغي لنا أن نلقى اللوم كله على التوتر الطائفي وحده : التوتر بين المسلمين والأقباط هو مجرد جانب واحد من الاضطراب السياسي الأوسع والاضطرابات الاجتماعية. فما دام هذا النظام موجودا في السلطة، فمن المرجح لهذه الاضطرابات أن تنمو – لا سيما في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في وقت لاحق هذا العام.

لقد عجز النظام على تحسين مستوى معيشة الناس، وفرض سيادة القانون، والتصدي للتمييزالعنصري والديني والاجتماعي وهو السبب الجذري لجميع التهديدات التي تواجه المصريين اليوم.
وبالتالي ، من أجل أن يحصل المسيحيين على حقوقهم، فإنهم يحتاجون إلى الدخول في المزيد من المعارك الى جانب البهائيين والمسلمين والعلمانيين من أجل ” قضية مصر” بدلا محاربتهم من أجل ” القضية القبطية ” فالأقباط لن يحصلوا على حقوقهم من فراغ، وإذا فعلوا وحصلوا على حقوقهم، فإنهم سيتحولون إلى مجموعة مميزة،مما يزيد من تعزيز موقفهم كمجموعة مستهدفة. وحتى يتم تأسيس ديمقراطية حقيقية، سوف يستمر الوضع في التدهور على كل المستويات، وعلى مستوى المسألة القبطية كونها واحدة فقط من القضايا المصرية.

بقلم – أسامة دياب

من شاهدة عيان على مذبحة الإسكندرية إلى رئيس الجمهورية

بقلم بلال فضل ٦/ ١/ ٢٠١١

قرأت عنوان الرسالة فسارعت إلى فتحها قبل غيرها من الرسائل التى تصلنى على بريدى الإلكترونى، «شاهدة عيان»، لا أدرى لماذا ظننت أن الرسالة يمكن أن تحتوى على أى تفاصيل عن مجزرة الإسكندرية يمكن أن أنشرها لكى تساعد أجهزة التحقيق، أو حتى أن أرسلها إلى من يهمه الأمر إذا كانت تفاصيل سرية.. فتحت الرسالة فوجدتها مرفقة بصور ما إن قمت بفتحها حتى صدمتنى رؤية منظر الدماء، دماء تسيل على أرض لم أتبين معالمها، لأننى سارعت بإشاحة النظر عنها، فقد كنت لا أزال أحاول التعايش مع تأثيرات سيل الصور الدامية التى رأيتها على التلفاز والإنترنت،

فجأة لمحت شعار رئاسة الجمهورية فى إحدى الصور المرفقة مع الرسالة، لم أفهم الأمر إلا عندما فتحت نص الرسالة التى اتضح لى أنها مرسلة من المواطنة المصرية «إيزيس فتحى عبدالملاك»، التى كانت شاهدة على ما جرى فى مجزرة الإسكندرية، وقررت أن ترسل، من خلال بريدى الإلكترونى، أو ربما من خلال كُتاب آخرين أيضاً، رسالة مؤلمة إلى السيد رئيس الجمهورية محمد حسنى مبارك، وها أنا أبلغ الرسالة وأنشر رسالتها كما وردتنى بكل ما فيها من علامات استفهام وأوجاع وآلام لعلها تصله، فيبادر سيادته بالرد عليها كما فعل قبل سنوات.

«السيد رئيس الجمهورية.. أنا شاهدة عيان أحاول كسر صمتى كى أقترب منك فى هدوء دون ثورة ولا غضب ملطخ بدماء أهلى وأصدقائى.. أرجو أن تتريث حتى أنهى رسالتى وتهبنى بعض الصبر لكى تتفهم كلماتى.. منذ عدة سنوات لم أعد أتذكرها جيداً.. كنت لم أبلغ عامى التاسع بعد، كنت لا أعى من وطنى سوى احتفالات أعياد الطفولة.. و٦ أكتوبر.. مدرستى.. أصدقائى.. جيرانى.. وأيام رمضان وبوجى وطمطم وعمو فؤاد.

وفى يوم من تلك الأيام قالوا إن السيد الرئيس أُطلق عليه النار فى أديس أبابا فذهبت وسألت أمى: هو إحنا ممكن نروح نزوره ونقوله سلامتك؟ فقالت لى أمى: يا حبيبتى إحنا صعب نزوره وهو خلاص بقى كويس ماتقلقيش.. وبعد قليل شاهدت الأغانى الوطنية على شاشة التليفزيون والقلق الذى ساد كل الأجواء، فذهبت إلى حجرتى وأحضرت جميع أقلامى وألوانى وورقة بيضاء، وجلست أرسم بكل ألوانى وأكتب إليك رسالتى الأولى.. الأولى من نوعها فعلاً، وقلت فيها: بحبك أوى عشان أنا بحب مصر.. ونفسى فى صورة ليك أعلقها فى أوضتى جنب صورة بابا، وأخذت أرسم بألوانى وأزخرف الصفحة بكل ما لدىّ من طاقة، وأخذتها إلى عائلتى كى يساعدنى أحد على إرسالها إليك.

سخروا منى بالطبع، وشعرت بذكاء طفلة التاسعة أنه لا أحد سوف يستجيب لى، ولكن نظرت أمى إلىّ، وقالت: أنا هابعتهولك، بكرة نجيب طابع بوستة ونبعته، وهذا ما حدث ودون الغوص فى تفاصيل.. كانت المفاجأة بعد أسابيع.. بعد نسيان الجميع لما حدث، وبعد فقدانى الأمل فى ردك علىّ.. جاء ساعى البريد بالرد.. ولن أعلق عليه.. لأن الرد مرفق مع رسالتى.. ولكن ما يضحكنى أننى ظللت سنوات أصدق أنك بالفعل الذى قمت بالرد علىّ.. ولكن سرعان ما أدركت الموقف بعد سنوات نضوجى.. أننى كنت مثل الكثيرين الذين تم الرد عليهم.

وظلت السنوات تمر وأنا أحتفظ به فى صندوق ذكريات الطفولة.. حتى أخرجته اليوم.. أيام وأيام كنت أتذكره ولا أحاول أن أخرجه من مخبأ الذكريات.. تذكرته يوم مقتل خالد سعيد.. يوم المختل الذى دار على الكنائس ليجنى ضحاياه كما يريد.. يوم شهداء الميلاد الأبرياء.. أتذكره كلما أشاهد الصراع على رغيف العيش.. وفى عيون أطفال الشوارع.. تذكرته كثيراً ولم أخرجه.

واليوم بعد أن صرت شاهدة عيان، بعد حوالى ستة عشر عاماً مضت على رسالتى الأولى إليك.. لن أستطيع أن أمنع قلمى من الكتابة إليك.. بعد أن غاصت قدماى فى بحور دماء أهلى وأصدقائى.. أدرك تماماً أنك قد تكون غاضباً.. وقد يقول البعض إنك غير مسؤول، فهذا هجوم خارجى ندفع ثمنه جميعاً.. وطن وأرض وبشر..

ولكنك المسؤول أمامى عن هذا الوطن، دعنى أكسر صمتى وأروى لك عن بحر دماء أبنائك.. وأشلائهم التى تطايرت حتى سكنت الأشجار، دعنى أصف لك حال الابن وهو يقف فى المشرحة ليبحث عن أمه بين أجزاء بشرية ليس لها معالم، ومريم التى كانت منذ لحظات تتمنى عاماً جديداً يحمل لها تحقيق الأمانى والأحلام.. لم تدرك مريم أنها بعد قليل سوف تودع هذا العالم البغيض على أيدى وحوش أغبياء.. دعنى أجعلك تنصت لصرخات أم ليلة عيد على ابنتها العروس التى كانت تترجى من عالمنا الحب والبهجة والسلام.

ثم.. وقفنا جميعاً نودع أصدقاءنا، حاملين ما تبقى منهم فى صناديق صماء كادت تصرخ من فرط سخونة دمائهم.. مَنْ مسؤول أمامى عن أمان أرضى وأهلى وأحبائى سواك، وإن كنا لا نترجى الآن سوى الله فيما سيحدث لنا غداً.

كثيراً ما كتبت عن مجازر العراق وفلسطين ولبنان ولكنى لم أتخيل يوماً ولا لحظة واحدة.. أننى سأفقد أصدقائى وأصير ألملم أشلاءهم من فوق الأشجار، وأمسح دماءهم من فوق الحوائط فى ليلة عام جديد.. وأصير واحدة من هؤلاء الفتيات اللائى كنت أشاهدهن فى النشرات الإخبارية يصرخن على فقدان الأحباء.

إن كنا أمة راضية بهوان الحال.. صامتة على الفقر والظلم، جالسة دون حراك فى ترقب لغد فقد طعم مستقبل الأحلام، فإلى متى نصمت جميعاً؟؟؟؟؟، حتى ليلة العيد القادمة؟؟؟؟؟.. حتى نصير نختبئ كالجبناء؟؟؟؟.. لن أسألك كيف وصل إلينا هؤلاء الوحوش.. من أدخلهم للبلاد.. من دعمهم؟؟؟.. كم خائناً باعنا فى الطريق.

كلنا، مسيحيين ومسلمين، نسألك: أين كنتم جميعاً.. أين؟؟؟ ولكنى أجد العذر لشرطتنا الجليلة بسبب انشغالها بالقبض على النشالين والضرب فى الأقسام.

حزنى قد فاق كل الأسى بعد أن فقدت طعم الوطن.. وأنا أقف أمام حائط ملطخ بدم برىء.. والآن.. ما الجديد؟؟؟ جاء الصباح والكل عاد كما كان.. ولكن دماءهم مازالت تصرخ من الشوارع وفوق الجدران.. ماذا عندكم من الجديد اليوم؟؟؟

من يمحو من ذاكرتنا صورة الألم اللعين والحزن الأسود الذى ليس لمرارته مثيل؟؟؟ ألوم مَنْ على صديقتى وعلى حلمها الصغير.. ألوم مَنْ على أسرة صغيرة كانت ذاهبة تصلى مترجية فرحة العيد؟؟؟؟ ألوم مَنْ؟؟؟

وفى النهاية.. التى ما لها من نهاية.. سلامى لجميع شهداء الأرض، مسيحيين منهم ومسلمين، فى فلسطين والعراق ولبنان.. سلامى لكل من وقف يلملم أشلاء أصدقائه وأهله من الشوارع بسبب أغبياء تنصلت منهم البشرية ولفظتهم منذ أمد بعيد.

سلامى إليك يا رئيس وطنى الحزين، وسامحنى على كسر صمتى دون الالتماس والتقدير.. فأنا كنت هناك شاهدة على الموت المرير.. كنت هناك.. ومَنْ يمحو من ذاكرتى مشهداً توقف عنده الزمن وأطلق معى صرخة الفراق والألم المميت لوطن السلام والحب والحنين.

ملحوظة: فى خطابى الأول طلبت منك صورة شخصية لك كى أعلقها فى حجرتى.. الآن أطالبك بصورة أخرى.. صورة وطن فقدناه.. صورة حلم أضعناه جميعاً».

«إيزيس»

شاهدة عيان

الليلة.. مصر تدق أجراس المحبة الكنائس تخصص القداس للصلاة على الضحايا.. ومظاهرات فى القاهرة والإسكندرية والمحافظات ضد الإرهاب

كتب يسرى البدرى وعماد خليل ورجب رمضان، والمحافظات ــ (المصرى اليوم) ٦/ ١/ ٢٠١١
تصوير- حسام فضل
طفلة ترفع لافتة تحمل الهلال والصليب و«القرآن والإنجيل فى قلوب المصريين» خلال وقفة سلمية فى جامعة الأزهر أمس للتنديد بالجريمة

تحتفل مصر، اليوم، بعيد الميلاد المجيد، وتقيم الكنائس الأرثوذكسية قداس العيد وسط إجراءات أمنية مشددة، وأجواء حزينة فى جميع المحافظات، بسبب حادث الإسكندرية، الذى وقع منتصف ليل الجمعة الماضى، وأسفر عن مصرع وإصابة العشرات.

يرأس البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، القداس فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور عدد من الشخصيات العامة، والمسؤولين، والإعلاميين، الذين أصروا على الحضور للتضامن مع الكنيسة بعد الحادث.

وقال الأنبا يوأنس، الأسقف العام، سكرتير البابا، إن هناك إجراءات أمنية مشددة هذا العام، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تبذل كل جهدها لتأمين الكنائس فى جميع أنحاء الجمهورية، لافتاً إلى أن كبار المسؤولين أصروا على حضور القداس، مثل كل عام، لتقديم العزاء فى ضحايا الإسكندرية، والتأكيد على وحدة الشعب المصرى فى وجه الإرهاب الغاشم. وقال عدد من آباء الكنائس فى مختلف المحافظات إن قداس الميلاد سيخصص للصلاة من أجل الضحايا.

علمت «المصرى اليوم» أن أجهزة الأمن طلبت من الكنيسة تنظيم انصراف المصلين بعد الانتهاء من طقس «التناول»، وتقليص عدد الحاضرين من الأقباط، حتى تتمكن من تنفيذ الإجراءات اللازمة لحماية المصلين.

