فرصة للعمل من المنزل - شركة تطلب مسوقين من المنزل - بدون مقابلة شخصية - فقط سجل وسيصلك التفاصيل كاملة

ربات منزل - عاطل - حديث تخرج - طالب في كلية - بل وطالب في مدرسة - متقاعد - ضباط جيش أو شرطه - موظف فعلي بأي شركة أخرى

بشرط أن لا تقوم بالتسويق وأنت في مقر عملك لأن وقتك وقوانين عملك لاتسمح لك بأن تقوم بالعمل لشركة أخرى بوقت عملك - إلا بموافقة مديرينك وشركتك

سجل بياناتك من خلال الرابط التالي وسيصلك إيميل التأكيد في خلال دقائق وتكون موزع مع الشركة

http://mh-sites-bola.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

http://mh-sites-bola.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

http://mh-sites-bola.blogspot.com/2012/07/blog-post.html

أسامة الآخر


بقلم بلال فضل ٧/ ١٢/ ٢٠١٠

الاختلاف مع الإخوان المسلمين أمر صعب، ليس لأنه سهل أن تختلف مع غيرهم، فالاختلاف مع أى أحد فى بلادنا أمر صعب، كنت أريد أن أقول لك إنك لن تجد أحدا فى بلادنا المنكوبة بنا يتقبل الاختلاف فى الرأى، لكننى أحاول تدريب نفسى على البعد عن الأحكام العامة القاطعة، لذلك سأقول لك إنك ستجد أن الغالبية الساحقة فى بلادنا لا تتقبل الاختلاف فى الرأى حتى لو ادعت أنها تتقبله، وربما أنا نفسى إلى وقت قصير كنت فردا من هذه الغالبية الساحقة، ومازلت، فى مسألة تقبل الاختلاف من «المؤلفة قلوبهم»، أحيانا أقبله وأحيانا أثور وأنفعل وأطيح فيمن يختلف معى وأجد دائما لثورتى مبررات تجعلنى أقرر أننى لم أثر وأنفعل إلا لسبب وجيه.

يوما بعد يوم أحاول تقليل قائمة الأسباب الوجيهة لغضبى على من يختلف معى وهى تقتصر حاليا على التكفير والتخوين والغباء، ومع أن السببين الأولين قاطعان فى توصيفهما، فقد اخترت السبب الثالث مطاطا فى توصيفه لكى يتسنى لى كحيلة دفاعية استخدامه مع أكبر عدد ممكن من الذين يختلفون معى، وأسأل الله أن أتخلص من ذلك قريبا، وإن كنت عندما أتذكر كيف كنت حتى وقت قريب أكثر فاشية وحدة وعنفا، أدرك دائما أن هناك أملا فى أن أصل إلى الدرجة المثالية التى أحلم بها، فيما يخص تقبل الاختلاف مع الآخرين.

مشكلة الاختلاف مع الإخوان المسلمين أنك تختلف مع أناس يعتقدون أنهم على الحق ويتعرضون للقمع فى الوقت نفسه، لذلك يصبح تقبلهم للاختلاف أمرا أقرب إلى الاستحالة، فهم يتعاملون مع من ينتقدهم على أنه رجل صاحب أجندة خفية يؤدى خدمات لمصلحة أجهزة عليا أو لأنه يكن كراهية للفكرة الإسلامية، وإذا حدث وكان من ينتقدهم من داخلهم فهناك تهمة شائعة له بأنه تعرض لـ«فتنة» جعلته يشق عصا الجماعة ويستجيب لشهوة النقد وغية الاختلاف، وربما يتقبلون منه أن ينتقد الجماعة سرا فى داخل صفوفها، أما إذا قرر أن يخرج هذا الاختلاف إلى النور فهو بذلك يعين أعداء الجماعة عليه، ومصيره النبذ من أفرادها معنويا وعاطفيا حتى لو لم يكن ذلك بتوجيهات عليا من القيادة التى يمكن أحيانا أن تفرمل قرارات قمع المختلفين معها تغليبا للمصلحة العامة للجماعة.

أذكر أننى منذ أشهر استضفت الباحث المتميز الأستاذ حسام تمام لأناقش كتابه المهم (مع الحركات الإسلامية فى العالم) الصادر عن مكتبة مدبولى، الذى يقدم مراجعات نقدية مهمة لعدد من الحركات الإسلامية على رأسها جماعة الإخوان المسلمين يقدمها باحث جاد ومجتهد، قيمته فى استقلاليته وعدم كونه محسوبا على أحد، وبرغم جدية النقاش الذى دار بيننا فإننى فوجئت بعدد من الإيميلات والرسائل يمكن تقسيمها إلى أكثر من مجموعة، الأولى تحذرنى من عذاب الله لأن لحوم الإخوان مسمومة، فهم أناس يعملون من أجل الإسلام، ومجموعة ثانية تسألنى لمصلحة من يتم عرض هذا الكتاب و«اشمعنى دلوقتى بالذات»، وثالثة تسألنى عن طبيعة علاقتى الخفية أنا وحسام تمام بالأجهزة الأمنية، ورابعة تحكى لى عن القمع المحزن الذى يتعرض له الإخوان وأسرهم،

وكل تلك الرسائل والتعليقات كانت تقريبا نسخا من الرسائل والتعليقات التى جاءتنى قبل سنين، عندما كتبت مقالا فى صحيفة الدستور بعنوان (الإسلام هو الحل.. الإخوان هم المشكلة)، وهى تقريبا الرسائل نفسها التى جاءتنى منذ يوم الثلاثاء قبل الماضى بعد أن نشرت فصلا صغيرا من كتاب الإخوانى الشاب أسامة درة (من داخل الإخوان أتكلم)، بعنوان (باتمان والجوكر) يتبنى فيه أسامة فكرة، مفادها أن الإخوان بحرصهم على العمل السياسى الذى يرفع شعارا دينيا يقدمون أكبر خدمة للحزب الوطنى ويسيئون إلى الإسلام من حيث يظنون أنهم قد أحسنوا، والمصادفة أنه كتب هذا الكلام قبل سنة أو أكثر من مشاركة الإخوان فى المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية والتى لن يعترفوا للأسف الشديد بأنها جاءت خطأ بكل المقاييس بل سيستمرون فى المكابرة متبعين المنهج الحكومى نفسه ومصممين على القول بأن المشاركة التى خذلوا بها رجلا مخلصا وواعيا مثل الدكتور البرادعى أدرك بواخة الفيلم من زمان وقرر أن يحترم نفسه ولا يشارك فيه.

للأسف وجدت أن عددا من الرسائل الغاضبة التى جاءتنى لم تنتبه أساسا إلى أن أسامة فرد من الإخوان يحبهم ويعتز بهم ويتمنى لهم الخير، ومع ذلك فهو يرى أنهم يضرون مصر ويسيئون إلى مبادئهم بعملهم بالسياسة بهذا الشكل الذى لا يفيد أحدا إلا الفاسدين والظلمة، لن أشير إلى هذه الرسائل فأنا أقدر الظروف النفسية التى كتبت فيها، خصوصا فى ظل ما يتعرض له الإخوان من قمع أمنى تمارسه الدولة بسعادة شديدة لأنه يزيدها رفعة وعلوا فى أعين المجتمع الدولى المرعوب من الفزاعة الإسلامية.

فقط اخترت من بين كل الرسائل التى جاءتنى رسالة لشاب من الصعيد اسمه أسامة رشدى لأنه قرر أن يمارس الاختلاف فى الرأى بشكل محترم، ويبتعد عن الاتهامات الشخصية ويناقش صلب الفكرة التى وردت فى كلام أخيه الدمياطى أسامة درة، وإن كان لم يستوعب ما فى كتابة أسامة الفنية من خيال محلق، فإن ذلك لا يعيبه بقدر ما يكشف عن اختلاف المدخلات الثقافية لكل من الاثنين، وكيف أنتجت كل منها طريقة تفكير مختلفة، وأتركك لقراءة الرسالة التى تحتم علىّ الأمانة نشرها كما جاءتنى، على أمل أن تتاح مناقشة فكرتها الأساسية فى وقت مقبل بإذن الله.

«... أنا أدعى أسامة أيضاً شاب فى السابع والعشرين من العمر وأتشرف بالانتماء لـ(الإخوان المسلمون). أقرأ كلام الأخ (أسامة درة) لأول مرة، وأثارت فكرته عن الصراع بين الدولة والإخوان إعجابى. ولكن عندما انتهيت من القراءة خرجت مشتتاً، فلقد أحسست بعدم وضوح فى رؤية الأخ أسامة، هل يرى أن الخطأ يكمن فى فكر الإخوان نفسه الداعى لحل مشاكلنا عن طريق العودة لتطبيق النظام الإسلامى فى شتى مناحى الحياة مرة أخرى، أم تراه فى الأساليب التى ينفذها الإخوان لنشر فكرهم؟. تفكرت جيداً فى منطق الأخ أسامة الذى يرى – أو يتساءل – أن فكرة الإخوان – أو ربما الطريقة التى ينفذون بها الفكرة – ذاتها هى السبب فى استجلاب العداء مع الأنظمة الحاكمة كلها. وهى السبب فى استمرار الظلم والعداء من جانب الدولة. ضارباً بـ«باتمان والجوكر» مثالاً لما عليه الحال بين الإخوان والنظام الحاكم.

نعم، لم أشاهد فيلم (فارس الظلام)، ولكنى أدعى فهم المثال الذى ضرب من سابق معرفتى وقراءتى لقصص باتمان عندما كنت صغيراً، لكن المثال نفسه ليس صحيحاً، فأنا أزعم أنه لولا الجريمة لما كان هناك داعٍ لظهور باتمان، ولو اختفت الجريمة لما كان هناك سبب لوجود باتمان. إن باتمان ككل أبطال القصص الخارقين، لا قيمة ولا معنى لوجودهم إلا بوجود ما يستدعى ظهورهم. إن المنطق الذى كتبت به الفكرة معكوس تماماً، فكيف يمكننا أن نلوم باتمان – الذى يمثل جانب الخير – لأن هناك عدواً، بالتأكيد، لا ينتمى لجانب الخير ولا يريده، يريد أن يعيث فى الأرض الفساد وكل ما يمنعه ويقف فى طريقه هو باتمان وذكاؤه والتقنية المتقدمة التى يستخدمها، وبالتالى فإنه يستجمع كل قواه ويبتكر ويتفنن فى كيفية إيجاد الطريقة المثلى للقضاء على باتمان حتى يتسنى له أن يفسد فى الأرض. فأى منطق هذا الذى تلام به قوى الخير لتصديها لقوى الشر؟

ثم نأتى للسؤال: لو لم يكن هناك باتمان، هل كان يمكن أن تصبح الأمور أسوأ؟.. وهل هناك ما هو أسوأ؟. وللجواب يكفينا أن نتخيل مدينة جوثام دون باتمان. فى الحقيقة لا أستطيع تصور حال المدينة عندما يظهر فيها الجوكر وباتمان ليس له وجود. إن المقولة التى تدعى أن الجوكر هو نتيجة وجود باتمان هى خاطئة بكل تأكيد، فالجوكر كان لابد له من الظهور، وعدم وجود باتمان لم يكن ليؤثر فى شىء من حيث ظهور الجوكر من عدمه. وليس ذنب باتمان أنه يستخدم كل ما أوتى من قوة ليحارب الجوكر، ومن ثم يأتى رد فعل الجوكر فى نفس قوة باتمان وربما أكبر ليتخلص منه.