وقالت مصادر أمنية إن إجراءات دخول الكاتدرائية تبدأ بالكشف عن الهوية عن طريق البطاقة الشخصية، وإظهار وشم الصليب على اليد، ثم المرور على أجهزة كشف المعادن مرتين، وعدم السماح بدخول الحقائب، مشيرة إلى أنه تم توفير ١٢ بوابة للكشف عن المعادن، وتخصيص طريقين، أحدهما للدخول، والآخر للخروج.

فى سياق متصل، تواصلت المظاهرات الغاضبة ضد الإرهاب فى أنحاء الجمهورية، لليوم الخامس على التوالى حيث نظم نشطاء مسلمون وأقباط مظاهرات فى القاهرة والإسكندرية والمنيا وأسيوط والأقصر.

رفيق جريش تفجير فى قلب مصر

رفيق جريش

تفجير فى قلب مصر

الأربعاء، 5 يناير 2011 - 19:23


ونحن نستعد لبدء عام جديد وكلنا أمل ورجاء أن يكون عاماً مختلفاً عن عام 2010، الذى بدأ دامياً بجريمة نجع حمادى، وها هو عام 2011 يبدأ بجريمة أخرى تؤدى بحياة 21 قتيلاً وما يقرب من 100 قتيل طالت الخارجين من كنيسة القديسين بالإسكندرية، ربما يأتى هذا الحادث تنفيذاً لتهديد أطلقته الجماعات الإرهابية فى العراق للكنيسة فى مصر، بعد تفجير كنيسة سيدة النجاة، وهذه الجريمة كما قال السيد الرئيس محمد حسنى مبارك، إنها هزت ضمير مصر مسلمين ومسيحيين ولا ننسى أنه من ضمن المصابين مسلمون اختلطت دماؤهم بدماء إخوتهم فى الوطن المسيحيين.

ونحن نرفض أن نلصق هذه الجريمة بالدين الإسلامى، لأن أى إنسان يعرف الله "حقاً" لا يمكن أن يشترك فى عمل إجرامى يرهق فيه أرواح بريئة، فهذه الجريمة هى عمل إرهابى من الطراز الأول، وإن كان ورغم ذلك حتى لا تذهب دماء الشهداء هباءً نرى:

1 ـ سرعة القبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة فى أسرع وقت ممكن.
2 ـ محاسبة المحرضين المباشرين وغير المباشرين الذين يحرضون على الفتنة فى الصحف والإعلام والمنابر.
3 ـ سرعة إصدار القانون الموحد لدور العبادة.
4 ـ سرعة إصدار قانون الأحوال الشخصية الخاصة بالمسيحيين.
5 ـ إصدار قانون يحظر التمييز الدينى ويعاقب أى شخص أو مسئول يرتكب أى نوع من المخالفات.
6 ـ تأكيد الصفة المدنية للدولة فى القائمة على مبدأ المواطنة وتكريس المساواة.
7 ـ مراجعة المناهج الدراسية وتنقيتها من كل ما يدعم التمييز الطائفى بين المواطنين.
8 ـ العمل على وقف التراشق والملاسنات بين الرموز الدينية والتى علت فيها روح الطائفية البغيضة، وكذلك وقف المظاهرات التى تعلى هذه النعرة وتسخين التوتر الطائفى.
9 ـ على الدولة أن ترسخ العمل الديمقراطى وحرية التعبير والعقيدة، لأنه هو صمام الأمان والسلام فى بلادنا، أن الإرهاب لا يفرق بين مسيحى ومسلم، فمصر هى المستهدفة وإن لم تتم دراسة هذه الظاهرة الجديدة فى مصر ستتابع الأنشطة الإرهابية على مصر وستنال من القوام الطائفى، فأقترح تكوين لجنة يترأسها رئيس الجمهورية، تضم علماء اجتماع وقانونيين ومتخصصين لدراسة هذه الظاهرة اجتماعياً.

يا رب احفظ بلادنا المصرية الحبيبة من كل سوء واعطى من يتحلون بأمانة المسئولية الحكمة لوضع حل لهذه الأحداث المأساوية حتى لا تصير ظاهرة اعتيادية فى المجتمع المصرى.

* رئيس المكتب الصحفى للكنيسة الكاثوليكية بمصر.

الإرهاب.. باسم الله!

بقلم: أيمن عبد الرسول
لا أستطيع الكُفر بهذا البلد، ولا القسم به، لكنني كمواطن من حقي أن أمشي في شوارعه آمنًا مطمئنًا، لا تستهدفني المتفجِّرات ولا السيارات المفخَّخة، لا أحتفل بعيد الميلاد المجيد تحت ظل سيوف المجاهدين الدمويين القتلة، بلا دين، دينهم الحقد والسم والدس، دينهم وبئس ما يدينون به، هو الدم.. ملعون من يهدر دم الإنسان لمخالفة في أي شيء، ملعون القتل باسم الله، ملعون كل من سوَّلت له نفسه استحلال الدم لأي سبب كان!

ملعون بالقانون لا الشريعة، فالشريعة لا تنصر أعداءها، ولا تحمي نصوصها مخالفيها ـ أي شريعة بالمناسبة ـ ولا يشذ الإسلام عن هذه القاعدة، فهو كدين مصدره السماء، يتهم السابقين عليه بالكفر، ولا يعترف بمن يخالفونه، ولا يقبل من لا يقبلونه، هذه طبيعة الدين، أي دين إقصائي، انتقائي، براجماتي، يداعب أحلام معتنقيه بما ليس لهم، منه فيه، لذلك يجب أن يتعلم المواطن الذي يروح شهيدًا على صليب أو مصحف، أن الدين ضد الدين، ولا دين على مستوى النظر، لمن يعرف معنى النظر، والنظر الديني بطبيعته أعور، ينظر إلى الدنيا بمنظور الآخرة، ويبيع صكوك الغفران، ويشتري من المؤمنين به دماءهم وأموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة، لا حسن الجوار في الدنيا ولا المواطنة!

وآه من المواطنة.. تلك المنظومة الغائبة عن وطني، وبني وطني الذين ينتمون إلى المسجد والكنيسة ولا ينتمون بأغلبيتهم لهذا البلد، والقانون غائب عن هذا البلد، ووالد يورث من ولد، الكل يخلف ما وعد.. وأولئك يقولون: الرب معي فلا يعوزني شيء، وهؤلاء يقولون: فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون!
إن الحادث الإرهابي الذي تعرضت له كنيسة في مواجهة مسجد في مدينتي "الإسكندرية"، لهو الحصاد المر للاعتصام بحبل الدين في مواجهة أرض الوطن، الوطن الذي يستوعب الدين وتتجاوزه الأديان، تعاملت الأجهزة الأمنية باستخفاف مع تهديدات القاعدة، تعاملت الأجهزة الأمنية بعنف ضد متظاهري كنيسة العمرانية، تهاونت الدولة مع متظاهري يوم الجمعة بعد الصلاة المطالبين بعودة كاميليا شحادة ووفاء قسطنطين، وسب البابا شنودة والكنيسة والأقباط، تهاونت الأجهزة الأمنية مع ظاهرة زكريا بطرس وهو يسب نبي المسلمين، تهاونت الأجهزة الأمنية مع السلفيين الذين يكفِّرون الأقباط والبهائيين ليل نهار على المنابر، وفي الفضائيات، وعبر الزوايا والأنفاق!

وكأن الأمن هو المكلف بحماية أبناء الوطن من أنفسهم، نحمل الأمن المسؤولية، وعندما يقوم بواجبه حاسمًا نتهمه بانتهاك حقوق الإنسان، ونتهم الدولة بأنها بوليسية، وإذا وقعت الواقعة وتفجرت الأوضاع نطالب بإقالة وزير الداخلية، أي غباء هذا الذي يقوم به السياسيون والمعارضون وقطاع الطرق، والمتسولون، والسلفيون والمتأقبطون، والمزايدون على الوطن والنظام، والمتاجرون بدماء الشهداء من كل ملة ودين وطائفة، فهل كتب على هذا البلد أن يحكمه المماليك، وأن يعيش تحت مظلته العبيد الذي يغضبون باسم الله أكثر من غضبهم لدمهم!

كم مسجد نهى خطيبه الجمعة الفائتة مصلِّيه عن الاحتفال برأس السنة الميلادية لأنها من أعياد النصارى، وكم من مدعٍ سلفي وإرهابي بالقول، نهى المسلمين عن مُبادأة النصارى بالسلام والتهنئة، وكم شيخًا من مشايخ الفضائيات ألهب خيال مشاهديه المتعصِّبين بمعاصي ليلة رأس العام في الكنائس بخياله المريض وأساطيره المؤسِّسة للطائفية ضد الأقباط؟!

"بالروح بالدم نفديك يا صليب".. "بالروح بالدم نفديك يا مصحف" هتافات تتردَّد بين أنصار الله بأي اسم يسمونه، المهم أنهم يتعاركون على أرض الوطن، ويعانون نفس المعاناة تحت ظل الوطن، وكل منهم يدعي امتلاك الوطن، والوطن في الحقيقة ليس مسجدًا أو كنيسة، الوطن هو القانون، والشرعية الدستورية، لا المصحف ولا الإنجيل.. ويجب محاسبة كل من يشجع الإرهاب، ومن يحاول تبريره، ومن يتصدى للترويج لمقولة التكفير، أحد أهم مفاتيح القتل باسم الله، باسم الدفاع عن الدين، فمنذ أن غاب شعار الدين لله والوطن للجميع، أصبح الجميع من كل صوب يريدون أن يجعلوا الوطن للمسجد أو الكنيسة، لا لوم على مسجد يحلم أن يصبح وطنًا يخصه، ولا على كنيسة تقوم بدور الوطن اللوم واللعنة والحرب على قوانين لا يتم تفعيلها، وتنتقي أهدافها بعناية القنَّاصين، ممن لا ظهر له.. الحادث الأخير يقول الكثير!

الإرهاب لا دين له، كنت سأكتب هذا المقال بعنوان "يلعن دين الإرهاب"! وحذرني صديق من سب دين الإرهاب، قائلاً: ستعرِّض نفسك للتكفير من الإرهابيين، فقلت له مسرعًا على العكس، يجب على من يرى أنني أسب دينه، أن يحاكم، ويعدم لأنه يعتنق الإرهاب دينًا!

وتذكرت الحصاد المر من الفرز الطائفي والاقتتال على الهوية والعقيدة، وأن كل الحروب كانت وراءها أسباب تمييزية بين دين وآخر أو دولة وأخرى، الدم غالي الثمن ودماء المصريين تهون على المصريين مسيحيين ومسلمين من أجل الصراع على ملكية الله، ولا يتظاهرون من أجل الدفاع عن وحدة الوطن.. تفر دموعي على شهداء الدم، ويبكون من أجل دينهم، الإنسان أبقى من كل شيء.. الإنسان.. هو الوطن.. والوطن لا يقدره في بلادي سوى الذين دفعوا ضريبة الدم في الدفاع عنه، فمن يبكي على وطن سالت دماء مواطنيه أقباطًا ومسلمين على يد الإرهاب الذي لا دين له ولا وطن!
وأخيرًا.. ربما كان الحادث مؤامرة خارجية ضد هذا الوطن، إلا أن هذا المخطط الخارجي لم يكن لينجح إلا في مناخ داخلي يحتفي بالإرهاب.. وباسم الله!

"إسلام" أم "ألفريد" ولا "نتنياهو".. من فجّر كنيسة القديسين؟

محيط ـ إسلام حامد

السيارة الاسكودا
لا حديث في مصر الآن إلا عن هوية مرتكب تفجيرات ليلة رأس السنة الميلادية التي استهدفت كنيسة القديسين بحي سيدي بشر، بالإسكندرية.

فبعد مرور خمسة أيام على الحادث المؤلم كان الشيء الوحيد المؤكد هو حالة التخبط التي اتسمت بها المعالجة الإعلامية للحادث، ففي البداية تحدثت التقارير عن أنه انفجار بسيارة مفخخة ثم سرعان ما اتجه الحديث لشخص انتحاري نفذ الجريمة النكراء.

ولم تتوقف حالة التخبط عند هذا التناقض بل تضاربت المعلومات حول تحديد شخصية مرتكب الحادث، حيث ظهرت ثلاث روايات عن حادث واحد وكلها موثقة عن صاحب السيارة الاسكودا الفليشيا الخضراء المشتبه فى انها التى كانت تحمل المتفجرات التي تسببت في انفجار ليلة رأس السنة أمام كنيسة القديسين اما الثالثة فهى اتهام محامى مصرى لجهاز "الموساد" الاسرائيلي بالضلوع فى رتكاب الحادث .

وبرغم تضارب الروايات حول مالك السيارة "الخضراء" الا ان الامر المحير هو وجود صاحبين لسيارة واحدة فمن نصدق ؟!.

الرواية الاولى نقلا عن مصادر امنية أن ألفريد فريد عادل صاحب السيارة " الإسكودا الخضراء" التي قيل أنها تسببت في الانفجار يخضع للتحقيق حاليا في نيابة شرق الإسكندرية.