وإلا فإن المطلوب من باتمان هو أن يقبع فى مخبأه راضياً بما يقع من الجريمة والفساد، رافضاً التدخل وإحقاق الحق والقبض على المجرم مخافة أن تشتعل النار التى ستأتى دون شك نتيجة المواجهة بين الخير والشر. إن الجوكر مجرم ظهر ولا أحد يريده، لكن باتمان بطل نذر نفسه للخير ومكافحة الجريمة، ويكفى النظر لبداياته ونشأته لمعرفة سبب وجوده فهو لم يسخر أمواله وقواه لمحاربة الشر إلا بعد رؤيته لمقتل والده أمام عينيه صغيرا.

إن الخير لا يتبرع دائماً بإدخال قوة مفرطة «غير ضرورية» هكذا من تلقاء نفسه ودون مبرر، بل يستلزم ذلك وجود شر يملك القوى التى تستدعى استنفار طاقات الخير فى المجتمع لمجابهته. إن فيلماً – أؤكد لم أشاهده – لا يمكن أن يكون بطبيعة الحال حكماً على الواقع. بل دعونا ننظر بعين الواقع لعالمنا. إن الأصل فى ظهور الدعوات الإصلاحية هو وجود الفساد. ودعوة «الإخوان المسلمين» الإصلاحية لا يمكن لها أن توجد وأن تكون لها قيمة لو لم يوجد الظلم والفساد حتى تتصدى له، وإلا فإنها تفقد قيمتها ومعناها ويهجرها الناس من تلقاء أنفسهم. والإخوان لا يرجون ولا يتمنون الصراع ولا الصدام مع النظام الحاكم ولا المجتمع. ولكن ماذا تنتظر من نظام ديكتاتورى مستبد يفرض نفسه على المجتمع بشتى أساليب القهر والترهيب، فينشأ الصدام الذى لابد له أن يكون ليميز الله الخبيث من الطيب ويميز الناس الخير من الشر.

ثم دعنى أتساءل: هل هذه الأنظمة الحاكمة تتعامل بهذه الطريقة القاسية التى تتخذ طبيعة الصراع الحاد والعنيف مع الإخوان فقط؟ الإجابة هى: لا بكل تأكيد. فماذا عن الجمعية الوطنية للتغيير وما أثير مؤخراً عن زرع أجهزة تنصت؟ وماذا عن شباب ٦ أبريل والقبضة الحديدية والاعتقالات التى يقابلهم بها النظام؟ وماذا عن مجموعة ٩ مارس لاستقلال الجامعات وتجنيد البلطجية لإرهابهم وإرهاب الطلبة؟ وماذا عن المعارض «د. أيمن نور» والعمل على إنهاء مستقبله السياسى وتدميره؟ وماذا عن د. «البرادعى» وحملات التشويه شبه المنظمة التى يتعرض لها؟ وماذا عن الصحفى الحر «إبراهيم عيسى» والإعلامى الجرىء «حمدى قنديل» وغيرهم وغيرهم.... ما الذى يملكه النظام لكل من يتجرأ ويقول لا أمامه سوى الإرهاب والقبضة الحديدية؟!! إنها اللغة الوحيدة التى يفهمها نظام ديكتاتورى يستمد قوته من عسكره، ويستميت فى البقاء على الكرسى (حتى آخر نفس).

إن العيب ليس فى الإخوان لأنهم ينطلقون من منطلق إسلامى بحت ويرفعون شعار (الإسلام هو الحل)، بل العيب فى نظام ارتأى أن تداول السلطة بطريقة سلمية من المحرمات، مهما كانت أفكار ومنطلقات الذى يطالب بذلك (إسلامى، ليبرالى، اشتراكى... إلخ)، وأن الكرسى من المقدسات التى يجب صونها بكل الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة. ولو أننا تركنا الآليات المجتمعية الطبيعية تعمل فهل سنستيقظ ذات يوم لنرى النظام نادماً على سنين القهر والتخلف الذى أرسى دعائمه بين أركان هذا المجتمع وترك الفساد ينتشر فى أوصاله حتى صار الفساد ركنا من أركانه وركيزة من ركائزه؟ وهل سيدع للناس حرية اختيار من يحكمهم ويترك السلطة ليتم تداولها سلمياً؟!! على الجانب الآخر، لا يمكن بحال أن أدعى براءة أفراد الإخوان من الوقوع فى الزلل والخطأ ولو دون قصد أو بحسن نية أو حتى عن عمد وتقصير، فإنما هم بشر لا يملكون من الله صكاً بالغفران لأنفسهم حتى يمنحونه لغيرهم. إنما اعتقادى أن الإخوان يجتهدون فيما هو متاح أمامهم من الوقائع والمتغيرات، ويتخذون كل السبل الشرعية والمشروعة لتحقيق غايتهم وهدفهم.

أقول الشرعية لأنهم لا يتخذون وسيلة لا يرضى عنها الله ورسوله، وأقول مشروعة لأنهم لا يخالفون قانون الدولة التى يعملون بها لتبليغ فكرتهم ودعوتهم للناس. وتمسك الإخوان بفكرتهم والعمل على نشرها وتحقيقها هو شىء مشروع ومطلوب كونهم يسعون لتحقيق هدف نبيل وسامٍ، ومع ذلك فهم مطالبون بتقبل الآخر وتقبل نصحه والعمل فى بيئة متعددة الأفكار والتوجهات، وأظنهم يفعلون ذلك. وليس عليهم التوفيق فيما مضوا فيه، فحظهم من العمل السعى لتحقيقه، وأما التوفيق والنجاح فإنما هو بيد الله. فلا سعى لمنصب زائل ولا فرح بنصر مؤقت، لأننا نعلم أن غايتنا هى رضا الله تعالى، وليس للدنيا نصيب فيما نقول ونفعل. أو هكذا نرجو أن يتقبل الله منا.

الخلاصة أن الفكرة نفسها مثيرة للاهتمام، وهى نقد ذاتى يسترجع مرارات لأشياء ليس لها وجود إلا من وجهة نظر الكاتب. وتنبع أهمية الفكرة من حيث كونها دعوة لمراجعة الذات والعمل على عدم التقوقع داخل أفكار هدفها نبيل لكنها – حسب رأيه – تأخذ منحى سلبياً لعدم قدرة من يدعون إليها لتقبل رؤى أخرى لتلك الأفكار. والظاهر لى أن الكاتب يرجو أن ينتهى ذلك الصدام الحاصل بين الدولة والإخوان.

ويرى أنه ربما كان أصل الخطأ الناجم عنه الصدام عند الإخوان لتمسكهم – كما يرى الكاتب – برؤى أحادية الجانب لأفكار عظيمة وخلاقة تحتمل أكثر من وجه للعمل عليها. لم يدع الإخوان احتكارهم للفهم الصحيح للإسلام، لم أسمعها من أحد من أفراد الإخوان أو أساتذتنا. بل الصحيح الذى فهمته من قراءاتى ومن دروس أساتذتنا أن «الإخوان المسلمين» جماعة من المسلمين، لا تدعى أنها فهمت الدين فهماً خاصاً بها هو الصحيح دون غيره. وإنما تدعى أنها اتخذت الوسيلة الأصوب والأقرب للتوفيق للتغيير ونصرة الإسلام.

فهى لم تنزع الإسلام والإيمان والجهاد عن غيرها، بل على العكس تفرح بأن الله وفق الآخرين لخدمة الإسلام. لذا، لا أظن أن الكاتب وفق فى طرحه، بل أرى أنه حاد عن الصواب فى فكرته، داعياً إياه إلى التأمل فى فكرته من جديد، وأرجو إن كنت مخطئاً أن أعود إلى رشدى وإن كنت مصيباً ألا يحرمنى وألا يحرم الأخ «أسامة درة» وألا يحرمك يا أستاذنا من ثواب ما قرأناه وكتبناه وعملناه. والله أرجو وأدعو، وهو وحده من وراء القصد».

belalfadl@hotmail.com

أخبار عالميةويكيليكس:السعودية أكبر ممول للإرهاب فى العالم

ذكرت صحيفة ني

ويورك تايمز نقلا عن رسائل دبلوماسية سرية ان كبار المسؤولين الامريكيين يشعرون باحباط متزايد بشأن مقاومة حلفاء واشنطن في الشرق الاوسط للمساعدة في وقف تدفق الاموال للارهابيين.

وتشير رسائل وزارة الخارجية الامريكية الداخلية التي حصل عليها موقع ويكيليكس واصبحت متاحة لوسائل الاعلام الى ان ملايين الدولارات تصل الى جماعات متطرفة من بينها تنظيم القاعدة وحركة طالبان برغم تعهدات الولايات المتحدة بالعمل على وقف هذا التمويل.

وقالت الصحيفة ان مذكرة سرية ارسلتها وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في ديسمبر كانون الاول الماضي اظهرت ان سكان السعودية والدول المجاورة لها هم الداعم الرئيسي للعديد من الانشطة المتطرفة.

وجاء في المذكرة بحسب ما نقلته الصحيفة "لقد كان تحديا مستمرا ان نقنع المسؤولين السعوديين بأن يتعاملوا مع تمويل الارهاب القادم من مواطنين سعوديين على أنه أولوية استراتيجية."،وخلصت الى ان "المتبرعين في السعودية يشكلون أكبر مصدر لتمويل الجماعات الارهابية السنية على مستوى العالم" كما تضمنت انتقادات مماثلة لدول أخرى في المنطقة.

ووصفت الامارات بان لديها "فجوة استراتيجية" يمكن للارهابيين استغلالها فيما ينظر لقطر على أنها "الاسوأ في المنطقة" من حيث مكافحة الارهاب ووصف الكويتيون بأنهم " نقطة عبور رئيسية".

وسبب نشر رسائل السفارات الامريكية المسربة الذي بدأ في اواخر الشهر الماضي حرجا لواشنطن ولحكومات اجنبية. وانتقدت كلينتون التسريبات بحدة لكنها قالت انها لن تضر الحلفاء المهمين للولايات المتحدة.

وتضمنت الرسائل التي نقلتها صحيفة نيويورك تايمز قائمة طويلة للاساليب التي يستخدمها من يشتبه في انهم ارهابيون لتمويل انشطتهم بما في ذلك سرقة بنك في اليمن العام الماضي والاتجار في المخدرات في افغانستان واستغلال مواسم الحج.

وذكرت الصحيفة ان احدى الرسائل اشارت الى مخطط محتمل من قبل الايرانيين لغسل ما بين خمسة و10 مليارات دولار من خلال بنوك الامارات في اطار جهود اوسع "لاثارة المشاكل" في دول الخليج.

وشددت رسالة كلينتون على الحاجة "لايجاد الارادة السياسية اللازمة" لمنع وصول الاموال الى الشبكات الارهابية وهي الجماعات التي قالت انها تهدد الاستقرار في باكستان وافغانستان وتستهدف جنود قوات التحالف.

ووفقا لما ذكرته الصحيفة فان القادة الاجانب قاوموا الضغوط الامريكية لاتخاذ اجراءات اكثر صرامة بحق من يشتبه في دعمهم للارهاب. واتهموا المسؤولين الامريكيين في اجتماعات خاصة بملاحقة المنظمات الخيرية العربية والافراد العرب بطريقة فظة وبالاستناد الى ادلة ضعيفة.

وبرغم ان العديد من رسائل وزارة الخارجية خلصت الى ان القاعدة تحصل على الاموال في الاغلب بارادة من الاثرياء والجماعات المتعاطفة في الشرق الاوسط الا انها اشارت الى وجود ادلة قليلة على حصول المتشددين في افغانستان وباكستان على دعم مالي كبير من الولايات المتحدة واوروبا.

وذكرت الصحيفة نقلا عما ورد في رسالة أرسلت العام الماضي من السفارة الامريكية في لندن ان مسؤولا بريطانيا كبيرا في مجال مكافحة الارهاب أبلغ مسؤولا في وزارة الخزانة الامريكية ان "التمويل البريطاني هام لكن التمويل الحقيقي في الخليج.