وقال رءوف رياض المحامي الذي توجه مع عادل للنيابة أن صاحب السيارة كان بداخلها وقت الحادث وأنها لم تكن ملغومة، وأن الصور التي تم بثها وهي مقلوبة لم تكن بسبب الانفجار وإنما بسبب أعمال الشغب التي أعقبت الحادث وأدت إلى نقلها لوسط الشارع.

وكشف المحامي أن الفريد كان بصحبته شقيقه ماركو فريد، وبنات خالته مادونا وروجينا وإنجي منير، وكان في انتظار خالته سامية جبرائيل التي كانوا بانتظارها، حيث تأخرت في الكنيسة، لحين انتهاء القداس.

وتوجه ألفريد فريد لنيابة شرق من تلقاء نفسه لأخذ تصريح باستلام سيارته المتحفظ عليها، رقم (س.ع.ر 5149) من قبل قوات الأمن، غير أنه فوجئ بأمر ضبط وإحضار له من النيابة، وهو ما جعله يستدعي محاميا لسرايا النيابة، ليخضع للتحقيق مباشرة.

الرواية الثانية نقلا عن تحقيقات نيابة شرق إسكندرية أن "إسلام عادل" الذي تبين أنه كان يقود السيارة "الإسكودا فيلشيا" الخضراء وقت الحادث هو المشتبه في انفجارها ويرقد حاليا في حالة غيبوبة تامة في المستشفي الجامعي الرئيسي.


واشارت التحقيقات إلي أن المصاب يعد المشتبه به الرئيسي في الحادث وتبين أنه يعمل كيميائيا في إحدي الشركات وله نشاط ديني.


وأكد والد المشتبه فيه عادل مبروك فى تصريح لصحيفة "روزاليوسف" أن ابنه ليس له أي نشاط ديني فهو فقط ملتحٍ، وحكي لنا قصة وجوده في مكان الحادث وقت الجريمة، قائلاً أنه كان عائداً بسيارته من مطار الاسكندرية بصحبته ابنة عمته التي كانت في رحلة للخارج معهما ابن خالته، وفوجئوا بالانفجار، ولم يفق ابنه حتي الان من الغيبوبة بعد اصابته بكدمة ومياه علي المخ، وأضاف أنه من الطبيعي أن يسلك شارع خليل حمادة كي يصل لمنزلنا في شارع جمال عبدالناصر.


الرواية الثالثة هو تقدم برهان فتوح سليمان، محامي بالإسكندرية، ببلاغ للمستشار عبد المجيد محمود، النائب العام المصري، يتهم فيه كلا من حسن كعيبة، القنصل الإسرائيلي بالإسكندرية، ومائير داجان، رئيس جهاز الموساد السابق، وتامير باردو، رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي الحالي، بتدبير تفجيرات ليلة رأس السنة الميلادية التي استهدفت كنيسة القديسين بحي سيدي بشر بالإسكندرية.

وقال المحامي في بيان تلقت شبكة الإعلام العربي "محيط" نسخة منه أنه يتهم الأسماء السالف ذكرها بالضلوع في الجريمة النكراء سواء بالتحريض أو التمويل وأنه يمتلك أدلة دامغة دفعته لاتهامهم .

وفي النهاية يجد المصريون أنفسهم أمام روايات معكوسة عن مرتكب الحادث وكلها مصادر موثوقة لها احترامها فمن نصدق هل صاحب السيارة هو " اسلام" ولا "الفريد" ولا "الموساد".

فاطمة ناعوت هديةُ الرئيس لأقباط مصر

فاطمة ناعوت

هديةُ الرئيس لأقباط مصر

الأربعاء، 5 يناير 2011 - 19:12

طالب الرئيسُ المصرى حسنى مبارك الشعبَ المصرى، مجتمعًا، بالوقوف فى وجه الإرهاب الذى استهدف تفجير كنيسة «القديسيْن» بالإسكندرية ليلة الجمعة وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين، ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الرئيس «يهيب بأبناء مصر، أقباطًا ومسلمين، أن يقفوا صفًّا واحدًا فى مواجهة قوى الإرهاب والمتربصين بأمن الوطن واستقراره ووحدة أبنائه».

لا أحد فى مصر سيفيد إن اشتعلت النيران التى بدت نذرها فى الأفق منذ العام الماضى، لأنها، إن تأججت، ستطال الأخضرَ واليابسَ، فالأحزمة الناسفة ليس لها قلبٌ ولا عقل يميز بين مسلم ومسيحى، بين شاب وطفل وشيخ، بين رجل وامرأة، وكذلك لا أحد سيفيد إن جمّلنا الكارثةَ واخترنا لها اسمًا هادئًا أنيقًا، لذلك أسألُ: هل مفردة «إرهاب» تصفُ الحادثة المروعة تلك بدقّة، كما قال الرئيس؟ أم هو «إرهابٌ طائفى»؟ ذلك أن المسلم الانتحارى الذى ارتدى حزامًا ناسفًا، سواء كان مصريًّا أم عربيًّا، كان ينوى أن يفجره فى صدر مسيحى، وقد فعل، كلنا نكره هذه المفردة القبيحة: «طائفية»، ونفضّل عليها أن يكون إرهابًا خارجيًّا مائة بالمائة، كى نريح ضمائرنا، لذلك اندفع المسلمون الشرفاء لمساندة المصابين من إخوانهم المسيحيين والتبرع لهم بالدماء، لكن، مع هذا، تظل تسمية الأشياء بأسمائها، مهما تكن قاسية، هى الخطوة الأولى نحو العلاج، إن كنا بالفعل نريد أن نعالج أخطر الظواهر الجديدة إيلامًا فى مصر.. الفتنة الطائفية.

السيد محافظ الجيزة أعطى إشارة الهجوم المسلح لإيقاف العمل بكنيسة العمرانية، وكان يستطيع أن يترجّل حتى موقع العمل ليناقش أولى الأمر، نظرًا لحساسية الحال، وكانوا سينصاعون، ونتجنب الرصاص الحى والقتلى والمظاهرات والفتن.. وزير الداخلية كان يستطيع أن يلتقى البابا شنودة، مثلما التقاه الرئيس مبارك، بعد الأزمة، ليجنّبوا عمومَ بسطاء المسيحيين والمسلمين مواجهات وملاسنات واحتقانات واتهامات تهدم ولا ترأبُ صدعا، ذلك الصدع الذى لا خاسر فيه سوى الوطن، السيد محافظ الجيزة، أو سواه، فتح الباب لأحداثٍ، أصلّى لله ألا تستمر، كيلا نخسر استقرار مصر أكثر.. ذلك الوطن الذى لم تتغير ملامحُ حدوده منذ بداية التاريخ، صحيح أن بُعدًا سياسيًّا قد يتدخل فى قراءة مجزرة كنيسة الإسكندرية، ذاك المتعلق بتهديدات القاعدة، التى بدأت فى العراق ثم امتدت إلى مصر، لكن أى منصف لا يستطيع أن ينكر أن تمهيد الأرض لدخول القاعدة، لو صحّ الأمر، عن طريق حرثها وريِّها ونثر البذور، هو صناعتنا نحن، لأننا فى لحظة تاريخية أرخينا فيها الحبل للمتشددين والمنحرفين والعميان، غير عابئين بمصلحة الوطن الذى يقف على شفا هاوية. وإلا فليقل لى أحدٌ: لماذا تم الهجوم على كنيسة العمرانية قبل أيام من انتخابات مجلس الشعب، والتى كانت النيةُ منعقدة قبلها لإقصاء الإخوان المسلمين؟ محض مصادفة؟ أم هى وسيلة لامتصاص الغضب المتوقع من قطاعات الشعب المتعاطفة مع الإخوان لأسباب سيكولوجية واقتصادية وتاريخية نعلمها؟ ثم، أين الإجراءات الأمنية الوقائية التى كان من المفروض اتباعها، فى ظل تهديد القاعدة، وفى ظل شواهد كثيرة تحدسُ بأن عملاً إجراميًّا يلوح فى الأفق؟ لا سيما وقد تلقينا درسًا قاسيًّا فى 7 يناير 2010 فى نجع حمادى، ألا يستحق الحدث تفسيرًا من وزارة الداخلية؟ ألا تستحق الأرواح التى أزهقت: فى نجع حمادى والعمرانية والكشح والإسكندرية أن تستقيل الحكومةُ بكاملها؟.. إلى متى نمضى فى تجميل الأحداث على حساب مصر، وأقليّات مصر، وأكثريتها كذلك؟.

ضجرنا من ترديد كلام محفوظ مكرر، بدأ يفقد معناه، إن المصريين نسيجٌ واحد لشعب واحد، ثاروا معًا فى 1919، وحاربوا معًا فى 1973، وامتزجت دماؤهم المسلمة بدمائهم المسيحية فى كل المحن التى مرّت بها مصر، كل هذا حق لا مراء فيه، لكنه حقٌ يُراد به ويلٌ ودمار، إذ علينا أن نبحث بحسم عن الأسباب التى أزّمت العلاقة الرفيعة التى كانت تربط المسلمين بالمسيحيين فى بلادنا. لماذا «أصبح» المصرى المسلم «الراهن» يستكثر على المصرىِّ المسيحى بناء دار عبادته؟! ويقضى نهاره وليله فى حساب نسبة عدد الكنائس إلى عدد المسيحيين! ويُضاهى بعضهم، بكل غباء، صعوبة بناء كنائس فى مصر، بصعوبة بناء مساجد فى أوروبا! دون وعى بأنه كمَن يقارن بين قطارٍ وعمود إنارة! إذْ يقارن بين حق مواطن، وحق وافد أجنبى! أقباطُ مصر مواطنون مصريون، لا يُمنُّ عليهم بحقوقهم الأصيلة، بينما مسلمو أوروبا فى معظمهم وافدون أجانب، وهو ما جعل المسيحىَّ المصرى يشكّ بأن خيرًا سيأتيه من هذا الوطن الذى ينتمى إليه ويقصُّ له الضرائبَ من منبع راتبه، ابحثوا عن الأسباب التى جعلت هذا الشعب العريق ينقسم على نفسه، لدرجة أن شيخًا يرى أن المسلم الأفغانىّ له حقُّ بمصر أكثر من المسيحى المصرى! فى حين يفتى آخرُ بأن «كل سنة وأنت طيب» حرامٌ أن يقولها مسلمٌ لمسيحى فى عيده!!! ابحثوا فى ضوء أن الشظايا التى انفجرت فى وجه الكنيسة لم تفرق بين مسيحى ومسلم، لأن الشظايا عادلةٌ لا تميّز طائفيًّا، لا تحفظ الوجوه، ولا تنفجر حسب العقيدة!

عفوًا سيدى الرئيس، انفجارات ليلة رأس السنة ليست مجرد إرهاب، بل إرهاب طائفى، بدأت صناعته منذ 35 عامًا، حين فتح نظام الرئيس السادات الباب مشرعًا أمام الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية والوهابيين، فقط لكى يضرب الناصريين والشيوعيين، وتطوّرت صناعةُ الإرهاب باستخدام كنيسة العمرانية لتخفيف التعاطف المتوقع مع الإخوان المسلمين، الذين قررت «الانتخابات» إقصاءهم من البرلمان، فى حين أن أى عابر سبيل فى مصر يعرف أن للجماعة ثقلاً جماهيريًّا مهولاً، وأن هذا «الصفر» العبثىّ صناعةٌ «وطنية» بامتياز، مصرُ تحتضرُ يا سيادة الرئيس، وليس أقلّ من مواساتها بقيام الأزهر بصلاة جماعية على روح شهداء الإسكندرية، ولتكن هديتُك لمسيحيى مصر الحزانى فى العام الجديد، المُنذِر بالويل، هى تفعيلُ قانون موحد لدور العبادة، ليس أقلّ من هذا يا ريّس.