بيان مجمع البحوث الإسلامية ردًا على تقرير الخارجية الأمريكية بشأن الحريات الدينية: تدخل أمريكا فى الشأن المصرى مخطط لصالح إسرائيل.. وعدد الكنائس قياسًا

16:53

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

كتب لؤى على - تصوير عمرو دياب

Bookmark and Share Add to Google

أصدر مجمع البحوث الإسلامية فى جلسته اليوم الاثنين، برئاسة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بيانًا مكونا من 6 صفحات فند فيها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الحريات الدينية فى مصر.

البيان تضمن ردًا علميًا وفقهيًا على 16 ملاحظة صادرة فى تقرير الخارجية الأمريكية، حيث انتقد المجمع ما جاء فى تقرير الخارجية الأمريكية من حيث اعتراف التقرير بالتدخل الأمريكى فى الشئون الداخلية لمصر، والذى وصفه المجمع بالمخطط الأمريكى الذى يصب فى صالح إسرائيل.

كما تطرق البيان إلى زواج المسلم من المسيحية، وزواج المثليين، وإنفاق وزارة الأوقاف على المساجد دون الكنائس وغيرها مما ورد فى التقرير.

وأكد مجمع البحوث الإسلامية فى بيانه على وجود العديد من المغالطات الصارخة فى تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بالحريات الدينية فى مصر عام 2010م، مشيرا إلى أن بعضها مرجعه الجهل بحقائق الإسلام وبحقائق أوضاع الأقليات فى مصر وبعضها الآخر مصدره سوء النية والرغبة فى التدخل بشئون مصر الداخلية، وانتهاك سيادتنا الوطنية.

وفى مواجهة هذه المغالطات، يقدم المجمع للرأى العام المحلى والعالمى وللدوائر الأمريكية التى أعدت فى هذا التقرير وأصدرته.. وأيضاً للأفراد والجماعات التى أمدت الإدارة الأمريكية بهذه المغالطات يقدم المجمع لكل هؤلاء الحقائق التى تصحح الأكاذيب.

ونفى مجمع البحوث فى بيانه وجود اتجاه مصرى لتقييد حرية الاعتقاد، أو الممارسات الدينية، مشيرا إلى أن بناء دور العبادة - فى مصر – ينظمه القانون ولبناء المساجد شروط تسعة، تفوق – فى الضوابط – نظيرتها فى بناء الكنائس، وأن نسبة عدد الكنائس – فى مصر- إلى عدد المواطنين المسيحيين - الذين يعيش كثيرون منهم فى المهجر مقاربة لنظيرتها فى المساجد المخصصة للمسلمين، وكنائس مصر وأديرتها مفتوحة الأبواب على مدار الليل والنهار.. ومنابرها حرة لا رقيب عليها.. ولا دخل للحكومة فى تعيين القيادات الدينية المسيحية، على اختلاف درجاتها، بينما يتم شغل كل الوظائف الدينية الإسلامية بالتعيين من قبل الحكومة ومنذ عام 1952م ضمت الحكومة الأوقاف الإسلامية، بينما ظلت الأوقاف المسيحية قائمة، تديرها الكنيسة، وتحقق الحرية والاستقلال المالى للكنائس والأديرة والأنشطة الدينية المسيحية، مشيرا أن الدولة شاركت فى نفقات إقامة كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة التى تعد أكبر كاتدرائيات الشرق على الإطلاق.
وتقوم وزارة الثقافة – فى مصر – وعلى نفقة الدولة، برعاية الآثار الدينية المسيحية واليهودية – مثلها مثل الآثار الإسلامية سواء بسواء.

وحول النص الدستورى على أن دين الدولة فى مصر هو الإسلام.. وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، وأن اللغة العربية هى اللغة القومية لمصر، قال المجمع فى بيانه إن الإسلام جزء أصيل من تاريخ مصر الإسلامية، الذى مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرنا، وهو تعبير عن هوية الدولة والمجتمع والأمة، مثلما تعبر العلمانية عن هوية بعض المجتمعات.. وتعبر الليبرالية عن هوية مجتمعات أخرى.. وفى هذه المجتمعات العلمانية والليبرالية تعيش أقليات إسلامية، لا تعترض على هويات المجتمعات التى تعيش فيها.

وأضاف بأن هذه الهوية العربية والإسلامية لمصر، قد اختارتها وأقرتها اللجنة التى وضعت الدستور المصرى عام 1923م بإجماع أعضائها، بما فيهم القيادات الدينية المسيحية واليهودية.. ولقد صادقت الأمة على هذا الاختيار فى كل التعديلات التى أجريت على هذا الدستور، على امتداد عقود القرن العشرين.. فى تعبير حر عن إرادة الأمة، على اختلاف أديانها، وليست أمراً مفروضاً على غير المسلمين.

وأضاف أيضا أن التشريعات الإسلامية لا تجور على الخصوصيات الدينية للمواطنين غير المسلمين، الذين أمرت الشريعة الإسلامية "أن يتركوا وما يدينون".. وعلاوة على ذلك، فإن القانون الإسلامى ليس بديلاً لقانون مسيحى، إذ المسيحية تدع ما لقيصر لقيصـر، وإنما هو بديل للغزو القانونى والاستعمارى، الذى أراد الاستعمار فرضه على بلادنا فى ظل الاحتلال.. فهو قانون وطنى يعبر عن هوية المصريين والخصوصية الحضارية للشرقيين.

ووصف البيان دعوى منع الحكومة المصرية حرية التبشير بالمسيحية بأنها دعوى مجانبة للحق والصواب، مشيرا إلى أن لكل صاحب دين سماوى – فى مصر – حرية عرض دينه، والدفاع عنه، والدعوة إليه.. أما الممنوع فهو التنصير، الذى تمارسه دوائر أجنبية غربية.. والذى جاء إلى بلادنا مع الغزو الاستعمارى منذ القرن التاسع عشر.

وأضاف البيان، يشهد على هذه الحقيقة، أن المنصرين الأمريكيين – من غلاة اليمين الدينى – قد دخلوا إلى العراق عام 2003 على دبابات الغزو الأمريكى.. وهم يمارسون نشاطهم التنصيرى فى العراق – وفى أفغانستان – تحت حماية جيوش الاحتلال، لذلك فإن هذا التنصير هو أمر مختلف عن حرية الدعوة إلى المسيحية، ودخل فى إطار الغزو الفكرى، الذى يقوم على ازدراء دين الأغلبية – الإسلام -.. ومنعه هو جزء من الحفاظ على الاستقلال الحضارى والحفاظ على الأمن الاجتماعى، ومنع الفتن الطائفية وليس تعصباً إسلامياً ضد المسيحية، الذى يعترف بها الإسلام ويحترم رموزها، ويحمى مقدساتها على النحو الذى يعرفه الجميع، وأن هذا التنصير الأجنبى الممنوع، طالما مثل خطراً على الكنائس المسيحية القومية، التى عانت منه كثيراً فهو لا يعترف لا بالإسلام ولا بالمذاهب المسيحية الشرقية.

وحول انتقاد تقرير الحريات الدينية الأمريكى إباحة الشريعة الإسلامية زواج المسلم بالمسيحية واليهودية، ومنعها زواج المسلمة من غير المسلم، أكد البيان عدم وجود علاقة له بالتمييز السلبى، ولا بالتعصب الدينى، مشيرا إلى أن مرجعه أن المسلم – بحكم عقيدته – يعترف بالمسيحية واليهودية ديانات سماوية، ويحترم ويعظّم رموزهما.. وينص قرآنه الكريم على أن ( فى التوراة هدى ونور ) و( فى الإنجيل هدى ونور ).. ومن ثم فالمسلم مؤتمن على عقيدة زوجته المسيحية واليهودية، ومطالب – دينياً – باحترام عقيدتها، وتمكينها من أداء شعائرها.. بينما غير المسلم لا يعترف بالإسلام ديناً سماوياً، ولا يقدس رموزه.. ومن ثم فإنه غير مطالب - دينياً – باحترام عقيدة المسلمة، الأمر الذى يشكل مخاوف حقيقية على عقيدتها وحريتها الدينية وإيذاء لمشاعرها إذا هى اقترنت بمن لا يعترف بدينها ولا يعظّم رموز هذا الدين.. فالقضية أقرب إلى الكفاءة بين الأزواج، منها إلى التعصب أو التسامح الدينى.

وردا على مطالبة التقرير الأمريكى مصر بأن تسمح بالزواج بين المسلمين وأهل الديانات الوضعية – غير السماوية، قال البيان إن هذه المطالبة تكشف عن جهل وافتراء.. فمصر ليس بها ديانات غير سماوية.

وقال البيان إن الخلاف مع التقرير الأمريكى – هنا.. وفى كثير من القضايا ليس مرده الخلاف حول "درجة الحرية والحقوق"، وإنما حول "مفهوم الحرية والحقوق".. فالمرجعية الوضعية الغربية تجعل الشذوذ الجنسى وزواج المثليين – مثلاً – من الحرية وحقوق الإنسان، بينما المرجعية الدينية – فى الديانات السماوية الثلاث – تنكر ذلك كل الإنكار.. فالخلاف هو فى "مفهوم الحرية"، وليس فى "درجة الحرية".

وأضاف، الغريب والخطير هو محاولة الغرب الذى يمثل 20% من البشرية – فرض مفاهيمه اللادينية فى الحريات والحقوق على الأمم والحضارات الجنوبية – التى تمثل 80% من البشرية، والتى تؤمن بأن حقوق الإنسان يجب أن تكون محكومة بحقوق الله، وبالقيم التى جاءت بها ديانات السماء، وفوق ذلك فإن الغرب - وخاصة أمريكا – عندما تعمل على فرض مفاهيمها على الآخرين إنما تخون الليبرالية التى تتشدق بها والتى تقوم على تنوع الثقافات والحضارات وتدعو لاحترام هذا التنوع فى الثقافات الوطنية.

وأفاد بيان مجمع البحوث الإسلامية بأن حديث التقرير الأمريكى عن ظلم الإسلام للمرأة فى الميراث.. يعبر عن جهل مركب بفلسفة الإسلام فى الميراث، مشيرا إلى أن الأنثى – فى الشريعة الإسلامية – ترث مثل الذكر أو أكثر من الذكر أو ترث ولا يرث الذكر فى أكثر من ثلاثين حالة من حالات الميراث بينما ترث نصف نصيب الذكر فى أربعة حالات هى التى يكون العبء المالى فيها ملقى على الذكور دون الإناث.

وأضاف التقرير أن الذين يعرفون القواعد الشرعية فى الميراث يعرفون أن الإسلام يقدم الإناث على الذكور عندما يجعل أنصبتهن فى "الفروض" بينما يؤخر الذكور عندما يضع أنصبتهم فى "التعصيب" أى فيما بقى بعد "الفروض" ولكنه الجهل المركب الذى انطلق منه الذين أعدوا هذا التقرير الأمريكى.

ووصف البيان حديث التقرير الأمريكى عن أوضاع المتحولين من الإسلام أو إليه عن جهل بالقيم الثقافية التى يتفق فيها الشرقيون على اختلاف دياناتهم، مضيفا أن المجتمعات الشرقية لا تنظر إلى الدين كشأن فردى وشخصى يتم تغييره دون مشكلات بل إنه يعبر عن هوية اجتماعية يماثل "العرض والشرف" وقد يعلو عليهما.. ومن ثم فإن الانسلاخ عنه والتحول منه إنما يمثل مشكلة عائلية واجتماعية.. وفى هذا يتفق الشرقيون جميعاً.. وربما كان موقف الأوساط المسيحية – فى مصر – من هذه القضية أكثر تشدداً.. والقانون فى أى مجتمع من المجتمعات إنما يعبر عن الواقع الاجتماعى ليضبط حركة هذا الواقع الاجتماعى.. ودون مراعاة هذه العادات والتقاليد والقيم الدينية والاجتماعية السائدة لا يمكن للقانون أن يحقق السلام الاجتماعى.