هل فجر السلفيون كنيسة الإسكندرية عندما هتفوا “إتلم ياشنودة إتلم لحسن نقلبها لك دم

تحقيق وتحليل: وجيه أيوب
بالرغم من ان أتباع الجماعات الإسلامية والأخوان المسلمون والسلفيون أدانوا في بيانات معلنة “مذبحة كنيسة القديسين” بالإسكندرية ، إلا أن ذلك لا يؤكد أنهم بريئون من دماء الأقباط الأبرياء ضحايا هذا العمل الغادر. فكلنا نعلم ان المصريين يتقنون “قتل القتيل .. والمشي في جنازته”


يقولون أن هذه العملية “إرهابية وليست طائفية”.. كيف وبأي عقل ، والعملية موجهه رأًساً للكنيسة والخارجين من داخل الكنيسة .. وضحاياها من الأقباط بإستثناء بعض المارة القليلين من المسلمين؟ عملية تفجير لكنيسة تمت بعد تهديد واضح من أكثر من مصدر وبعد مظاهرات صاخبة في الإسكندرية لم تهدأ فيها الحناجر طوال شهرين “تلعن” الأقباط ورئيسهم الدينى وتهدد وتتوعد وترفع الأحذية وتطالب المسلمون بمقاطعة الأقباط وعدم تهنئتهم بأعيادهم. هذه العملية التي سبقتها عملية نجع حمادي وإعتداءات متكررة على الاقباط لا توصف إلا بأنها طائفية وموجهه للمسيحيين وأشعل نيرانها الإسلاميين من كل حد وصوب.
ثم يبدأون بتكرار نفس الأسطوانة بعد كل إعتداء على الأقباط وسفك دمائهم، وينعتون المعتديين بـ “هؤلاء ليسوا مصريون” .. “هؤلاء مجرمون” .. “لم يشربوا من مياه النيل” ” عملاء للصهاينة والأمريكان” ” مأجورين من قوى أجنبية” “ليسوا مسلمون والإسلام منهم براء”.
وفي الحقيقة أن الذين أعتدوا على المسيحيين في عين شمس والكشح وديروط ومنفلوط وأسيوط والمنيا وبني سويف ونجع حمادي كانوا مصريين ومسلمين وشربوا من مياه النيل ولم يكونوا عملاء “للصهاينة” بل عملاء لمصريين.
دعونا إذن من كل هذه “الكليشيهات” و “الإستعباطات” فلنتحدث وجهاً لوجه بالحقائق والمستندات والوقائع ، لأنه لم يعد هناك مجال ” للإستكراد” أو “الإستعباط”.
دعونا نفهم ماذا يحدث في الإسكندرية منذ ربع قرن، لكي نفسر بشكل صحيح مايحدث فيها وعلى شواطئها الآن، ونبدأ بالتساؤل ، هل تعلمون ماهي السلفية؟
الكلمة تشرح نفسها، فهي تأتي من „السلف”.. والسلف هم الأباء الأوائل والسلفية هي إتباع منهج النبي محمد وأصحابه أو بمعنى آخر الإلتزام “بسنة محمد” ، وفي شروحات الكتب تعتبر السلفية منهج وليس جماعة أو تنظيم ولكن على أرض الواقع يمكننا وصف العديد من الجماعات الإسلامية بأنها “سلفية”.
ويدعو السلفيون للعودة إلى أصول الإسلام في الكتاب والسنة حسب مفاهيم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمتهم أصحاب المذاهب، ويحفظون الشريعة عن ظهر قلب ولا يعيشون إلا بتطبيقها وبذلك هم ضد كل أشكال أيديولوجيات الحكم العصري ، من ديموقراطية واشتراكية وقومية عربية والتعددية الحزبية وغيرها من النظم السياسية القائمة على الإنتخابات ، وبذلك لا يرضى السلفيون إلا بالحكم الإسلامي والشريعة الإسلامية وعدا ذلك هو رجس من عمل الشيطان. ولن يهدأ لهم بال ولن يذوقوا النوم إلا على أنقاض الدولة المدنية ، تلك الدولة مثل مصر سوف يكون خرابها على أيديهم.
الشيخ محمد رشيد رضا (1865ـ 1935) هو رائد السلفية في مصر وقد عاش وهو شاب في لبنان وكان صديق السعوديين خاصة الأمير سعود بن عبد العزيز ،تلميذه النجيب هو حسن البنا مؤسس “المحظورة” حالياً و”الأخوان” سابقاً.
لذلك لا نتعجب عن ديناميكية التقلب مابين الجاذبية والنفور في العلاقة بين الاخوان ودول الخليج فالأخوان جماعة ولدت على يد السلفيون وأبو – أبوها هو الشيخ محمد رشيد رضا رائد السلفية في مصر ولذلك تبدو جماعة الأخوان دائماً مثل “الغانية” تتلون مرة “بالسلفية” ومرة أخرى “تتخلى عنها” ، تتحالف مع النظم “العلمانية” ثم تعاود وتعاديها والسبب الحقيقي أن جماعة الأخوان ” نفسها في كرسي الحكم بس بتتعزز” .. وبالطبع إذا وصلت للكرسي ترجع تاني “سلفية” .. أو عندما تفشل تماماً في الإنتخابات ترجع برضه “سلفية” حين ميسرة.
نفس الشئ بالنسبة لدولة خليجية كبرى في لعبتها القديمة الجديدة مع المصريين وهي لعبة “ضخ دولارات النفط” في شرايين التيار السلفي في مصر والتي وصلت إلى عشرات المليارات في الثلاثين سنة الآخيرة، لدعم أكثر من مائة الف مسجد وجميعة شريعة وفضائيات ووسائل إعلام مطبوعة وإلكترونية على الإنترنت من أجل “التكفير” و “إهدار الدم” ونشر “النقاب” و”الجلباب” و”اللحى” .. وكذلك من أجل ذقن كاميليا شحاتة.
أما عن الإسكندرية عروس البحر المتوسط الأنيقة وكيف تحولت إلى سيدة بدينة ترتدي النقاب، فهذا فصل من فصول قصة السلفيون في مصر، بدأت من جديد في عصر “الرئيس المؤمن” مع بداية عام 1972 حيث إزدهرت “طالبان” في الجامعات المصرية وكانت الجماعات على كل شكل ولون “إيشي إخوان .. وإيشي جهاد .. وإيشى تكفير وهجرة ” وكان السلفيون مجتمعون في كلية طب الإسكندرية. وكانوا “الزوجة الناشز للأخوان” إلى أن جاء عمر التلمساني وحدث طلاق بين السلفيون والأخوان.
ولاندري إذا كان هناك إنضمام بين السلفيون وجماعة التكفير والهجرة عام 1976 ولكن عندما قامت التكفير والهجرة بقتل وزير الأوقاف الشيخ الذهبي في شارع فاطمة رشدي فخرج السلفيون في المواصلات العامة يرتدون فانلات مكتوب عليها الجماعة الإسلامية خوفاً من ملاحقتهم.
وقامت مشايخ وأمراء الدولة الخليجية الكبرى بالواجب مادياً وتربوياً في دعم أسماء كثيرة ليست محل الذكر في هذا المقال ليقودوا “تسونامي السلفية” الذي أغرق الإسكندرية ومساجدها، وهرباً من الأمن هم يقولون أننا لسنا تنظيماً ولكننا نقوم بالعمل التربوي في المساجد تماماً مثلما يفعل حزب التحرير. ولكن في الحقيقة هم تنظيم يعمل في بعض أدواته بطريقة سرية ويستهدف في المقام الأول طلبة الجامعات والمدارس.
بالطبع هم يقولون أنهم يخدمون الصحوة الإسلامية ، كلمة “الصحوة” وترجمتها الصحيحة هي “الثورة” إذن “الثورة الإسلامية التي تدعم الإسلام السياسي الذي يقود المجتمع إلى الإنقلاب على النظام الجمهوري ليتحول إلى أي مسمى من المسميات القديمة “إمارة أو خلافة أو غيرها”. لأنهم لا يؤمنون بالعمل في إطار الدولة العلمانية ولا الدخول في لعبة الإنتخابات والديموقراطية والكلام الفاضي الذي يتعارض مع الإسلام حسب مفاهيمهم.
السلفيون لا يحبون كلمة “خليفة” ولكن يمكن أن يطلقون عليه أي مصطلح أخر لكنه في النهاية يؤدي لنفس النتيجة ويرددون كل التفاسير التي تبعدهم عن مفاهيم الجهاد التي تزج بهم في السجون ولكن مايقال شئ وما يفعل شئ آخر وهنا يأتي دور “التقية” لتؤدى وظيفتها على أكمل وجه.
وبعد أن زاد نفوذ وانتشار التيار السلفي في الإسكندرية ليشمل أكثر من 300 مسجد تم تحويل التيار إلي حركة تسمى “حفص” وهي إختصار لـ “الحركة السلفية من أجل الإصلاح” وأمينها العام هو التايلاندي “رضا صمدي” من أب تايلندي وأم مصرية ، وتم إعتقاله ثم طرد من مصر عام 1999 وهو مقيم الآن في تايوان وناقم على النظام المصري الذي منعه من الدخول لمصر وإلغيت إقامته تماماً.


رضا صمدي الأمين العام لالحركة السلفية من أجل الإصلاح بمصر
كان جد رضا صمدي إمام مسجد في بانكوك وعمل والده في السعودية وترجم معاني القرآن للتايلاندية أما والدته فهي مصرية من أصول تركية من عائلة خورشيد وكان جده قاضي شرعي في المنيا ، ورافق رضا صمدي الأسرة عندما رحلت للسعودية وتعلم في مدينة جدة بعد ذلك أتم دراسته في الأزهركلية الشريعة وثم حصل على الماجستير من المغرب
ولعل أهل الإسكندرية لا يعلمون أن “الحركة السلفية من أجل الإصلاح” هي التي تقف وراء تلك المظاهرات الحاشدة في مساجد وميادين الإسكندرية وهي التي تنشر آلاف المنشورات وهيجت شعب الإسكندرية لما أسمته “آسيرات المسلمات في سجون الكنيسة مثل كاميليا شحاتة” وهي المسئولة عما يسمى “منهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”


الحركة السلفية من أجل الإصلاح مسئولة عن أغلب المظاهرات الصاخبة في الإسكندرية
بعد هذا السرد المختصر والسريع لتاريخ السلفيين في مصر عامة والإسكندرية خاصة لماذا لانتحدث عن إحتمال ضلوع أحد أعضاء هذه الجماعة التي تقود مظاهرات ضد الكنيسة متهمة إياها بأنها “تحبس آسيرات المسلمين” في عمليات إرهابية ، فالسبب والدافع والأحداث والمنطق متوفر في المعطيات والنتائج .. أليس كذلك؟
السلفيون في الإسكندرية كانوا المحرك الأساسي لمظاهرات الإسكندرية التي خرجت تسب وتلعن البابا شنودة والأقباط وتحلف بالإنتقام من الكنيسة وتهتف “إتلم ياشنودة إتلم .. لحسن نقلبها لك دم” وكذلك هتافات مثل ” كنتوا فين يا داخلية لما خطفوا كاميليا “, ” شيخ الأزهر فينك فينك خطفوا بنتنا قدام عينك “, “خايفين من التفتيش ليه الكنائس فيها أيه ؟ “ وضربوا صورة البطريرك بالأحذية
وبالرغم من أن الشرطة أعتقلت في الإسكندرية في يونيه الماضي الداعية السلفي أحمد فريد صديق الأخواني عبد المنعم أبو الفتوح وحطمت باب شقته في منطقة لوران إلا أن هناك علاقة ما تربط بين الداعية السلفي والدولة. وكذلك اعتقل الأمن في الإسكندرية الداعية السلفي عبد المنعم الشحات في الأسبوع الأول من ديسمبر الماضي ليلاً.
فهل كان هناك فعلاً شبهات على هؤلاء الدعاة أم ضغوط من أمن الدولة في مصر عليهم لفعل شئ ما ، أما المؤكد فهو أن الدولة نفسها تتاجر بالدين فهي تستخدم السلفيين لضرب الأخوان وبذلك تحارب الفكر الأخواني ولكنها تشجع الفكر الأسوأ منه والأكثر منه تشدداً.

وكالة انبار يورو عرب برس

تعالوا نسمعهم (٢) مقال اكثر من رائع

بقلم خالد منتصر ٥/ ١/ ٢٠١١

لابد أن أتوارى خجلاً من قوة وبلاغة الرسائل التى وصلتنى تحكى وتشتكى وتحلل، أقلام مغموسة فى المرارة والقهر، عباراتها أقوى وأفصح وأصدق من كل ما نكتب نحن، فلنجرب أن نسمعهم.

يقول عادل ذكرى: «البداية كانت فى المدرسة الابتدائية حين كنّا نأخذ حصة الدين المسيحى على السُّلم، وكان سؤال يطاردنى، كيف يذل وطن أبناءه بهذه الطريقة؟!، ظللت لسنوات طويلة أقاوم صراعاً فى نفسى حول فكرة هل التعصب فى مصر له طبيعة فردية لأشخاص مريضة ومعقدة؟ مازلت يا صديقى أؤمن بمصر، مازلت أؤمن بالوطن الذى يحمى فى حضنه كل من وُلدوا على أرضه، الموقف التالى كان بالمدرسة الإعدادية حين حرمنى أستاذى من حق الدفاع عن نفسى عندما اتهمنى بعض زملائى بأننى أتحدث فى الدين، مع أنى كنت الضحية، بعدها تلقنت درساً مهماً وهو ألا أتحدث عن الدين أبداً، بل أسمح للآخرين بأن يتكلموا عن دينى كيفما يشاؤون، وليس لى أن أعترض، قاومت نفسى لئلا أصبح متطرفاً أو ساخطاً يوماً ما، أو حتى متعصباً، أو منزوياً عن المجتمع، تأمل كيف استهلك هذا من طاقتى، وقيدنى وأنا فى سنوات التحصيل الدراسى؟! فى المرحلة الجامعية التحقت بكلية الصيدلة واضطررت أن أعمل أثناء الدراسة فى صيدلية مؤجرة فى بيت الحاج محمد. وكنا نقوم بالواجب مع الحاج محمد وأولاده بقدر ما نستطيع وأكثر، كان له من الأولاد ثلاثة ملتحون غير متعلمين، كانوا يأتون إلىّ لأجرى لهم عملية حسابية بسيطة، أو أقرأ لهم عنواناً، أو أكتب لهم رقم تليفون، ولكننا كنا نعرف مدى كراهيتهم لنا، ونظرتهم لنا باستعلاء.

بالأمس تأتى زوجتى لتحكى لى عن طفل فى المدرسة التى تعمل بها صُدم لما عرف أنها مسيحية، أو أطفال مسلمين فى المرحلة الابتدائية لا يريدون الجلوس بجوار أقرانهم من المسيحيين، هل رضعوا التعصب من والديهم؟ معذورون، لم يجدوا من يعلمهم عكس ذلك، أشار علىّ البعض بالهجرة.. رفضت، لم تكن تعوزنى متطلبات الهجرة، وإنما الحماس للفكرة ذاتها.

نحن الآن يا عزيزى أمام مواطن غير مصرى يعيش على أرض مصر، مصر لم تعد مصر، والزمن لم يعد الزمن، نحن فى زمن المسخ، كما أننى أجزم أن غالبية الشعب المصرى لا يشعرون بمصريتهم، بل يلعبون دور البلياتشو، نضع مساحيق من ماركات مختلفة على وجوهنا، فنظهر أفارقة فى المهرجانات الرياضية، ثم سرعان ما نرتدى عباءة بيضاء وعقالاً ونترحم على عبدالناصر والحلم العربى وذلك عندما نتحدث عن فلسطين، ولكن الموضة السائدة هذه الأيام هى المساحيق الدينية، وقليلاً ما تظهر المساحيق مصرية الصنع فى مجالات السياحة فقط. سمعت بأذنى أثناء زيارتى لمعبد الكرنك بالأقصر مصريين يقولون: من أشار علينا بأن نأتى إلى هنا حيث هذه الأصنام، أرأيت؟ نسخر من تاريخنا، ونسخر ممن يتحدث كلمتين بالفصحى، أصبحنا ممزقين لا تُعرف لنا هوية.

مسؤولية من؟ بالطبع النظام، لا يستطيع النظام أن يتنصل من المسؤولية، يملأون الدنيا صخباً عن توفير فرص عمل، استثمار، رغيف العيش، العلاج، إنهم يعملون وفقًا لعقلية رجل الأعمال، مواردنا.. مصروفاتنا.. أرباحنا وبقاؤنا لأطول فترة فى السلطة، ليس لديهم حس وطنى حقيقى، وإلا تفتحت عيونهم على السرطانات الخبيثة التى تنهش فى كبد الوطن، ولا عجب أن يشعر الناس بأن حكوماتهم تستغلهم وتتاجر بهم، لقد مات مصطفى كامل وسعد زغلول ومكرم عبيد، ولم يتركوا خلفاً أو وريثاً، مازلت متعلقًا بالأمل، مترجياً فجراً جديداً تشرق فيه الحرية والعدل والمساواة هنا فى أرض الله،

امشوا يرحمكم الله

بقلم بلال فضل ٥/ ١/ ٢٠١١

من قال لحكومتنا التعيسة إن شيخ الأزهر والمفتى ووزير الأوقاف لديهم أصلاً مصداقية عالية وشعبية جارفة فى أوساط المسلمين لكى تقرر أن يكونوا رؤوس حربتها فى معركتها مع الفتنة الطائفية؟. لماذا لم تسأل القيادة السياسية أجهزتها الأمنية عن حجم شعبية هؤلاء المشايخ فى أوساط المصريين المسلمين قبل أن تبعثهم ليتعرضوا للإهانة من شباب مسيحى طائش؟، هل تظن أنها يمكن أن تستفيد من هذه المكانات الدينية الرفيعة شيئاً يُذكر سواء بين المسلمين أو المسيحيين بعد أن ورطت أصحابها عبر السنين فى السكوت على تزوير الانتخابات وانتهاك حقوق الإنسان والتطبيع مع الصهاينة وبيع كل شىء بالرخيص؟

الآن تذكرتم أن هناك مكاناً اسمه الأزهر لابد أن تكون له مكانة وتأثير ودور؟، الآن تذكرتم أن الساحة يجب أن تخلو من أصوات المتطرفين الذين فتحتم لهم منابر المساجد والقنوات الفضائية على البهلى وجعلتموهم يُخصون قدرة الناس على التفكير والإبداع؟، الآن فقط تنتظرون نجدة من الأزهر ودار الإفتاء بعد أن أصبح أى شيخ يخطب فى جامع بمنطقة عشوائية أكثر تأثيراً وانتشاراً من كل مشايخ الأزهر ودار الإفتاء؟، الآن بعد أن حولتم شيوخ الأزهر إلى موظفين لا يمتلكون استقلالية ولا خيالاً تنتظرون منهم أن يبعثوا الدين الصحيح فى نفوس الشباب؟، هل تتوقعون أن الشباب الذى احتل التطرف فكره وعقله سيقشعر جسده من حديث الدكتور زقزوق الذى لا يبعث إلا على الرغبة فى النوم؟

اتقوا الله فى هذه البلاد، وجربوا سكة السلامة ولو لمرة واحدة، لقد فات الوقت على حلول المرحوم حسن الإمام يا سادة، احتضان الشيخ للقسيس كان مجدياً عندما كان عدونا واحداً، عندما كان عدونا خارجياً، أما الآن فبفضل سياساتكم الفاشلة المستبدة قصيرة النظر المتخبطة عبر عشرات السنين فقد صرنا أعداء لأنفسنا، لقد فعلتم بالمصريين ما لم تفعله بهم جيوش العدوان الثلاثى مجتمعة، كسرتم إرادتهم التى لم تنكسر أمام الأساطيل والطائرات والدبابات، هزمتم هذا الشعب من الداخل، جعلتموه شعباً يحتار فيه أطباء النفس وخبراء الاجتماع، وظننتم أن هناك استقراراً يمكن أن يحدث فى ظل شعب بلا تعليم ولا ثقافة ولا خيال ولا إبداع. إذا كان هناك حل يمكن أن نبدأ به ضمن حزمة حلول معقدة وطويلة المدى فهو بالضرورة حل سياسى يمكن تلخيصه فى كلمتين لا ثالث لهما: الدولة المدنية.

ينبغى أن يكون الهدف القومى لمصر فى المرحلة القادمة، من أكبر رأس إلى أصغر رأس، هو استعادة المصريين جميعاً إلى حضن الدولة، نعم، الدولة، هذه الكلمة التى صارت ببركاتكم سيئة السمعة، نريد دولة لا يتحدث فيها قسيس باسم المسلمين ولا يتحدث فيها شيخ باسم المسلمين، نريد دولة تتحدث باسم الجميع، دولة تكفل حرية العقيدة للجميع، دولة يكون بها قانون موحد لدور العبادة ويكون فيها المسجد مقدسا كالكنيسة دون أن تجعله تلك القداسة مكانا فوق طائلة القانون، دولة لا يكون فيها للمسيحى ولا للمسلم وكلاء يتحدثون باسمه أو يأتون له بحقه، دولة يسودها العدل الذى هو أساس الملك، تلك الجملة التى يبدو أنكم لم تأخذوها أيام المدرسة، دولة تمنع التمييز بين المصريين على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو الثروة أو العِزوة، دولة تجعل الدين سلوكا لا مظهرا.

دولة تُعَلِّم أطفالها فى جميع مناهج التعليم كيف يُحيون روح الدين، ولا تطبق سياسات تزهق روح الدين والدنيا معا، وهى بالمناسبة دولة لن يصنعها أبداً محترفو انتخابات مزورة ولا أصحاب مصالح ضيقة ولا عديمو خيال ولا مهاويس سلطة، بل سيصنعها الشعب المصرى إذا أراد الحياة، وإذا أدرك أنه يقف على آخر مفترق طرق، وأنه لن يحصل على جنة السماء إلا إذا حاول أولاً صنعها على الأرض.
هذا الحل، أو حَلّ وِسطنا جميعا.

إبراهيم عبد المجيد يكتب: الإسكندرية التى صارت سوداء.. المدينة التى استوعبت الدنيا كلها تضيق الآن بأهلها من الأقباط بعد أن هبّ عليها هواء التخلف والسلفي


إبراهيم عبد المجيد

نقلا عن العدد الأسبوعى..

منذ عدة أعوام حين قام شخص بالاعتداء على الأقباط أمام ثلاث كنائس بالإسكندرية كانت آخرها كنيسة القديسين بشارع خليل حمادة الذى وقعت فيه الكارثة الأخيرة، طلبت منى إحدى الصحف كتابة مقال عما جرى للإسكندرية، وكتبت مقالاً كبيراً بعنوان «الإسكندرية التى كانت بيضاء»، تحدثت فيه عن تاريخ الإسكندرية حين كانت عاصمة العالم الفكرية حتى إن عصراً كاملاً فى تاريخ الدنيا سمى بالعصر السكندرى، وهو القرون الثلاثة للحكم البطلمى وثلاثة قرون أو أربعة من الحكم الرومانى. أى منذ بناء الإسكندرية تقريباً عام331 ق. م حتى نهاية القرن الرابع الميلادى. واليوم طلبت منى «اليوم السابع» أن أكتب فى الموضوع نفسه تقريبا. الموضوع الأول كان شبه مرثية للمدينة التى لم يعد لها من صفاتها العالمية أى شىء. وها أنا أعيد رثاء المدينة مرة أخرى ولكنى هنا سأتوقف أولاً عند ثلاثة قرون ميلادية فى تاريخ الإسكندرية. وهى القرون التى سبقت الاعتراف بالمسيحية فى القرن الرابع الميلادى. فى هذه القرون كانت الإسكندرية هى ملاذ المسيحيين الفارين من حكم الرومان فى فلسطين ومن الاضطهاد الرومانى الذى انتقل من هناك إلى الإسكندرية وأهلها الذين كانوا قد اعتنقوا الديانة المسيحية. فر منهم كثيرون إلى الصحراء الغربية والشرقية وعاشوا فى الجبال والمغارات وانقطعوا عن لذات الدنيا فصاروا رهبانا، ومن مصر خرجت الرهبنة إلى العالم وصارت علامة على رجال الدين المسيحيين.

حقائق تاريخية
هذه يا أيها القارئ الكريم حقائق تاريخية، فهذه المدينة هى أعظم مدينة احتضنت المسيحية والمسيحيين فى التاريخ إذ دخل أهلها فى الديانة الجديدة. وقاوموا أشر حكام روما، دقلديانوس,الذى وقف على أسوارها ثلاثة أشهر لا يستطيع دخولها حتى إذا دخلها أقام المذابح الكبرى التى دشنت عصر الاستشهاد. لقد ارتقى دقلديانوس عرش روما عام 284 ميلادية وبه بدأ التقويم القبطى كاحتجاج على مذابحه. ولم يكن التقويم القبطى تقويما أوروبيا. جريجوريا، ولكنه كان تقويما مصريا فشهور السنة هى شهور مصرية قديمة، كثير منها لها دلالاته وكثير منها يحمل أسماء آلهة مصر القديمة إن لم تكن كلها.

وهكذا كان فى التقويم تمسك بالروح المصرية رغم أنه بعد ذلك اعترفت روما بالمسيحية، لكن ظل التقويم القبطى مصرياً صميماً. هذه مقدمة هامة لنعرف أن المسيحية لم تدخل مصر غصباً ولا حرباً. وأن الإسكندرية مدينة العالم فتحت للديانة القديمة أبوابها وتمسكت بها فى وجه روما ودفعت ثمن ذلك آلاف الشهداء المصريين، وظلت الروح العالمية تسكن المدينة. إن لم يكن بوضوح ففى روح سكانها. لذلك حين جرى ماجرى وانحطت الإسكندرية، ومصر كلها فى الحقيقة، لتتابع الحكام الأغراب عليها، وتعدد الممالك التى ربما كان لها منجزها الحضارى وهو ما نراه الآن فيما بقى من آثار إسلامية وعثمانية ومملوكية إلا أنه فى النهاية تدهورت أحوال المصريين جميعاً، حتى إذا جاء نابليون بونابرت إلى مصر لم يكن عدد سكانها يزيد على المليونين، وعدد سكان الإسكندرية ثمانية آلاف نسمة فقراء تعساء فى أغلبهم، حدث ذلك الانحطاط بفعل ظلم الحكام والكوارث الطبيعية والاوبئة وما شئت من بلاوي، حيث شهدت العصور الإسلامية وخاصة العصر العثمانى والمملوكى تفرقة كبيرة بين أهل الأديان، بل ظلما للمسلمين أيضاً. وما إن تولى محمد على حكم البلاد وأصدر مرسومه بحرية العبادات وشق ترعة المحمودية عام 1828 ووصل الإسكندرية بالنيل، حتى عادت الحياة للميناء وللمدينة وقدم إليها الناس من كل الدنيا، وعادت المدينة لروحها الكوزموبوليتى. العالمى والإنسانى. وعاش فيها اليونانيون والإيطاليون والأرمن الهاربون من المذابح التركية، واليهود المصريون والهاربون من مذابح أوروبا والشوام والمغاربة الباقون من العصر الفاطمى وغيرهم، وارتفع عدد سكانها فتجاوز المائة ألف مع بداية القرن العشرين ووصل إلى نصف المليون فى خمسينيات القرن الماضى.