وفى قضية الحجاب اتهم البيان التقرير الأمريكى بتجاهل واقع مصر والأغلبية الساحقة فيها تعتبر قضية الزى ضمن الحريات الشخصية.. وإذا كان الغرب يعتبر حرية المرأة – فى الزى – مقصورة على "العرى" فإن الإسلام والمسيحية واليهودية تدعو إلى الحشمة – دون أن تفرض هذه الحشمة – وإنما فقط تحبذها وترغب فيها.. وفى مصر تتفق الأسر المصرية – على اختلاف دياناتها – فى الريف – الذى يمثل 85% من السكان.. وفى الأحياء الشعبية فى المدن.. وفى البادية يتفقون على الحشمة – التى يسميها البعض "الحجاب".

وقال البيان إن حديث التقرير الأمريكى عن ولاية الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية على الشأن الدينى.. وعن منعه للكتب والمطبوعات.. فى هذا الحديث جهل كبير وافتراء شديد.. ذلك أن الأزهر مؤسسة من مؤسسات الدولة تستشيره الدولة فى الشأن الدينى كما تستشير أى مؤسسة من مؤسسات المجتمع فيما تختص به وتتخصص فيه من خبرات.. وليس من سلطة الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية منع أى كتاب من الكتب أو أى مصنف من المصنفات الفنية.. فقط يبدى رأيه الاستشارى، أما منع الكتب والمصنفات الفنية – فى مصر – فهو شأن من شئون القضاء وحده يطبق فيه القانون الوضعى الذى سنته المؤسسة التشريعية المنتخبة والممثلة للشعب على اختلاف دياناته وتيارات الفكر فيه.

وردا على ما ذهب إليه تقرير الخارجية الأمريكية حول إنفاق وزارة الأوقاف المصرية على المساجد دون الكنائس، نفى بيان مجمع البحوث وجود أى تمييز سلبى، مشيرا إلى أن وزارة الأوقاف انما تنفق على المساجد من عائدات الأوقاف الإسلامية التى تم ضمها للدولة والتى أصبحت الوزارة ناظرة عليها.. بينما ظلت أوقاف الكنائس والأديرة والمؤسسات الدينية المسيحية قائمة تديرها الكنيسة وتنفق من عائداتها وتحقق لها الاستقلال المالى عن الدولة.

وقال البيان ،ليس أبلغ فى الجهل والافتراء من حديث التقرير الأمريكى عن القيود التى يفرضها
"الخط الهمايونى" العثمانى الصادر 1856م على بناء الكنائس بمصر.. فهذا الخط الهمايونى العثمانى لم يكن فى يوم من الأيام قانونا حاكماً ومطبقاً فى مصر،عندما كانت مصر ولاية عثمانية ممتازة.. ولقد تمتعت مصر باستقلال فى التشريع منذ عهد محمد على باشا الكبير – فى النصف الأول من القرن التاسع عشر -، وكل القوانين واللوائح التى نظمت عمل الطوائف المسيحية وبناء كنائسها– ومثلها اللوائح المنظمة لعمل المعاهد الدينية الإسلامية– جميعها – منذ فجر الحياة النيابية المصرية – تشريعات وتقنينات مصرية.. ولم يكن من بينها الخط الهمايونى الذى صدر عن الدولة العثمانية – كإعلان للحقوق – ضمن الإصلاحات الخيرية التقدمية التى ساوت بين غير المسلمين والمسلمين فى عهد السلطان العثمانى عبد المجيد خان (1822 – 1861م) والتى ضمنت للأقليات غير المسلمة- عن طريق "نظام الملل" – حريات دينية واجتماعية لم يعرفها الغرب للأقليات حتى ذلك التاريخ.. بل وتفتقر إليها كثير من الأقليات فى الغرب حتى هذه اللحظة؟.

مضيفا، وإذا كانت نسبة غير المسلمين فى – مصر – إلى سكانها وفق إحصاء مركز "بيو" الأمريكى هى 4ر5 % - أى أربعة ملايين ونصف المليون -.. فكيف يطلب التقرير الأمريكى زيادة عدد المسيحيين - فى المجلس القومى للحقوق الإنسان – عن 5 – من 25 – هم كل أعضاء هذا المجلس؟!.

إن نسبتهم فى هذا المجلس هى 20% بينما نسبتهم فى السكان 4ر5 % ومع ذلك لا يرضى الأمريكان!.

وبخصوص قصر الدراسة بجامعة الأزهر على الطلاب المسلمين قال بيان مجمع البحوث إن السبب فى ذلك لا علاقة له بأى لون من ألوان التمييز السلبى ضد غير المسلمين أو التعصب الدينى فمناهج الدراسة فى جامعة الأزهر – بما فيها الكليات العملية – هى مناهج دينية إسلامية ومما ينافى حرية الضمير والاعتقاد فرض دراسة الدين الإسلامى فى هذه الجامعة – على غير المسلمين وخاصة فى المراحل العمرية الأولى.. كما أن هذا هو الوضع السائد والمتعارف عليه فى معاهد اللاهوت والكليات الأمريكية المسيحية التى لا تفرض دراسة مناهجها الدينية على غير المسيحيين.. علماً بأن جامعة الأزهر لا تقبل إلا الحاصلين على الثانوية الأزهرية وترفض قبول الثانوية العامة ولو كان الحاصل عليها مسلم.

أما عن ضعف مشاركة المسيحيين فى الانتخابات النيابية قال البيان إن ذلك جزءا من السلبية العامة التى أفرزتها عوامل سياسية لا علاقة لها بالتمييز السلبى ضد غير المسلمين.. كما أنها – فى الجانب المسيحى راجعة إلى توجه المسيحيين المصريين إلى الأنشطة المالية والاقتصادية التى يمثلون فيها ثقلاً ونفوذاً وثراءً يفوق نسبتهم العددية أضعافاً مضاعفة.

ووصف البيان حديث التقرير الأمريكى عن ذبح الخنازير تفادياً لانتشار مرض أنفلونزا الخنازير واعتبار ذلك تمييزاً واضطهادا للمسيحيين بأنه لون من ألوان الهزل الذى يثير السخرية.. فهذه مسألة صحية لها علاقة بالصحة العامة.. والخنازير ليس لها دين حتى يدخل ذبحها فى التمييز ضد المسيحيين!.

كما أشار البيان إلى حديث التقرير الأمريكى عن تدخل الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس الأمريكى والسفارة الأمريكية بالقاهرة فى الشأن الداخلى المصرى والتمويل والاتصالات والعلاقات الأمريكية مع بعض المسيحيين.. والبهائيين.. والشيعة.. وشهود يهوه.. والقرآنيين.. والأحباش.. وحتى النوبيين، باعتباره اعترافا صريحا بممارسة أمريكا لسياسات تفكيك النسيج الوطنى والاجتماعى والثقافى للمجتمع المصرى وذلك تحقيقاً للمخطط الأمريكى المعلن: "الفوضى الخلاقة" الرامية إلى تحويل المجتمع إلى طوائف يسهل اختراقها.. وهو مخطط سبق ودعا إليه المستشرق الصهيونى الأمريكى "برنارد لويس" الذى دعا إلى تحول المجتمعات العربية والإسلامية إلى "فسيفساء ورقية" ليتحقق الأمن والتفوق الإسرائيلى.

وأخير تساءل مجمع البحوث الإسلامية، لماذا لا تكون متابعة شئون حقوق الإنسان وحرياته – عالمية – وإصدار التقارير السنوية عنها شأنا من شئون الشرعية الدولية والنظام الدولى الممثل فى المجلس الأممى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟ ولماذا تغتصب الإدارة الأمريكية اختصاصات الشرعية الدولية فى هذا الميدان؟


الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر أثناء جلسة المجمع


الدكتور أحمد الطيب يلقى النظرة الأخيرة على البيان قبل إصداره


الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر يتلقى التحية من أعضاء المجمع

الأسواني: اطردوا الوهابية من مصر تتحرروا الخميس 2 ديسمبر 2010 5:37:13 م



في مقالة علاء الاسوانى فى جريدة الشروق والمعنونة :ماذا أضاف الوهابيون إلى مصر؟قال الاسواني أنه لا أمل في التغيير بمصر في ظل وجود الفكر الوهابي والسلفيين ...البشاير تنشر مقال الأسواني كاملا دون تدخل :

اختار عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) مصر لكى تحظى بشرف صناعة كسوة الكعبة الشريفة، وكانت تصنع من قماش مصرى فريد من نوعه ينتج فى الفيوم يسمى القباطى..

ومنذ عهد شجرة الدر إلى عهد جمال عبدالناصر، على مدى سبعة قرون كاملة (1250 ـ 1962)، كانت كسوة الكعبة الشريفة المصنوعة فى مصر تخرج إلى الحجاز كل عام فى موكب عظيم يسمى المحمل المصرى، يحمل الكسوة الجديدة والحجاج المصريين وتحرسه فرقة مسلحة من الجيش المصرى بقيادة ضابط كبير يسمى أمير الحج.. وتصاحب المحمل دائما فرقة موسيقية عسكرية تعزف مارش المحمل مع نشيد شهير مطلعه: «يا محملنا روح وتعالى بالسلامة»..

وبالإضافة إلى المحمل افتتحت مصر فى الحجاز التكية المصرية حيث كان الفقراء والمحتاجون من أهل الحجاز يأكلون ويشربون ويتم علاجهم وصرف أدويتهم مجانا على نفقة أشقائهم المصريين..

والغرض من ذكر هذا التاريخ ليس المفاخرة لأن هذا واجب مصر الذى أدته دائما نحو البلاد العربية.. لكنها خلفية لازمة لقراءة ما كتبه الأديب المصرى الكبير يحيى حقى فى كتابه «كناسة الدكان».. فقد تم تعيينه موظفا فى قنصلية مصر فى جدة عام 1929 وكانت له تجربة طريفة وعميقة الدلالة هناك.. كتب عنها بالحرف : «ينبغى أن أخبرك أولا أن الحكم الوهابى الجديد آنذاك كان يحرم الموسيقى تحريما صارما.. لا يسمح لفونوغراف أو أسطوانة بدخول البلاد، حتى (مزيكة الفم) التى يلهو بها الأطفال تصادر فى الجمرك فما بالك بآلات الطبل والزمر».

وفى ظل هذا التشدد يحكى لنا يحيى حقى واقعة تاريخية عجيبة.. فقد جاء المحمل المصرى إلى الحجاز كعادته كل عام بالكسوة والحجيج والحرس والموسيقى.. فإذا بفرقة من المسلحين الوهابيين يهجمون على المحمل ويخطفون آلات الموسيقى من أيدى العازفين ويحطمونها على الأرض.. ولولا أن ضبط الجنود المصريون أعصابهم لكانوا أطلقوا النار ولحدثت مذبحة.. إلا أن هذا الاعتداء قد سبب توترا بالغا بين مصر ومملكة نجد والحجاز (المملكة السعودية فيما بعد) فامتنعت مصر لمدة عامين متتاليين عن إرسال المحمل ثم استأنفت إرساله حتى رفضت السعودية استقباله عام 1962..