تاريخ من التسامح
منذ عصر محمد على ارتفع شأن المدينة الاقتصادى وبلغ ذروته فى النصف الاول من القرن العشرين وكانت بورصة الإسكندرية لها دورها فى اقتصاديات العالم. وبعد محمد على وفى عصور أبنائه شيدت الميادين. ميدان المنشية. الذى حمل اسم محمد على ثم اسم ميدان القناصل. وأقيمت الحدائق على النظام الفرنسى وأقيمت العمارات على النظام الأوروبى وازدهرت فيها الكنائس والجوامع والمعابد اليهودية وتاريخ طويل من التسامح بين الأديان والأجناس، ورغم أن الاستعمار البريطانى دخل البلاد إلا أنه لم يستطع أبداً أن يغير فى هذه السمة السكندرية.ارتفع شأن كنيسة الإسكندرية من زمان وأصبحت أم الكنائس الأرثوذكسية فى العالم، وعاد إليها هذا الدور بوضوح منذ عصر محمد على ولم يشكل ذلك أى مشكلة لاهل الإسكندرية لسبب بسيط جداً هو أن الاصل كان المواطنة. أى المصرية وليس الدين، فكلهم مصريون بحكم الاصل أو بحكم التفاعل التاريخى. فأعراب الجزيرة العربية الذين وفدوا على مصر بعد الفتح الإسلامى صاروا مصريين وكذلك كان الأمر مع المماليك والاتراك، وكل الجاليات التى وفدت إلى مصر ولم تشكل الاستثناءات أى قيمة فى معنى روح المدينة العالمى والإنسانى، مصر أنبوبة ماصة كما قال جمال حمدان وكل من عاش فيها صار مصرياً.

وكما فتحت المدينة أبوابها للبشر، فتحت أبوابها للفلاسفة والمفكرين من كل الدنيا ويحتاج الحديث فى ذلك إلى مجلد كامل، فمن الإسكندرية خرجت الأفلوطونية والفيثاغورية، وفيها ازدهر التصوف وعلماء الدين المسلمون، وفيها عاش كتاب أوروبيون سنوات أو عمرهم كله، وكتبوا روايات وأشعاراً صارت علامة فى تاريخ الإنسانية الروحى، ومنها خرجت كثير من حركات التجديد فى الفن، وفيها نشطت الصحافة المصرية قبل أن تتركز فى العاصمة. القاهرة. وفيها وفيها وفيها. يا إلهى أين ذهب هذا كله؟

بعد حرب السويس عام 1956 بدأ خروج الأجانب من المدينة قسراً أو رضاء، وفى 1957 بدأت سياسة التمصير للاقتصاد بدخول الدولة بحصة 51 % من رأس المال، فخرج رجال الاقتصاد الأجانب، ومع التأميم عام 1961 تم نزول الستار على وجود الجاليات الأجنبية، التى كان الكثيرون منهم يعتبرون أنفسهم مصريين، قبل أى شىء آخر وعاشوا فى أوروبا وحتى الآن أولادهم وأحفادهم يحبون المدينة، ويحنّون إليها ويكتبون عنها. مدينة العالم التى لم تتكرر.

لم يكن هناك مشكلة فى تحرير الاقتصاد ومقدرات الأمة ولكن المشكلة صارت فى التخلص من الثقافة الإنسانية بدءاً من ابسط الاشياء مثل النظافة إلى البناء والحفاظ على البيئة. تم اعتداء كبير غاشم على البيئة بردم بحيرة مريوط - لم تعد لأغنية محمد قنديل «بين شطين ومية» أى معنى الآن - الإسكندرية التى كانت بين البحيرة والبحر، صارت بين البحر والصحراء فتغير مناخها واحتبست فيها الحرارة، وتم الاعتداء على الخضرة حولها وأقيمت العشوائيات والأزقة، وجرى ذلك بمصر كلها للاسف وبالذات منذ السبعينات، ثم هب على الإسكندرية أكثر من غيرها هواء التخلف والسلفية والعقيدة الوهابية.

تغيرت العادات
كان أهلنا فى الريف قديما يأتون من قراهم فيصيرون فى الإسكندرية سكندريين وتتغير عاداتهم الريفية ولكن ذلك لم يعد يحدث الآن. تغيرت العادات ولكن إلى عادات مكتسبة من الصحراء العربية حيث هاجر الكثيرون منهم إلى السعودية والجزيرة العربية وعادوا بالزى الصحراوى والأفغانى والباكستانى والإيرانى باعتباره زى الإسلام.لا أعرف ما هى علاقة الزى بالدين فما تلبسه فى الشتاء غير ما تلبسه فى الصيف وما تلبسه فى الورشة غير ما تلبسه فى النادى. وكما جرى فى مصر كلها منذ السبعينيات أطلقت الدولة للأسف زمام هؤلاء فى محاولة منها لقهر التيارات الليبرالية أو اليسارية. ولم تستطع السيطرة فصاروا هم المفكرين الذين يخطبون بجهل فى الجوامع، يلعنون النصارى كل أسبوع وصاروا هم المتحالفين مع رجال الأحياء والحكم المحلى الفاسدين فشوهوا البناء والشوارع فى مصر كلها وليس الإسكندرية. فى الإسكندرية يكون الأمر أكثر ألما لأن الإسكندرية التى كانت تولى وجهها شطر أوروبا صارت تولى وجهها شطر الصحراء. انظر الآن الإسكندرية القديمة التى عاش فيها أعظم متصوفة وعلماء الإسلام، وتركوا خلفهم أعظم المساجد، ورغم ذلك ظلت تحتفظ بروحها الإنسانى وانظر إليها الان ترتفع فيها المساجد كل يوم وفقدت فى نفس الوقت روحها الإنسانى. لم يكن أبوالعباس المرسى ولا سيدى العدوى ولا سيدى ياقوت ولا سيدى جابر ولا سيدى القبارى ولا غيرهم وما أكثرهم فى الإسكندرية كفارا أيها الناس كانوا رموزا إسلامية عظيمة يعرفون أن الإسلام دين التسامح. أما الذين يباهون اليوم ببناء المساجد ويتوخون أن تكون امام الكنائس فقد أشعلوا فتنة لم تعرفها الإسكندرية، ووضعوا فى مساجدهم مشايخ لايعرفون من الإسلام أى معنى للتسامح والاخوة. لقد ضاع الحس المصرى وتشبهنا بالصحراء العربية ونحن لا نعيش فيها. بل تتطور الصحراء العربية ونتخلف نحن. فالسعودية الآن تباهى بأول جامعة مختلطة ونحن فعلنا ذلك منذ مائة سنة ولكن بيننا تقوم الدعوات بفصل البنين عن البنات، وفى الجامعة نفسها أساتذة يجعلون الطلاب فى الأمام والطالبات فى الخلف، وهناك الكثير جدا من مظاهر التخلف التى نعتبرها دينا. لقد جاء على الإسكندرية وقت فى سبعينيات القرن الماضى تم فيه هدم كل سينمات الأحياء الفقيرة وتحويلها إلى ورش ومخازن أو عمارات، وامتد الأمر إلى السينمات الراقية أو المتوسطة. اعتبرت حراما بينما الإسكندرية كانت المدينة الثانية فى العالم التى عرض بها شريط سينمائى بعد عرض الأخوين لوميير فى فرنسا عام 1895، أما المسارح والملاهى على الكورنيش فقد أغلقت كلها بحجة الإسلام، كأنها كانت خطيئة وبها انتهت الخطايا، والخطايا طبعاً صارت أكثر بفعل الفقر أو الغنى الفاحش.

تحرش مع النقاب
حين كانت نساء الإسكندرية يرتدين الأزياء الأوروبية، ولقد عشت ذلك، لم يكن هناك هذا التحرش الجنسى البشع، وحين اختفت النساء وراء النقاب والإسدال طاردهن الرجال فى كل مكان بأحط الطرق، ذلك أن الدعوة التى يسمونها إسلامية تعتبر المرأة شيطاناً يمشى فى الطريق مباحا لكل رجل، وهكذا اختلت القيم كما اختل وضع المدينة الجغرافى. وصارت مدينة التسامح الحقيقى مدينة مزورة ترفع راية الدين شكلاً ومظهرا شأنها شأن سائر المدن المصرية. مدينة عاشت أكثر من ألفى سنة تستوعب الدنيا كلها، صارت تضيق بأهلها من الأقباط. يا إلهى. ولا تحدثنى من فضلك عن الاستعمار والصهيونية والايادى الاجنبية. الأرض هناك الآن مهيأة لهذا كله كما هى فى سائر الوطن، الأمر فقط فى الإسكندرية يدعو للحسرة والألم أكثر من غيرها من المدن، وماجرى فى كنيسة القديسين أكد لى أن المدينة التى كانت بيضاء صارت سوداء قاتمة بفعل الأفكار التى سادت ضد تاريخها من التسامح، ولعله الحزن الذى علينا الآن أن نلعنه فى ملابسنا السوداء.

وفى النهاية أذكركم بالحكاية الجميلة عن الإسكندر الأكبر الذى حين أراد ان يرسم تخطيط المدينة على الأرض لمهندسيه لم يجد المادة الجيرية البيضاء ليخطط بها ففعل ذلك بالحبوب التى راح ينثرها على الأرض يحدد مكان البيوت والسوق والمعبد والسور، وفجأة أقبلت الطيور من السماء وأكلت الحبوب كلها فوقف متشائما، ولكن رجاله قالوا له ألا يحزن فهذا يعنى ان المدينة ستكون للشعوب من كل الدنيا. وطبعاً صدق الرجل. الآن بعد أكثر من ألفى سنة كان محقا فى تشاؤمه. أكلت طيور الصحراء المدينة

أسئلة الفاجعة

فهمى هويدى

تستدعي فاجعة الإسكندرية عددا من الأسئلة التي ينبغي أن نفكر في الإجابة عليها، لكي نواجه عواقب ما جرى، فضلا عن أن نفهمه. لكن قبل أي كلام في الموضوع لابد أن نقرر أنه أيا كانت الخلفيات والذرائع. فإن رفض الحدث الإجرامي واستهجانه يظل فرض عين على كل مواطن في مصر، بل على كل عربي خصوصا إذا كان مسلما.

(1)

أدري أن التطرق إلى الموضوع قبل اتضاح معالمه لا يخلو من مغامرة. على الأقل بالنسبة لي. لأن هذا المقال يسلم مساء الأحد أو صباح الاثنين على أبعد الفروض، ولأنني أكتب هذه السطور يوم الأحد، فلم يكن معروفا على وجه الدقة من هم الفاعلون، ولا ما إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بواسطة سيارة مفخخة، كما تقول بعض المصادر، أو عن طريق حزام ناسف تمنطق به انتحاري، كما ذكرت بعض المصادر الأمنية.

"
حادث الإسكندرية جديد واستثنائي، فيه أصداء لما يحدث في العراق بين الفئات المتصارعة، أو ما يحدث في باكستان بين متطرفي الشيعة والسنة، وهو يعبر عن استهانة شديدة بحياة البشر، بقدر ما يعبر عن نزوع إجرامي ليس مألوفا عندنا
"

مع ذلك فالذي لا شك فيه أن هذا الأسلوب في ارتكاب الجرائم جديد على مصر بصورة نسبية. أعني أنه إذا كانت قد جرت في السابق (عام 1993) محاولة اغتيال بواسطة سيارة ملغومة لرئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف صدقي، فإن تلك المحاولة لم تنجح إلا في قتل طفلة صغيرة (شيماء)، لكن الأمر اختلف تماما هذه المرة. فترتيب الجريمة بدا محكما، وضحاياها كثر، أما مقاصدها فالشر فيها مضاعف. ذلك أن محاولة اغتيال رئيس الوزراء إذا كانت قد استهدفت تصفية بعض الحسابات مع النظام، فإن الجريمة الأخيرة تصب في وعاء شق الوطن.

وفي هذا الصدد ثمة تشابه يخطر على البال، إذا صح أن وراء جريمة الإسكندرية عناصر تنتمي إلى تنظيم القاعدة أو تستخدم أساليبها. ذلك أن محاولة اغتيال الدكتور عاطف صدقي في التسعينيات اتهم فيها تنظيم "طلائع الفتح"، الذي يتبنى فكرا أقرب ما يكون إلى فكر القاعدة، الذي يخاصم الجميع ويعلن الحرب عليهم.

ذلك لا ينفي أن الحادث الذي وقع في مصر جديد واستثنائي، فيه أصداء لما يحدث في العراق بين الفئات المتصارعة، أو ما يحدث في باكستان بين متطرفي الشيعة والسنة، أعني أنه يعبر عن استهانة شديدة بحياة البشر، بقدر ما يعبر عن نزوع إجرامي ليس مألوفا عندنا، وإذا فهمنا أن حادثة الأقصر التي وقعت في عام 1997 وقتل الإرهابيون فيها 59 سائحا أريد بها ضرب السياحة في البلد، فإن ما جرى في الإسكندرية بدا أبعد أثرا، من حيث إنه يفتح الباب واسعا لإشعال حريق في الوطن، إذا تكررت أمثال تلك الحوادث لا قدر الله.

(2)

ثمة محاذير يتعين الانتباه إليها في تناول الموضوع كي لا نقع في الغلط. فنخطئ في تقييم الفاجعة، بما يجعلنا نعالج المنكر فنتورط فيما هو أشد إنكارا. من تلك المحاذير ما يلي:

* إننا ينبغى أن نضع الوطن نصب أعيننا، بحيث لا نتعامل مع ما جرى من منظور طائفي. فاستهداف الأقباط هو بالدرجة الأولى عدوان على الوطن ينبغي أن يرد بمنتهى الحزم والشدة، ذلك أن كل إنسان في هذا البلد له حقوقه وكرامته التي تعد صيانتها من أوجب الواجبات. ليس لأنه قبطي أو مسلم، ولكن لأنه مواطن يتساوى مع غيره من المواطنين في الحقوق والواجبات.

* إننا ينبغي أن نقاوم بكل قوة قسمة البلد إلى مسلمين وأقباط، بحيث تكون ملة المرء أمامه وليست في قلبه. وهو المحظور الذي أصاب العراق فقسمه بين الشيعة والسنة، وضرب لبنان يوما ما حين اقتتل المسلمون والموارنة في الثمانينيات، ثم أطلت الفتنة المذهبية برأسها هناك حتى نجح الدساسون في غرس بذور الشقاق بين السنة والشيعة. ولئن ظللنا نقول إن مصر بلد مختلف في تاريخه وجغرافيته، الأمر الذي صهر المصريين وذوب تبايناتهم في مجرى النيل ودلتاه، فإن الحفاظ على النسيج الواحد ينبغي أن يصبح الشغل الشاغل لكل من يهمه أمر الوطن.

"
ينبغي أن نعطي الجريمة حجمها الحقيقي, فهي ليست عدوانا من المسلمين على الأقباط، ولكنها جريمة اتهم فيها نفر من المسلمين, والذين يوجهون الاتهام إلى عموم المسلمين إنما يغذون الفتنة ويؤججون نارها
"

* إننا ينبغي أن نعطي الجريمة حجمها الحقيقي. فهي ليست عدوانا من المسلمين على الأقباط، ولكنها جريمة اتهم فيها نفر من المسلمين. والذين يوجهون الاتهام إلى عموم المسلمين بسبب ما جرى في الإسكندرية، يغذون الفتنة ويؤججون نارها. وهم لا يختلفون كثيرا عن الإدارة الأميركية التي وضعت كل المسلمين في قفص الاتهام بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وكانت النتيجة كما نرى. إذ أعلنت الحرب على الإرهاب فجرى تعميم الإرهاب وانتشرت منظماته. وهو ما يسوغ لنا أن نعمم الإدانة والاستنكار على أولئك النفر من الغاضبين الأقباط، الذين انفعلوا بما جرى فرشقوا مسجدا قريبا وخرجوا في مظاهرات ضد المسلمين في الإسكندرية.

* إننا ينبغي ألا نستدرج للوقوع في فخ الكارهين والمتعصبين، الذين ينتهزون كل فرصة للتنديد بالمسلمين والتحريض على الإسلام. وهم الذين سبق أن استثمروا أجواء ما سمي بالحملة ضد الإرهاب لتحقيق مرادهم ومطاردة التدين في كافة مظاهره ومظانه. ولست أشك في أن الذين ارتكبوا جريمة الإسكندرية وفروا لهؤلاء ذريعة قوية للاستمرار في مسعاهم. وهو الجهد الذي أثبتت التجربة أنه يشوه صورة الإسلام حقا، لكنه يستفز جماهير المتدينين، ويغذي تيارات المتطرفين بما يجعلهم أكثر نقمة على المجتمع وأشد خصومة له.

* إن الغمز في تنامي الظاهرة الدينية بين المسلمين، وتحميلها المسؤولية عن وقوع أمثال الفاجعة التي نحن بصددها، يعد نوعا من الابتزاز الخبيث الذي يدعوهم إلى التخلي عن عقائدهم، وهو ما شاهدناه مؤخرا في تنديد آخرين بمظاهر التدين المنتشرة، وفي الإلحاح على تقديم فكرة الدولة المدنية، بحسبانها نقيضا للتدين، ودعوة إلى الخلاص من تبعاته والتحلل من التزاماته. ذلك أن معالجة الانحراف في التدين أو إساءة استخدام الدين، لا تكون بالانتقاص من التدين أو الطعن في التعاليم، فالانحراف وارد بكل قيمه، وإذا سرنا وراء منطق هؤلاء فسوف ننتهي إلى انهيار منظومة القيم كلها، بما يقودنا إلى جحيم لا قبل لنا به.

(3)

الأسئلة التي تستدعيها الفاجعة بعضها يتعلق بوقائع وتفاصيل الحدث، والبعض الآخر ينصب على المناخ العام الذي وقع فيه الحدث. في الشق الأول نلاحظ أن البيانات الرسمية تحدثت عن دور للخارج في ارتكاب الجريمة، وذلك استنتاج مفهوم نظرا لطبيعتها الاستثنائية، ولتشابهها مع نمط من الجرائم يرتكب في العراق بوجه أخص، لكنه يثير ثلاثة أسئلة، أحدها يتعلق بحجم الدور الذي أسهم به الخارج فيما جرى، وهل هو في حدود استلهام الأفكار أم التمويل والتدريب والتنظيم.

الثاني يتعلق بقابلية الداخل للاختراق والتجاوب مع مخططات الخارج، أما السؤال الثالث فهو حقيقة الجهة الخارجية التي أسهمت في المشهد، وما إذا كانت لتلك الجهة أو الجهات أذرع أو أصابع في مصر. وهل تلك الأصابع مقصورة على الإسكندرية وحدها، أم إنها واصلة إلى مناطق أخرى في داخل البلد.

ثم إننا ينبغي أن نعطي لدور الجهات الخارجية حجمه الحقيقي، ونفرق بين مخططات الاختراق التي تدبر في الخارج، ومدى قابلية الداخل للاختراق، والخارج بعيد عنا وليس في متناول أيدينا, فضلا عن أن سعي البعض لإثارة الفتنة في مصر أمر مفهوم، لكن الذي ينبغي أن نعنى به هو توفير الحصانات الممكنة للداخل لكي يستعصي على الاختراق، وهو ما يثير أسئلة أخرى عديدة حول الجهد الذي يبذل لتوفير تلك الحصانات، وحول هوية الفاعلين، وكيف تشكل إدراكهم؟ وأين؟. وهل أتحنا لهم خيارات وفرصا أفضل، فاختاروا الأسوأ والأتعس، أم أننا أوصدنا الأبواب في وجوههم فانزلقت أقدامهم في ذلك الخيار الأتعس.

"
رغم أن الاحتياطات الأمنية لا تحول بالضرورة دون ارتكاب الجرائم أو القيام بعمليات إرهابية، فإن ثمة تساؤلا عن مدى توفر تلك الاحتياطات في احتفالات عيد الميلاد بوجه أخص
"
من ناحية أخرى، فإن ما جرى في الإسكندرية يذكرنا برسالة إلكترونية وجهها إلى مصر في مستهل شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، من يسمون أنفسهم دولة العراق الإسلامية، ودعت الرسالة إلى إطلاق سراح سيدتين مصريتين تردد أنهما تحولتا إلى الإسلام ثم احتجزتهما الكنيسة في أحد الأديرة، ولم يظهر لهما أثر بعد ذلك. وهددت الرسالة باستهداف المسيحيين في مصر وفي دول أخرى في المنطقة، إذا لم يستجب للطلب خلال ٤٨ ساعة. كانت الرسالة مفاجئة خصوصا أنها الأولى من نوعها، وأعلن في مصر أن الأجهزة الأمنية المعنية سوف تضعها في الاعتبار.

ورغم أن الاحتياطات الأمنية لا تحول بالضرورة دون ارتكاب الجرائم أو القيام بعمليات إرهابية، فإن ثمة تساؤلا عن مدى توفر تلك الاحتياطات في احتفالات عيد الميلاد بوجه أخص، وهذا التساؤل يثيره خبر مفصل نشرته جريدة "الشروق" في عدد أول يناير/كانون الثاني تحدث عن "استعدادات مكثفة لتأمين احتفالات عيد الميلاد".

وفي الخبر تفاصيل عن قيام الأجهزة الأمنية بتكثيف استعداداتها في منطقتين أساسيتين، هما محافظات الصعيد التي تعاني من التوتر بين الأقباط والمسلمين، والمناطق السياحية في جنوب سيناء. ولا ذكر لأي استعدادات مماثلة في الإسكندرية، التي لها تاريخ في التوتر الطائفي، ثم إنها تعد أحد معاقل الحركة السلفية في مصر. ناهيك عن أنها ظلت تشهد خلال الأسابيع الأخيرة مظاهرات بعد صلاة الجمعة، رفعت خلالها شعارات ونداءات بخصوص السيدتين المذكورتين.

إذا صح خبر جريدة "الشروق"، فهو يعنى أن ثغرة أمنية تخللت ترتيبات تأمين احتفالات عيد الميلاد في الإسكندرية، الأمر الذي يثير السؤال التالي: هل كان يمكن أن يختلف الأمر لو تم تداركها؟، لقد قرأت أن عشرة آلاف جندي استنفروا لتأمين احتفال اليهود الإسرائيليين بما يعتبرونه مولد "أبو حصيرة" في محافظة البحيرة بدلتا مصر، الأمر الذي يستدعي السؤال ذاته مجددا.

(4)

ما الذي سلّح أولئك القتلة بالجرأة التي جعلتهم يقدمون على جريمتهم البشعة في مصر؟ يلح علي هذا السؤال طول الوقت، ضمن أسئلة "المناخ" الذي وقعت فيه الواقعة. هل كان يمكن أن يفعلوها لو أنهم وجدوا المجتمع المصري عفيا ومتماسكا ومستنفرا طاقاته وقواه لبناء حاضره ومستقبله. أم إنهم رأوه مفككا ومغيبا وفاقدا الأمل في الحاضر والمستقبل؟.

طوال الأشهر الماضية كان بوسع الراصد أن يرى كيف كان الوطن مغيبا في إدراك النخبة، في حين ظل المجتمع مغيبا عن الوطن. كان همُّ القائمين على الأمر منصبا على كيفية الاستئثار بالسلطة وإقصاء الناقدين والمعارضين، والانتصار عليهم في حرب أهلية عبثية كان الوطن هو المهزوم الأول فيها.

نجح الحزب الوطني في إقصاء الآخر من مجلسيْ الشعب والشورى، ونجحت السلطة في تأديب الإعلاميين وتخويف المراسلين وغواية وتدجين المثقفين، ونجحت الشرطة في قمع المعارضة وملاحقة المدونين. وفقد الناس ما تبقى لهم من ثقة في الأحزاب التي عانى بعضها من الاحتراب الداخلي، كما حدث مع التجمع والناصري، وأصاب رذاذه الوفد والإخوان المسلمين، ولم تسلم من الداء الحركة الوطنية للتغيير.

"
ينبغي أن يكون واضحا في أذهان الجميع أن الجرح أكبر من الجريح، وأن الذي يحتاج إلى حماية وإنقاذ حقا هو الوطن الذي أصابه الوهن، بعدما انفرط عقده وفقد عافيته ففقد معها حلمه ودوره
"
أضف إلى ذلك عوامل أخرى، مثل العبث بالدستور وإهدار قيمة القانون، وتبني السلطة للتزوير، وتحول "البلطجة" إلى قيمة اجتماعية معترف بها عمليا، ثم الجرأة على الدولة من جانب بعض الرموز إلى حد الجهر بتحديها وابتزازها.

وحين يعاني البلد من الفراغ السياسي الذي يصادر مشاركة المواطن في المجال العام. كما يعاني من فراع فكري وثقافي تهان في ظله الثوابت الوطنية والدينية، وحين تتقطع القواسم المشتركة بين الناس بحيث يضيق صدر الوطن بأهله الذين يفتقدون الأمل في إصلاح الحاضر، ولا يرون فيما بينهم حلما مشتركا يتطلعون إليه. حين يحدث ذلك كله فهل يمكن اعتباره مناخا جاذبا ومغريا للمغامرين من دعاة الفتنة وأمراء الدم؟.

لست ضد التعبير عن مشاعر الحزن والتضامن والمواساة، لكن ينبغي أن يكون واضحا في أذهان الجميع أن الجرح أكبر من الجريح، وأن الذي يحتاج إلى حماية وإنقاذ حقا هو الوطن الذي أصابه الوهن، بعدما انفرط عقده وفقد عافيته ففقد معها حلمه ودوره.