وفى وسط هذا الجو الصارم المتزمت يحكى لنا يحيى حقى كيف كان شباب الحجاز يتحايلون بأى طريقة لتهريب الأسطوانات الموسيقية وكيف حضر بنفسه حفلة موسيقية سرية.. اجتمع فيها عدد كبير من الحجازيين وانحشروا فى غرفة ضيقة ووضعوا الفونوغراف تحت الكنبة ليستمعوا إلى رائعة عبدالوهاب «يا جارة الوادى».. ولأن الأسطوانة أصابها شرخ أثناء تهريبها فقد كان صوت عبدالوهاب يتقطع لكن ذلك لم يمنع الحجازيين من الطرب الشديد..

والسؤال هنا : لقد كان يحيى حقى من أكبر العارفين بالإسلام ومن أشد المدافعين عنه.. فلماذا اعتبر ما رآه فى الحجاز مجرد تجربة طريفة ولم يناقش تحريم الوهابيين للموسيقى؟..

الإجابة أن يحيى حقى ابن لعصر التنوير المصرى العظيم الذى بدأه محمد على ورسم ملامحه الدينية الإمام المصلح محمد عبده (1849ـ1905).. الذى قدم قراءة مصرية للإسلام، متسامحة ومتطورة جعلت من الدين حافزا للمصريين وليس عبئا عليهم فانطلق المبدعون المصريون ووصلوا إلى الذروة فى الموسيقى والمسرح والسينما والأدب والفنون جميعا.

والفرق هنا بين الفنان الكبير يحيى حقى والوهابيين الذين حطموا مزامير الأطفال باعتبارها بدعة محرمة.. هو بالضبط الفرق بين القراءة المصرية للإسلام والأفكار الوهابية..

إن تزمت الفكر الوهابى حقيقة لا أظنها تحتاج إلى تأكيد.. يكفى أن نعود إلى الفتاوى الوهابية التى تؤكد تحريم قيادة المرأة للسيارة وتحريم إهداء الورود إلى المرضى وتحريم التصفيق وتحريم جلوس المرأة على الإنترنت بدون محرم وغيرها.. بل إن إحدى الفتاوى الشهيرة للمرحوم الشيخ ابن باز (عام 1976) كانت تؤكد أن كوكب الأرض ليس مستديرا كما يزعم علماء الغرب وانما هو منبسط ومسطح..

المحزن أنه بدلا من أن تنشر مصر قراءتها الصحيحة المنفتحة للإسلام فى السعودية ودول الخليج فتساعد على تطوير الفكر هناك.. فقد حدث العكس تماما.. انتشر الفكر الوهابى فى مصر، مدعوما بأموال النفط، ليصيب المصريين بردة حضارية حقيقية..

هذا الكلام ليس انتقاصا من المملكة السعودية التى نتمنى لها كل الخير ولا يعيب أشقاءنا الذين نشأت منهم أجيال متعلمة ومثقفة تناضل من أجل تطوير بلادها.. لكنه ببساطة ما حدث : فبعد ثلاثين عاما من انتشار الفكر الوهابى فى مصر من حقنا أن نسأل ماذا أضاف إلينا..؟

الواقع أنه لم يضف شيئا بل تسبب للأسف فى تدهور الثقافة المصرية.... فبعد أن أفتى الإمام محمد عبده بأن الموسيقى حلال ما لم تؤد إلى معصية، الأمر الذى أدى إلى ازدهار الفن المصرى.. انتشر الفكر الوهابى فى مصر ليؤكد تحريم الموسيقى والفنون.. وبعد أن أفتى الإمام محمد عبده بأن الإسلام لا يحرم صناعة التماثيل وانما يحرم عبادة الأصنام، فانطلق الفن التشكيلى المصرى وأنشئت كلية الفنون الجميلة عام 1908…بل إن آلاف المصريين اكتتبوا من حر مالهم ليدفعوا تكلفة تمثال نهضة مصر الذى أبدعه النحات العظيم محمود مختار.. وكشف الستار عن التمثال فى احتفال كبير عام 1928 ولم يدر بأذهان المحتفلين أبدا أنهم يرتكبون حراما… انتشر الفكر الوهابى لينادى بتحريم التماثيل حتى اكتشفنا فى العام الماضى أن قسم النحت فى كلية الفنون الجميلة بالقاهرة قد التحق به طالب واحد فقط..

ولم تقف أضرار الفكر الوهابى عند عرقلة الفن وتأخر الفكر بل تعدت ذلك إلى إحداث الفتنة الطائفية.. فبعد أن أسست ثورة 1919 لمفهوم المواطنة الذى يتساوى بموجبه المصريون تماما بغض النظر عن أديانهم، جاء الفكر الوهابى ليعتبر الأقباط كفارا أو فى أحسن الأحوال أهل ذمة لا يصلحون لتولى المناصب العليا فى الدولة مثل قيادة الجيش ورئاسة الدولة.. بل إن الفكر الوهابى، فى رأيى، قد ساعد على اختصار الدين فى الشكل والعبادات وفصل العقيدة عن السلوك.. ملايين المصريين ذهبوا للعمل فى السعودية فماذا وجدوا ؟!..

أول ما يكتشفه المصرى هناك أن الدين ليس اختيارا شخصيا كما هو فى مصر وانما هو واجب تفرضه السلطات بالقوة.. ثم سرعان ما يكتشف المصرى بعد ذلك أن التشدد فى فرض الدين لا يرتبط بالضرورة بتحقيق العدل.. فالسلطات التى تتشدد فى إجبار المصرى على الصلاة ولا تتهاون أبدا إذا انكشف شعر زوجته قليلا فى الشارع ، كثيرا ما تتغاضى عن ظلم الكفيل السعودى للمصريين وإذلاله لهم واستيلائه على أجورهم بدون وجه حق.. كما عاد بنا الفكر الوهابى إلى الوراء فيما يخص المرأة، فبعد أن تحررت المرأة المصرية من قيود الحريم واكتسبت حقها فى التعليم والعمل.. جاء الفكر الوهابى لينادى بعزلها عن المجتمع خلف النقاب باعتبارها مصدرا للغواية وأداة للمتعة ومصنعا لإنجاب أطفال وخادمة لزوجها وهو يفترض أصلا أن المرأة ضعيفة السيطرة على إرادتها وشهواتها (كما تؤكد فتاوى وهابية كثيرة)..

أما أسوأ ما فعله الفكر الوهابى فهو إعداد المصريين دينيا لتقبل الظلم والاستبداد.. فالحاكم المسلم عند الوهابيين طاعته واجبة، حتى لو ظلم الناس يظل الخروج عليه محرما مادام ينطق بالشهادتين ويؤدى الفرائض.. وحتى لو أعلن الحاكم كفره على الملأ (وهذا افتراض خيالى) فإن الخروج عليه عند الوهابيين مرتبط بالقدرة على تغييره.. وإلا فإن طاعته تظل واجبة حتى يغيره الله(!).. وهكذا ينزع الفكر الوهابى عن الناس حقوقهم السياسية تماما فيجعلهم قابلين للاستبداد وأكثر استعدادا لقبول الظلم..


ان انتشار الفكر السلفى الوهابى يصب فى النهاية فى مصلحة الحكام المستبدين..

لن يبدأ المستقبل فى مصر إلا إذا استعدنا قراءتنا المصرية المنفتحة للإسلام وعملنا جميعا على إنهاء الاستبداد الذى أذل المصريين ونهبهم وأنهكهم..



طرائف يوسف البدري! بقلم: هاني لبيب

كتب هاني لبيب العدد 1660 - الخميس الموافق - 2 ديسمبر 2010 صرح الشيخ يوسف البدري تعليقاً علي أحداث العمرانية لجريدة "صوت الأمة" صاحبة المواقف المعروفة في التوترات الطائفية بأن (كل 16 ألف قبطي لهم كنيسة، وكل 18 ألف مسلم لهم مسجد.. فإذا كانت المحافظة أو الحي قد وافق علي بناء مجمع خدمي ثم تم بناء كنيسة.. فهذه خيانة وأن ما فعلوه اليوم يؤكد أنهم يستحوذون علي الأسلحة داخل الكنائس). ولا أعلم كيف استطاع يوسف البدري الحصول علي هذه المعلومة الدقيقة التي ربما لا يعرفها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن نسبة دور العبادة لكل ألف نسمة!. كما لا أعرف هل تجاهل البدري آلاف الزوايا التي تستغلها الجماعة المحظورة والجماعات السلفية عن قصد.. أم أنها خارج نطاق تعداده؟!. وأود أن أسأله هل أعداد الكنائس أو المساجد هي معيار تحقيق العدالة أو الحرية الدينية؟!.
وقبل ذلك كله.. كيف يبني البدري اتهامه بالخيانة للأقباط بهذا الشكل الساذج.. رغم عدم إصدار قرار النيابة العامة وقتما صرح بهذه الأفكار الموجهة نحو تأجيج المناخ الطائفي في مصر. كما أعتقد أن يوسف البدري قد اختلط عليه الأمر حيث اعتبر أن حمل الأسلحة البيضاء المنتشرة في عشوائيات القاهرة وغيرها.. هو بمثابة الدليل علي وجود أسلحة داخل الكنائس. الطريف أن الشيخ يوسف البدري صرح أيضاً (بأن هناك قوي خارجية تريد أن تكون هناك فتنة بمصر مثلما حدث في السودان لكي يطالب الأقباط بالانفصال بالناحية الجنوبية. وأن هذا مخطط قديم منذ أن أعتقل السادات البابا شنودة عندما عثر علي رسائل تؤكد رغبة البابا في الانفصال بالناحية الجنوبية من مصر. واليوم يعتقل الأمن آلاف المسلمين ولم يعتقل قبطياً واحداً).
ولا اتفق مع البدري في تحميل ما يحدث علي نظرية المؤامرة.. لأنها في نهاية المطاف دلالة علي ضعفنا قبل قوة غيرنا من الخارج. أما مسألة الانفصال.. فهي وهم لا يمكن تصديقه.. فهل يمكن أن يتنازل أي مواطن مسيحي مصري عن مكانه وممتلكاته ومصالحه للهجرة لجنوب مصر والانفصال؟، وهل يمكن أن يتم التنازل عن المقدسات الدينية والكنائس الأثرية في الشمال والتوجه للجنوب؟، وهل سيتم ترحيل المواطنين المسلمين المصريين من الجنوب القبطي إلي الشمال؟!. وتري من أين جاء البدري بقصة عثور الرئيس الراحل السادات علي رسائل تؤكد رغبة البابا في الانفصال بالجنوب؟!.
أما مسألة اعتقال قبطي واحد من عدمه.. فهو أمر هزلي.. لأن القانون يجب أن يطبق علي الجميع بدون استثناء.. فكل من يتجاوز القانون أو يخالفه.. عليه أن يتحمل عقوباته سواء كان مسيحياً أو مسلماً.. ولو كان كلام البدري صحيحاً.. لما حدث العديد من التوترات والأزمات الطائفية. أما عن النغمة النشاز في الحديث عن ضعف الدولة المصرية.. فهي ترويج لشائعات تيار الإسلام السياسي بالتعاون مع جماعات التهريج السياسي.. أو الحركات الاحتجاجية سابقاً.







هل أخطأ أقباط "العمرانية" عندما خرجوا عن صمتهم وطالبوا بحقوقهم؟!!

* "مصطفى الفقي": حكمت حنا
- الأقباط لم يكونوا أذكياء، فتركوا مطالبهم المشروعة في التعين بالنيابة والخارجية والداخلية، واستعملوا أشياء غير حقيقية.
* "حافظ أبو سعدة":
- المواجهة لست الحل، والحل: قانون دور العبادة الموحَّد.
- الأمن رد بعنف مبالغ فيه، وغير متناسب مع المشكلة، ومخالف للقانون.
* اللواء "فؤاد علام":
- تشكيل لجنة على أعلى مستوى لدراسة كل المشاكل الطائفية وصدور قانون موحَّد لدور العبادة، تحل الأزمة.
* "اسحاق حنا":
- الرأي العام الدافع للحركة الليبرالية يسعد بما فعله أقباط "العمرانية".
- خُدع كهنة الكنيسة بوعود شفوية بتحويل المبنى لكنيسة.
- الداخلية تعاملت مع المحتجين كما لو كانوا بلطجية، وأطلقت ذخائر حية.
* القمص "مينا ظريف":
- لم يُخطئ الاقباط بل قاموا بالدفاع عن النفس.
- الإعلام غير صادق لأنه استقى معلوماته من جهات تريد التعتيم على يد الغدر والخيانة.
* "بيتر النجار":
- الاقباط دافعوا عن حقهم الشرعي المكفول طبقًا لقانون العقوبات.
- إقامة صلاة في أحد أدوار مبنى الخدمات لا يُعد مخالفة لرخصة البناء.
- قرار المحافظ بإيقاف البناء قرار انفعالي تعسفي، والأمن تعدَّى حدود الحماية الأمنية.

تحقيق: حكمت حنا

من خلال متابعتي لأحداث بناء كنيسة السيدة العذراء والملاك ميخائيل بـ"العمرانية"، بدايةً من تردُّد الأمن عليها وحتى اقتحامه لها، رأيت روح الشعب الواحد لكنيسة لازالت في طريق البناء، تجمَّع حولها أُناس ظنوا أنهم يستطيعون بصوتهم العالي أن يقفوا أمام قوات الأمن المدجَّجة بالأسلحة والذخائر الحية.. روح لم أجدها من قبل.. فرغم بساطتهم وعفويتهم، إلا أنهم احتموا بالتسابيح والتراتيل، وافترشوا أرض الكنيسة، وتركوا بيوتهم، وقالوا "نحن موجودون" حتى دهستهم أقدام رجال الأمن!!! وأطلقوا عليهم القنابل المسيلة للدموع، والرصاص الحي.. فهل أخطأ أقباط "العمرانية" عندما فكَّروا في الخروج عن صمتهم- المأخوذ عليهم- واحتجاجهم السلمي أمام قوات الأمن الغاشمة؟!!

المشكلة تكمن فى تراخيص دور العبادة
فى البداية، قال د. "مصطفى الفقي"- رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب: إن الأقباط قد أخطأوا، فإذا كانت هناك رخصة لبناء "بيت نشاط إجتماعي" يجب الالتزام بذلك، وإذا كانت رخصة لبناء كنيسة يجب الالتزام بذلك. مشيرًا إلى أن المشكلة تكمن أولاً في تراخيص دور العبادة، الأمر الذى يحتاج لتنظيم من قبل القانون. موضحًا أن الهجوم على الشرطة يعتبر هجومًا على الدولة.

وقال "الفقي": إن الأقباط لهم مطالب مشروعة مثل التعين في الخارجية والنيابة والداخلية، تركوها واستعملوا أشياء غير حقيقية. مضيفًا أن أكثر من 70% من كنائس "مصر" تُبنى بدون تراخيص على حد قوله،

وأشار "الفقي" إلى أن الأقباط لم يكونوا أذكياء، وخططوا خطأ للأمر. مشيرًا إلى أنه من حقهم بناء كنائس، ولكن الأمن يتعامل مع الجميع بهذه الطريقة.

ورأى د. "حافظ أبو سعدة"- أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- أنه ليس من الأهمية بمكان الحديث في تفاصيل من أخطأ، مشيرًا إلى أن الموضوع الأصلي يتعلق بقانون دور العبادة الموحّد الذى يجب صدوره.

حقوق الأفراد في ظل دولة سيادة القانون
وأوضح "أبو سعدة" أنه ليس مع أخذ الحق باليد، ولا مع المواجهة بين الأمن والمواطنين. مؤكدًا ضرورة صدور قانون يراعي حقوق الأفراد في إطار دولة سيادة القانون، حيث أن المواجهة ليست هي الحل، ولكنها تعطي المبرِّر للاستخدام المفرط للقوة. مضيفًا أن الأمن رد بعنف وقوة غير مطلوبين، ومبالغ فيهما، وغير متناسبين مع المشكلة، ومخالف للقانون.

ومن جانبه، قال اللواء "فؤاد علام"- وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق: إن الأمن- بحكم القانون- يقوم بفض أي تجمهر ولو باستخدام القوة والعنف، وإنه إذا لم يفعل ذلك يُحاسَب. مشيرًا إلى أن المسيحيين كانوا يحملون "عصى وطوب" والأمن عندما يرى ذلك ليس لديه أى تفاهم ومن حقه استخدام القوة والأسلحة. موضحًا أن القانون إذا تم التساهل فى تطبيقه "تبقى فوضى"، وأنه ليس المهم من بدأ بالهجوم إنما "التصدي لأي تجمهر".

حل الأزمة
ورأى "علام" أن هذا الملف يجب أن يُعالج بحكمة، وأن الحل يتمثل في تشكيل لجنة على أعلى مستوى تستمع وتناقش كل القضايا التي تُثار طائفيًا. معتقدًا أن هناك مناطق ساخنة محتقنة، هذا بالإضافة إلى صدور قانون موحَّد لبناء دور العبادة يساوي بين المسلم والمسيحي في الاجراءات.

أما "اسحق حنا"- مدير مركز التنوير- فقد رأى أن من يكافئ الأقباط على هذا الخروج ليس القانون أو البوليس، حيث أن حراس السلطة التنفيذية من الشرطة ترفضه. مشيرًا إلى أن الأقباط عندما لا يشاركون يتم اتهامهم بالعزلة وعندما يشاركون يدفعون الثمن. موضحًا أن الرأي العام والفكر الثقافي الدافع للحركة الليبرالية الديمقراطية تسعد بهذا الخروج للأقباط، حيث لا يوجد حق أو حرية أو مكاسب بلا ثمن في كل البلاد.

وأكَّد "اسحق" أن المطالبة بالحق والتعبير عن الرأي شيئ جيد، إلا أن الآخر الذي أطالبه بهذا الحق بالطبع سوف يقاوم. مشيرًا إلى أن الشباب الذي شارك في الاحتجاج غُرر به، حيث خُدعت الكنيسة وقيادتها، ووقف الشباب أمام الأمن دون أي مقاومة لشعورهم النفسي بالاستشهاد. وأوضح أن الترخيص كان على مبنى إداري، حدث تفاوض على تحويله لكنيسة، وخُدع الكهنة بنوالهم وعود شفهية، ورجال الدين المسيحي لبساطتهم لا يشككون في وعود المسؤلين.

خطأ الإدارة
وحمَّل "اسحق" الإدارة المدنية المتمثلة في المحافظ خطأ ما حدث، والذى عندما أتاه التقرير بتجمع الشباب بالكنيسة، كان يجب أن يعرف أن هؤلاء مواطنون تحت إداراته، وأنه لا يجب أن تكون هناك خصومة بينه وبين فئة كبيرة من أولاده. مشيرًا إلى أنه لم يحافظ على حق المواطنة والسلام الإجتماعي الذى يعد من أولويات وظيفته.

وأضاف "اسحق": إن الداخلية أيضًا أخطأت باستخدام العنف وإطلاق النار، ونسوا أن هؤلاء مصريون وليسوا بلطجية، وما كان يجب التعامل معهم بهذه الطريقة. موضحًا أنه يجب محاسبة من أصدر قرار الهجوم.

وأوضح القمص "مينا ظريف"- راعي كنيسة القديس مارمينا والملاك سوريال بـ"العمرانية"- أن أقباط "العمرانية" لم يخطئوا؛ لأنهم لم يبدأوا بالهجوم على الأمن، بل أن الأمن هو الذى قام بالهجوم عليهم بالرصاص والقنابل المسيلة للدموع. مشيرًا إلى أن الأقباط لم يقوموا إلا بالدفاع عن النفس وإن كان ضعيفًا. حيث أنهم قد ذُهلوا لما حدث معهم. وتساءل: لماذا فعل الأمن هذا التصرف؟ وقال: في ظل هذا التعتيم وعدم الشفافية لتفسير سبب القيام بهذا التصرف، فإن كل الاحتمالات واردة.

وأشار "ظريف" إلى أن العمال كانت أعمارهم ما بين 19و20 عامًا، أخذهم الأمن مجردين بزى العمل، رغم الحصول على وعد من المحافظ بأنها "كنيسة"، واطمئنان جميع الناس لذلك. إلا أنهم فوجئوا بحصار أمني وبيد الغدر تطلق عليهم الرصاص والقنابل. وقال: "اكتشفت وقتها أننا خلية من حماس
تريد إسرائيل تدميرها"!!!

عدم صدق كثير من وسائل الإعلام
وأكَّد "ظريف" الناس خرجت للتظاهر سلميًا أمام المحافظة، يحملون لافتات سلمية ويرددون "يحيا الهلال مع الصليب" و"يا صحافة فينك شوفي الأقباط". موضحًا أن كثيرًا من وسائل الإعلام غير صادقة؛ لأنها استقت معلوماتها من جهات تريد التعتيم على ما فعلته يد الغدر والخيانة.

تصرُّف انفعالي
وقال "بيتر النجار"- المحامي بالنقض والادارية العليا : إن التصرف الصادر من الجهة الإدارية، والمتمثلة في محافظ "الجيزة"، هو تصرف إنفعالي؛ لأن المحافظ ورئيس الحي أصدرا قرارًا لبناء مبنى خدمي مكوَّن من خمسة أدوار لمصلحة مطرانية "الجيزة"، وكانت قد انتهت من بناء ثلاثة أدوار ولم يتبق سوى دورين على الخرسانة، وكون المحافظ يصدر قرارًا بالهدم لوجود شائعات بتحويله لكنيسة، فإن هذا يعتبر تعسفًا في استخدام السلطة من قبل الجهة الإدارية، وتصرفًا مخالفًا. موضحًا أنه طالما أن المبنى حاصل على ترخيص، فإن تحويل دور منه للصلاة لا يعد مخالفًا للقانون.

وأكَّد "النجار" أن الأقباط تحركوا حمايةً لأموالهم، حيث أن مبنى الخدمات هو من عشور هؤلاء الذين دافعوا عن حقهم. أما الأمن فقد تعدَّى حدود الحماية الأمنية باصابته العشرات وقتله لاثنين.. وتساءل: أين وظيفته الأمن من حماية المبنى والأشخاص؟ موضحًا أن ما قام به الأقباط هو حق من حقوق الدفاع الشرعي المكفول وفقا لقانون العقوبات، والذي يعطي المواطن الحق في حماية ماله وشرفه وعرضه..


فاطمة ناعوت فلنعدْ للخطّ الهمايونى إلا قليلا

فاطمة ناعوت

فلنعدْ للخطّ الهمايونى إلا قليلا

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010 - 19:27

فى فترة الحكم العثمانى لمصر، كان الكثير من الممارسات العنصرية يتم مع غير المسلمين، مثل إجبارهم على الصوم فى رمضان، وارتداء ثياب محددة لتمييزهم، وكذا قَصْر تسمية مواليدهم بأسماء معينة، ليتم التعرّف على ديانتهم من الوهلة الأولى.