المصدر: الجزيرة

صدق او لا تصدق كلة بيغسل ايدة الحوينى: أنصار "الفوضى الخلاقة" وراء تفجير كنيسة القديسين

الثلاثاء، 4 يناير 2011 - 14:10

الشيخ أبو إسحاق الحوينى الشيخ أبو إسحاق الحوينى كتب رامى نوار

أكد الشيخ أبو أسحاق الحوينى، أن الهدف الحقيقى الذى سعى إليه مرتكب تفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية، هو إشعال نار الفتنة فى مصر.

وأضاف الحوينى فى افتتاحية الموقع الخاص به تحت عنوان "هذه كلمتى فى الأحداث الجارية"، أن هذا التوتر الكائن بين المسلمين والنصارى يقف خلفه هدف رئيسى لأعداء مصر لتطبيق ما اصطلحوا على تسميته بـ"الفوضى الخلاقة" فى بلاد المسلمين، مشدداً، على أن علماء الشريعة هم الجهاز المناعى للأمة، وأن تنحيتهم عن المشهد خسارة جسيمة.

وطالب الحوينى بفتح الباب أمام جهود العلماء الربانيين الذين تثق الجماهير فى علمهم ودينهم وجعل الله لهم لسان صدق فى الناس للقيام بدورهم فى توعية الجماهير بالأحكام الشرعية والآداب المرعية، مؤكداً، على أنه لن يرجع الناس إلى الحق والعدل إلا أن يعرفوا كلام الله ورسوله وتفسيره على وجهه الصحيح الذى كان فاشيا فى السلف الصالح، وصار الآن غريباً كل الغربة.

ودعا الحوينى الله أن يحفظ مصر وسائر بلاد المسلمين مما يراد لهم من قبل أعدائهم، إنه على كل شىء قدير وبالإجابة جدير

"الوطنى" يشيد بتصريحات البابا شنودة ويصفه بـ"رجل المواقف الصعبة" الثلاثاء، 4 يناير 2011 -

13:26

قداسة البابا شنودة قداسة البابا شنودة

كتبت إحسان السي

أشاد الحزب الوطنى الديمقراطى بتصريحات البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، التى أدلى بها للتليفزيون المصرى مساء أمس.

وقال "الوطنى" على موقعه الإلكترونى، إن قداسة البابا شنودة أثبت مرة أخرى أنه رجل المواقف الصعبة، وأنه دائمًا يتحلى بأنبل صفات الحكمة والوطنية المصرية.

وأوضح "الوطنى" فى افتتاحية موقعه الإلكترونى والتى كتبها اليوم، الثلاثاء، يوسف وردانى، مدير تحرير الموقع، أن أحاديث البابا شنودة وتصريحاته المستمرة تؤكد على عمق معانى الوحدة الوطنية والروابط المشتركة التى تجمع بين مسلمى مصر ومسيحييها.

ووصف تصريحات البابا الأخيرة للتليفزيون المصرى مساء أمس بأنها أكدت على النسيج الواحد للشعب المصرى، وأهمية محاربة "العدو المشترك" الذى يسعى إلى العبث باستقرار وسلام البلد.

وقال "وردانى" إن تصريحات البابا شددت على أهمية تحلى الشباب بالعقل وعدم الانجرار وراء هتافات وأحاديث القلة المندسة التى "ركبت الموجة" وتكلمت باسم الأقباط وهم بعيدون عنهم تماماً‏.

وأضاف أن البابا شنودة يثبت أنه أحد الرموز الكبرى للوطنية المصرية المرة تلو الأخرى بإعلائه لوحدة الصف، وتأكيده على الثابت المشترك بين أبناء الوطن، وأهمية التحلى بالهدوء والحكمة فى معالجة الأزمات وعدم الانجرار وراء العنف تحت أى مسمى.

تعالوا نسمعهم (١)


بقلم خالد منتصر ٤/ ١/ ٢٠١١

تعالوا نجرب نسمع شكاوى المسيحيين فى مصر بدلاً من أن نتقمص شخصياتهم ونتكلم بحناجرهم ونكتب بأقلامهم، أعتقد أن نبض شكاواهم أكثر بلاغة مما دبجناه جميعاً من قصائد وأشعار، سنستمع إلى مسيحيين عاديين، ليسوا من النخبة السياسية أو من الأرستقراطية الرأسمالية، بل هم مواطنون مصريون فقط أحسوا بالوجيعة فكتبوا وأرسلوا أناتهم المكبوتة، فلنستمع إليهم.

يقول أستاذ الجراحة د. شريف عدلى: «لا عزاء للراسبين، رسب النظام حين فشل فى تجميع المصريين تحت لواء الوطن وبعثرهم تحت لواء الهويات الدينية، فشلت وزارة تعليم النظام فى مراجعة المناهج المليئة بالطائفية والبغض، والتى سممت عقول التلاميذ سنوات وسنوات، رسبت وزارة داخلية النظام حين اهتمت بتأمين الحكام وإطلاق الرصاص الحى على شباب العمرانية، رسبت عدالة النظام حين تركت مجرمى الكشح واحد واتنين، ومجرم الإسكندرية وسكينه دون قصاص، رسب محافظو النظام حين فشلوا فى احتواء الفتنة الطائفية بنجع حمادى والإصرار على اقتحام كنيسة العمرانية فجرا لتطبيق قانون هم أنفسهم متقاعسون عن تطبيقه على آلاف العمارات فى الجيزة، رسب محافظ الإسكندرية حين تقاعس عن احتواء المظاهرات الطائفية أيام الجمع لمدة شهور للمطالبة بوفاء وكاميليا، رسبت جريده الأهرام حين سمحت لكاتب يدعى سلامة بأن يحرض علناً على أقباط مصر،

رسب المثقفون والدعاة الملقبون بالمستنيرين حين ادعوا كذبا وجود أسلحة بكنائس وأديرة مصر، رسبت القيادة الإسلامية بمصر حين انشغلت بإصدار فتاوى تبرر أخطاء النظام وتركت عقول المصريين فريسة بيد شيوخ الفكر الوهابى، رسبت القيادة المسيحية حين أيدت النظام فى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية نظير مكاسب طائفية ضيقة وحين تحدثت باسم المصريين المسيحيين فى الشؤون غير الدينية، رسب الإخوان المسلمون حين صرح مرشدهم عاكف بأنه يرضى بحاكم ماليزى مسلم لمصر ولا يرضى بحاكم مصرى قبطى قائلاً: (طظ فى مصر)، رسب أقباط المهجر حيث احتجاجاتهم وتحركاتهم فقط فى الشأن الطائفى ولا حركة ولا كلام فى الشأن الوطنى أياً من كان، لا عزاء للراسبين»!.

ويكتب رفيق موريس: «ما كتبته عظيم لكنى يئست باحثا عن أعين تقرأ أو أذن تسمع أو عقل ناضج يفسر ويحلل ما نحن عليه منذ سنوات.. الغريب أن كل عاقل هو خارج دائرة القرار.. من إذن فى داخلها، من أهمل المرض إلى أن استفحل وتمكن من جسد مصر وأتاها شبه جثة تحتضر، ما عادت هناك فائدة من مسكنات، وعمليات البتر أصبحت واجبة لكن أيضا لا أحد يبالى أين تصب اهتماماتهم، ما أكثر من وطن يحتضر، أمة تتقطع أوصالها، شعب يغرق فى التخلف والفقر والمرض والجهل، ما هى إذن اهتمامات أصحاب القرار؟ تتحدث عن المواطنة وهى ليست بالمرة الأولى، من سألك عما كتبته سابقا من أولى الأمر؟!، ماذا يريدون إذاً، هل يريدونها جهنم؟ لا أعتقد، لأنهم مازالوا يتكالبون على حكمها وأملاكها، هل يريدونها دينية على وزن جارتهم المقيدة على مذبح التقسيم فى انتظار حامل السكين؟ هل يريدونها لهم فقط؟ فليعلنوا إذن أهدافهم، بداخلى وكثير مثلى غضب عظيم، أنا وكل زملائى فارقت البسمة شفاهنا، قتل الأمل بداخلنا، امتلأنا حقداً وكرهاً، لماذا أنتم بعيدا؟، ستكتب إلى أن يجف قلمك يائسا وتتجمد الأفكار برأسك حيث لا مجال لها خارجها، إذا كنت ترى أملا فأخبرنى حتى أجدد أفكارى، وإن كنت مثلى قد يئست فاكتب حتى لا تموت كبتا. أرجو الحفاظ على سرية بريدى الإلكترونى.. فأبى وأمى يحباننى لدرجة الموت!!».

«والله.. همه ٢٠٠»!

بقلم مجدى الجلاد ٤/ ١/ ٢٠١١

يظن النظام الحاكم فى مصر أن «تسكين» آلام ومرارة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين يمنع الفتنة الطائفية.. تماماً مثلما تصاب بجرح عميق، فتضع عليه حفنة «بُن» وتنام.. الجرح يزداد تقيحاً كل يوم، وأنت تخشى رفع الغطاء عنه، حتى لا تضطر لمواجهة الأمر.. وقطعاً لا الجرح سيشفى من نفسه، ولا الحالة ستظل ساكنة.. ثابتة.. كما تحلم سيادتك.. فالخالق أراد للحياة أن تسير كالمشهد المتحرك.. الجروح العميقة ذات الجذور لا تشفى إلا بعلاج شامل حاسم.. وإذا استمر «طناشك» وصمتك.. سيصاب الجرح بالغرغرينا..!

كنت أعتقد منذ سنوات أن النظام «يظن» أن أسلوب «التسكين» وتغطية «الجرح» هو الحل.. غير أننى أدركت بعد ذلك أن النظام «يجعلنا نظن».. وفارق كبير بين الاثنين.. فهو يبدو وكأنه يرفع لواء «الاستقرار»، ولا يهوى المغامرات أو التغيير، بينما الحقيقة أن أى تغيير مهما كان بسيطاً لابد أن يبدأ بالنظام ذاته.. لذا فهو يقول لنا دائماً: «أنا وفرت لكم الحد الأدنى من الحياة.. اشكروا ربنا.. غيركم مش لاقيين ياكلوا.. انظروا جنوباً لصور الجوعى فى أحراش أفريقيا.. ولا تولّوا وجوهكم صوب الشمال أو الشرق أو الغرب.. مصر لها وضع خاص وظروف صعبة.. ربنا ابتلانا بما لم يبتل به أحداً.. فتنة طائفية.. إخوان مسلمين.. إيران.. إسرائيل.. مؤامرات إقليمية ودولية.. زيادة سكانية رهيبة.. شعب لا يعمل.. شعب فاسد.. مرتش.. ومعارضة عميلة وخاينة»!

ضحك علينا «النظام» سنوات طويلة بوهم «الاستقرار».. فلا نحن تقدمنا.. ولا نحن استقر حالنا.. وبات الوضع كمن يسير ببطء السلاحف فى الطريق الخطأ نحو هدف لا يعرفه أحد.. فأى جرح ذاك؟! ومتى سنرفع الغطاء؟!.. وهل فات أوان العلاج.. وهل تحت الغطاء «غرغرينا» نافذة إلى العظام..؟! أسئلة صادمة ولكنها مصيرية.. وكلما تأخرت الإجابة.. ازدادت خطورة الجرح المصرى الغائر..!

يبدو لى أن النظام الحاكم فى مصر كان صادقاً فى نظرية «الاستقرار».. كان ولايزال يعنيها حتى الآن.. ولكن أى استقرار..؟!.. ثمة دلائل ومؤشرات وقرائن تؤكد أن الاستقرار المقصود هو «استقرار الكراسى».. أو استقرار المصالح.. أو استقرار الاستمرار.. سمها كما تشاء.. أعرف رجلاً ظل ملتصقاً بنظام الحكم فى مصر لعقود طويلة.. لم يكن فى قلب السلطة، وإنما كان أحد شرايين هذا «القلب».. لا يحكم وإنما يستعان به فى الحكم.. لا يقرر ولكن يهيئ الأجواء ويمهد الأرض لأى قرار.. قال لى الرجل ذات لحظة صدق: مصر مرهونة منذ نصف قرن أو يزيد.. أو قل «مخطوفة» إلا قليلاً.. فى كل مرحلة يسير بها شخص واحد ومعه مجموعة مصالح فى الطريق الذى يختاره هو.. نعم.. هو وحده.. والشعب كله مربوط بحبل ومجرور وراه.. واحنا وحظنا ومصيرنا.. نلبس فى شجرة.. ممكن.. ندخل فى حيطة.. وارد.. نقع فى حفرة.. احتمال.. وحين تحدث الكارثة.. نبدأ مع واحد ومجموعته من جديد.. واحنا شعب طيب جداً.. ننسى الوحش والمعاناة.. ونفتكر الكلمة الطيبة..!

ونظر الرجل إلى يديه بأسى، وقليل من الندم، وقال «ياما مسكت ملفات تؤكد أن الحفاظ على الوضع هو حفاظ على مصالح ٢٠٠ شخص فى مصر كلها».. سألته: «حوالى ٢٠٠ يعنى؟!».. فأجاب بحسم «والله.. همه ٢٠٠.. لا يزيدوا ولا ينقصوا».. ثم تركنى وانصرف واضعاً عينيه فى الأرض.. فدفعت حساب القهوة والشاى.. وانصرفت موجهاً نظرى إلى السماء..!