إضافة إلى سخافات أخرى من إجبارهم على السير على جانب الطريق الأيسر، إلى حرمانهم من ركوب الخيل، وإجبار المسيحيين، قسرًا، على تعليق صليب حديدى ضخم من أعناقهم، تلك التى كانت تضغط بقسوة على عظام الرقبة، ومن هنا توارث المسيحيون النعتَ الركيك الذى يطلقه عليهم بعض الركيكين: «عضمة زرقا»! ثم جاء محمد على باشا، الرجل المثقف المستنير ليحكم مصر من 1805 إلى 1848، ويؤسس نهضتنا الحديثة. مآثرُه على مصر أكثر من أن تُحصى فى مقال، لكن أجمل ما صنعه هو إلغاء كل الأحكام العثمانية المتعسفة ضد أقباط مصر، كما سمح لهم ببناء كنائس جديدة، وهو ما كان محظورًا طوال الحكم العثمانى، كما أمر بانخراطهم فى الجيش المصرى وحمْل السلاح، والترقّى فى الرتب العسكرية، والمناصب الحكومية العليا.

ثم جاء ابنه محمد سعيد باشا، الذى لم يكن على مستوى رقى أبيه واستنارته، إذ ارتكب حماقات كبرى مثل إغلاق الكليات والمدارس العليا التى أنشأها والده قائلا: «أمّةٌ جاهلةٌ أسلسُ قيادةً من أمّة متعلّمة». على أنه، رغم ذلك، تُحسب له أعمال طيبة مثل تأسيس البنك المصرى، ومنحه الفلاحين حقَّ تملّك الأراضى، وتخفيف الضرائب على الأراضى الزراعية، وإصدار قانون المعاشات للموظفين المتقاعدين. لكنّ أجمل ما صنعه هو إضافته المزيد من القرارات المُنصفة لأقباط مصر، فألغى الجزيةَ التى فرضها عليهم عمرو بن العاص اثنى عشر قرنًا! كما صدر فى عهده بمصر القانون الرفيع الذى وضعه السلطانُ عبد المجيد الأول عام 1856، سلطان الدولة العثمانية، وهو ما سُمّى بالخطّ الهمايونى. وهو القانون العدل الذى لم تَشُبْه إلا شائبةٌ واحدة، لا غير. الغرض الأول من القانون هو تنظيم بناء دور العبادة، لكافة الملل والعقائد غير الإسلامية، فى جميع الولايات التابعة للدولة العثمانية. يتكون القانون من عشرة بنود تردّ لمواطنى مصر المسيحيين حقَّهم الطبيعى العادل فى تشييد دور يتعبدون فيها لله. وفيما يلى نصُّ بنوده العشرة.
المساواة بين كل مواطنى الدولة العثمانية فى كافة الحقوق والواجبات.
تُنتخب بطاركة الكنائس من كل الملل، وتكون فترة انتخابهم حتى مماتهم، ولا يحق لأحد نزع سلطة البابا إلا من كنيسته.
السلطان شخصيًّا، فقط، له الحق فى ترخيص بناء الكنائس وترميمها، وكذا المقابر الخاصة بغير المسلمين.
إعفاء الكنائس من الضرائب.

تشكيل مجلس مكون من رجال الكنيسة (كهنة أو رهبان)، مع رجال من خارج الكنيسة (مسيحيين من غير الرهبان والكهنة)، لإدارة شؤون المِلّة. وهو المعروف باسم المجلس الملى العام؛ مثل المجلس الملى القبطى الأرثوذكسى والمجلس الملى الكاثوليكى، إلخ.
عدم إجبار أى شخص على ترك دينه.

ان خيراً لذلك الرجل لو لم يعتذر خطاب إلي نيافة أسقف الجيزة كتبها Oliver الثلاثاء, 30 نوفمبر 2010 18:39

17225

لا أحب مهاجمة آباء كنيستنا . لا أحب أن أقع في فخ الإنقسام أو العثرة. لا أحب أن أقلل من منحهم الرب كرامة عظيمة و مسئولية هذا مقدارها.

لكنني أحب الحق أكثر من الأساقفة. و أحب الأمانة أكثر من رجال الكهنوت. فالرب العظيم الذي أوصي بإحترامهم أوصاهم بألا يغيظوننا. و بأن يكونوا حكماء و أن يسيروا في الحق لا المحاباة. في مخافة الرب لا مخافة إنسان.

مستفز لنا هذا ما فعلته أيها الأسقف المكرم . مخيب للجميع. هل نختسبه الخوف من إنسان. أما يكون بذلك الذين قتلوا بالكنيسة أشجع منك و أفضل و أشرف من درجتك الرفيعة.

أنا أسأل هل خشيت السلطان؟ أسأل أيضاً هل يتعلم الناس أن يخشون مثلك لو كان هذا ما صدر عنك؟أسأل أود أن أجد إجابة تطيب خاطر الذين لم يستوعبوا تصرفك غير المتوقع و لا هو إنجيلي.

أنا متأكد أنك أبصرت المسيح المتألم له المجد واقفاً قوياً أمام بيلاطس. يرد علي إدعاءاته الباطلة.بيلاطس يهدد الرب قائلاً ألست تعلم أن لي سلطان أن أطلقك و لي سلطان أن أصلبك. فيرد المسيح المخلص في أكثر مشاهد القوة و الضعف معاً . بوداعة و حسم يرد علي غرور الوالي الزائف قائلاً بفمه المبارك (ليس لك علي سلطان البتة ).

ليتك كنت كذلك أيضاً. أما و قد إعتذرت مهيناً الحق ذاته محابياً الظالم فليس هذا ما أوصي به الراعي الصالح أيها الراعي؟

لم نكن نريد صراعاً بين نيافتكم و بين المحافظ بدياً عن الإعتذار بل علي الأقل كان يمكنك أن تلزم الصمت بديلاً عن الإعتذار لو لم تجد أن الأفضل أن تعبر عن مظالم رعيتك؟ كيف ستقابل شعب هذه الكنيسة التي إعتذرت عن شعبها؟ كيف تقدم نفسك يا سيدنا لمكرم كأسقف يعيش مع شعبه أحلك لحظات تجاربه؟

و من هذه الفئة المندسة التي رأيتها أنت وحدك يا سيدنا الأسقف المكرم؟ نحن لم نر في كل النشرات و التقارير المصورة سوي أقباط يدافعون عن كنيستهم و عن أنفسهم مقابل شرطة تعتدي عليهم و تستفزهم و تهددهم و تستقوي نفسها عليهم ؟ لم نر فئة مندسة و لم تر الشرطة هذه الفئة المزعومة و لم تقبض علي مندسين فكيف رأيت ما لم يره أحد يا سيدنا المبجل؟ من هي هذه الفئة؟ من أين جائت و من إستدعاها و إلي أين ذهبت و كيف رأيتها ؟ أليس يا أبي الأسقف من حقنا أن نعرف من هذهه الفئة و مؤيديها حتي نتجنب أن يورطوننا في إعتذار جديد ؟

و حيث أن كل المقبوض عليهم المائة و الثمانون هم أقباط فعلي ذلك نيافتك تعتبر الفئة المندسة هم مجموعة من الأقباط و هنا أسأل من جديد. ألم يكن من الأولي أن تحمي هذه الفئة القبطية المندسة ( لو كانت حقيقة) و تقومها بأبوتك الروحية الأسقفية بدلاً من تسليمها للشرطة و إعطاءهم ضوءاً بالموافقة علي تدبيسهم في إتهامات من صنع من لا نعرفه؟ نسلمهم للعقوبة و أنت بأبوتك أيها الراعي مسئول عن إنقاذهم حتي لو أخطأوا ؟ ليس تستراً علي فساد – لا دليل عليه- بل لأن علاجك الأبوي سيكون حتماً أفضل من عقوبة قانونية تدمر و لا تبني؟ ألم يكن هذا متاحاً قبل تسليمهم للإدانة نيافة الأسقف؟

ثم كيف ستساوم علي هؤلاء و تخرجهم إذا كان تصريج نيافتكم و إعتذار نيافتكم يدين هؤلاء المساكين؟

أسفي علي رد فعل يبدو فيه أن هناك مهادنة للقاتل علي حساب المقتول. لا نري أن ما تصرفته يسير وفق الحق و العدل مطلقاً.

حتي أنك لم تعلن أسفك علي المتضررين . فلماذا تأسفت للقاتلين؟ ماذا قلت لهم؟ كرامتك فوق رؤوسنا لكننا أيها ألأب نسأل أين كرامة دم الشهداء؟

و أين قيمة جروح المعترفين المصابين و المأسورين يا صاحب القيمة الرفيعة؟ أين مشاركتك شعبك في آلامه؟

أم تظن أن إنجازاً سيحتسب لك إن توصلت لإتفاق بترخيص للكنيسة؟ ما قيمة كنيسة من الطوب تبني علي أشلاء كرامتنا نحن الذين رد لنا المسيح كرامتهم المسلوبة علي الصليب.

لماذا نتبعثر هكذا من جديد؟ ولماذا تدفعنا لكي نلملم لأنفسنا كرامة إخترقها و أهدرها إعتذارُ لا يدرك العواقب؟

هل صدقت القاتل أنه يقبل أسفك المهين؟ بل هو الآن يتلاعب بنا و يهزأ . يستصغرنا في عينيه و لا يصنع لسنا حساباً فيما بعد.

هل صدقت وعوده لك . سيدنا الأسقف وماذا عن وعود المسيح الذي يعط حكمة لا يقدر معاندوك أن يقاومونها. و لا يقاومون شعبك معك؟ ألم تر بطريركنا يصبر و ليس علي حساب الحق . يسالم و لا يحابي الوجوه . يتصرف بهدوء لكن بحكمة و حزم . يعرف متي يعبر عن غضبه و متي يمتص غضب شعبه و يحتمله و في كل هذا لا يضعف أو يقصر أو يخطئ.

حسنأً يا أسقفنا المكرم لو تشابه أبانا البطريرك و أباك؟ حسناً أن تتلمذ عنده و تكن قوياً . أفضل من أن تظهر مختلفاً عن الجميع . لتجيد التعبير عن شعبك و متاعبه. حسناً لو كنت قد سافرت لتشترك في الصلاة علي شهداء شعبك و مصابيه و ضحاياه في سوهاج فهم أقرب للمسيح الرب من مقر محافظة الجيزة . و هذا أفضل من إعتذار تطيب به خاطر القاتل.

هل فكرت يا سيدنا الأسقف مراراً قبل التصرف ؟ هل توقعت ما مردود هذا التصرف علي الآباء الكهنة و علاقاتهم بأقسام الشرطة التي يتعاملون معها؟ أتدري يا سيدنا المكرم كيف أنت قد ورطتهم في إعتذار هو أقرب لتجريم الكنيسة منه إلي إعتذارها؟ بل ورطت الأساقفة أيضاً كل في أبروشيته أصبح مطالب بالإعتذار بعد كل كارثة نتعرض لها نحن الشعب المسكين الذي لا يهم محافظ و لا مدير أمن؟

أتعلم يا سيدنا المبارك أنك أردت أن تلاعب السياسيين فيما لا تفهمه؟ مَن إستشرت سيدنا الأسقف و معه قررت و تصرفت؟ أهؤلاء الذين حركوك لهم حنكة السياسيين أم هم أيضاً يحابونك و أنت تحابي المحافظ و تضيع تحت أقدامكم البهية مظالم الرعية؟

كان أحري بك أن تصمت. فتكون أكثر حكمة من أن تنطق بإعتذار لا تفسير له عند أحد أو تصمت يا سيدنا حتي تستوعب اللعبة السياسية؟ أما و قد شاركت فيها فقد تورطنا هنا.

كان أحري أن تشرك من يفهم ألاعيب السياسة و يعرف دهاليزها فهذا ليس عيباً لو لم تعرفه. نحن نعرف أنك تفهم فيما للرب فكان أفضل أن تبق فيما تفهمه. ليس عيباً يا سيدنا أن لا تتقن السياسة لأننا في أمور كثيرة نعثر جميعنا.فكان حرياً بك أن تتجنبها.

لسنا نقلل شأنك و رتبتك و كرامتك لكننا أيضاً نلومك مع كل تقدير و خضوع و هذا حق أبوي لنا. و نعترض و نوضح خطأ التصرف و هذا أيضاً حق لنا. تعلم يا سيدنا أنه لا أحد معصوم هنا. و كما نقبل توجيهكم فإقبل ملاحظة من بني رعيتك. يا سيدنا ليس من هو بلا حاجة إلي مرشد. و أنت تحذرالذين بلا مرشد؟ لإنهم يسقطون.

لا أتعدي حدودي إن أنا خالفت تصرفك السياسي و عنفتك بسببه فلا أنت سياسي و لا أنا أسقف.كان حري بك أن تسأل السياسيين في شئونهم كما نخضع نحن لك بكل تقدير في شئون كهنوتك.

لسنا هنا نتمرد . و لكن ننبه إلي ورطة وضعنا فيها إعتذارك.ليست ورطة في الجيزة وحدها بل في الكنيسة كلها.

بإعتذار نيافتكم أعطيت إنطباعاً كاذباً بأن الكنيسة هي المخطئة و كل شكاوانا كاذبة و لا يوجد إضطهاد أو تعدي بل نحن نزور الحقيقة هذا ما فعله إعتذارك يا سيدنا؟

أتساءل الآن كم عقلاً تشكك في المصاعب التي تحكيها الكنيسة؟ أتساءل كم منظمة دولية قد إلتبس عليها الأمر الآن في من المخطئ حقيقة و من المصيب؟ تعرف يا سيدنا أنهم في الخارج لا يقرأون الأحداث بتوقير لنيافتكم يمنعهم من التفكير ؟ بل يقرأونه أن الكنيسة تعتذر . و الإعتذار هنا أي بالخارج هو إعتراف بالخطأ . فهل يا سيدنا أردت أن تدين الكنيسة بإعتذارك و تضعها في موقف المخطئ؟ هل تعلم يا سيدنا ما تورطنا فيه؟ هل تعرف يا أسقفنا المحبوب كم من الوقت و المجهود نحتاج إليه كي ننفي نتائج إلإعتذار الكارثي هذا و ليته كان حقاً أو مستوجباً بل نحن منه متضررون؟

هل يا سيدنا قد قرأت هذه النتائج أم تعجلت فتورطنا؟ و لماذا التسرع يا سيدنا الأسقف؟

لماذا لم تأخذ وقتاً كافياً للتفكير و التشاور؟ أليست هكذا تدار الأمور؟ لماذا يا سيدنا لم تتمهل و تصبر و تصلي و تطلب حكمة سمائية ثم تعلن ما توصلت إليه أليس هذا ما تعلموننا إياه؟

أليس هذا فكر الإنجيل ؟ فلماذا أيها الأسقف المبارك لم نري وصية الإنجيل في إعتذارك غير المنطقي؟

لماذا لم تستشر محامين و حقوقيين و مختبرين يعرفون أكثر منك و تصطحبهم معك يحمونك من دهاليز الألاعيب السياسية التي دخلت فخاخها بتعجلك؟

كيف نشتكي إن هم حصدوا أرواحنا ثانية؟ من سيصدقنا إن إشتكينا؟بل من سيسمح لنا حتي أن نشتكي يا سيدنا الأسقف؟

و من سيصدقنا ؟ بإعتذارك تكون قد جعلتنا جميعاً في موقف الكاذبين؟ هذا ما نحن فيه الآن لو تدري؟أسفي لأنك فعلت و أنت لا تعرف أو أسفي أنك لم تسأل لتعرف.

أسقفنا المحبوب أدخل مخدعك و صلي لكي يعالج الرب خطأ الإعتذار و نتائجه. فهو الإله الذي لا يحابي أحداً و هو قادر أن ينقذنا مما تورطنا فيه.

يا سيدنا المحبوب لا تحسب لوميَ الشديد تقليلاً من شأنك فأنا أكرمك لأنك مسيح الرب أنت و ألومك بحذر و توقير لأنك مسيح الرب فهكذا فعل يوناثان مع داوود مسيح الرب و هكذا أنا أكرر . و أنا أعلم أنني لست يوناثان و أنك لست داود النبي.فإقبل من أجل المسيح الذي تحمل رسمه و إسمه . و قد شاء تبارك أسمه أن يشركك في رعية خرافه .

و أنا استميحك عذراً أن تقبل لومي لأنني أحبك و أحب لك كل ما هو حق و عدل . و كل ما هو جليل و صيته حسن.

ها ميطانية لك يا أبي الأسقف .أخطأت في تبادل الأدوار و أرجو أن لا تعتبر خطابي خطأً بل خذه محبةً لأنني بالحقيقة أكرم أسقفيتك و أنحني لها تقديراً من أجل الإنجيل الذي أوصانا بإكرامك. و أنا أضع كلماتي في كفة الإكرام لا التقليل و الحب البنوي و ليس سواه.

وادي الحكمة

يا روح الحكمة . روح قدس الله. أنت من نعبد و من به نعبد.و من له نعبد.

فيك تتبرر الحكمة و تنطق. فيك يبصر الذين لم يبصروا من قبل.

فيك يفهم الجهلاء أكثر من الفهماء. فأنت روح الفهم. و فيك يتشجع المزدري و يتنطق في الطريق منتصراً لأنك روح القوة. نمجدك يا روح الإله المخلص و روح الآب المحيي.

خذ بايادينا فنتعلم تحت إرشادك بتواضع الروح أيها الروح القدس.

أنت تصنع العجب و نحن لك نبصر و نمجد.فأعد الحق إلي أصحابه . و بدد مشورة الأشرار بنعمتك يا روح المشورة و النصح.

تلمذنا في مدرستك لأن علوم العالم فانية بأكملها. و من ثمار عملك إملأ الجميع. رعاة و رعية.و بمواهبك نعظم إسمك لأنه منك تنسكب المواهب ليس بمقياس إنسان بل بنظرتك المخترقة مفاصل النفس و الجسد الروح.

نعتذر لك فأنت صاحب السلطان الإلهي . نخشع لك فأنت المستحق . فإرفع شأن شعبك بغير مذلة. و خراف قطيعك من إهانة الشر. و لك المجد إلي الأبد آمين.

كنيسة العمرانية



بقلم : يوسف القعيد (كاتب وروائي مصري ) ..عندما سألتني بعض الصحف المستقلة مساء يوم الأحداث الكبرى في منطقة العمرانية بالجيزة عن المخرج من الأزمة قلت لهم إن الحل يكمن في صدور قانون بناء دور العبادة الموحد.
وهو القانون الذي تعثر إصداره منذ أيام السادات الأخيرة بعد أحداث الخانكة الشهيرة حتى الآن. أي أن القانون يتلكأ أكثر من ثلاثين عاماً قلت أيضاً إن الترخيص ببناء الكنائس كان يصدر عن رئيس الجمهورية. ومن باب التسهيل على المصريين نقل الحق إلى السادة المحافظين.
ولكن يبدو أن البعض منهم يعاني من ارتعاش اليد أو التردد أو الخوف فتعثرت الأمور أكثر من ذي قبل فهل يمكن أن نطالب بعودة الأمر إلى ما كان عليه؟ أن يصدر رئيس الجمهورية قرارات الترخيص ببناء الكنائس
قلت أيضاً إن المسيحي المصري مسالم تجاه الحكومة من الدرجة الأولى. لكن لأول مرة في التاريخ الذي عاصرته بنفسي. أو الذي قرأته في كتب التاريخ يتجمهر ثلاثة آلاف شاب مسيحي أما مديرية أمن الجيزة وأمام مبنى محافظة الجيزة وأمام حي العمرانية.
ويقطعون طريق شارع الهرم والطريق الدائري ويمنعون المارة من المرور. ويرمون المباني الحكومية بزجاجات المولوتوف. بل إن النيابة عندما ذهبت لتعاين المبنى الذي كان يُراد تحويله لكنيسة. وجدت 27 زجاجة مولوتوف لم تستخدم بعد.
إن هذا العنف المسيحي الموجه ضد الدولة المصرية ممثلة في رجال الأمن أو مسئولي الإدارة يحدث لأول مرة. وبهذه الطريقة العنيفة والقاسية. أعرف أن رد الفعل لم يكن أقل عنفاً من قِبَل الأمن. وأنه سقط قتيل أول في اليوم التالي للأحداث. وفي اليوم الذي بعده سقط قتيل ثان.
لمت محافظ الجيزة بعد أن سمعته بنفسي يقول للتليفزيون الرسمي إن طلب تحويل المبنى الخدمي إلى كنيسة كان يمكن الموافقة عليه خلال أسبوع. فلماذا كانت البيروقراطية؟
وعندما أراد الشباب استباق الأمور وبدأوا في بناء سلم للمبنى. قيل إن الهدف من ورائه إقامة قبة فوق المبنى ليأخذ شكل الكنيسة. هل كان لا بد من هدم السلم في سياق مجتمعي غريب قبل انتخابات مجلس الشعب بأيام معدودة؟ أم أنه كان من الأفضل ركن الموضوع برمته حتى تمر الانتخابات؟
نحن المصريون نختلف في أمور كثيرة. لكننا أبناء نظرية المؤامرة. قيل والعهدة على من يقولون هذا الكلام في المجتمع المصري أن الإخوة المسيحيين ضغطوا الآن لأن مصر في أضعف حالاتها. حيث يوجد ضغط عليها من أجل حضور لجان مراقبة للانتخابات.
والإدارة الأمريكية تتكلم بلسان جديد عن الآداء السياسي المصري. قيل أيضاً إن الحزب الوطني الديمقراطي صعَّد من الأحداث حتى يبدو أن الدولة تضرب المسيحيين. فيكون بذلك ضمانا لأصوات المسلمين في الدائرة. والمعروف أن العمرانية دائرة فيها تشدد إسلامي أكثر من غيرها من دوائر الجيزة.
في الكاتدرائية قيل إن محاولات قساوستها للقاء المحافظ لإصدار الترخيص لم تثمر عن تحديد موعد. ومكتب المحافظ قال إن مرض البابا شنودة حال دون تحديد موعد له لتدارس الأمر. والوصول لنتيجة مرضية له. لكن كل الأطراف تحاول استثمار لحظة معينة واستغلالها بكل الطرق الممكنة. حتى لو كان الضحية هو الوطن المصرى.
والذي حدث أن في العمرانية مسجداً كبيراً هو مسجد خاتم المرسلين. وهو ليس مسجداً فقط. لكنه مجمع خدمي إسلامي ضخم. وغير بعيد عنه كنيسة كبرى. وبينهما مبنى اجتماعي مسيحي. يقدم خدمات لسكان المنطقة. علاوة على الخدمات التي تقدمها الكنيسة. لكن العاملين في المبنى استشعروا أن ثمة نية لبناء مسجد في مكان قريب من المركز الاجتماعي. وهكذا بدأت محاولات تحويل المركز إلى كنيسة. تقدموا بطلب للترخيص بذلك. لكنهم لم يسمعوا كلمة نعم وأيضاً لم يسمعوا كلمة لا.
فما كان منهم إلا أن استغلوا لحظة انتصاف الليل وبدأ الشباب في نقل معدات البناء بحجة أنهم يقيمون سُلماً يمكن استخدامه للصعود في طبقات المبنى المكون من أربعة أدوار. تدخل الأمن ومنعهم بالقوة من بناء السلم وهكذا انفجر الموقف على كل الاحتمالات المفتوحة.
التصريحات المنسوبة للبابا شنودة يمكن قراءة ظاهرها وباطنها. فعندما يقول تعليقاً على الأحداث إن الرب كبير. قد يُفهم منها محاولة تهدئة النفوس. لكن أيضاً يمكن لمن يريد أن يفهم الوجه الآخر للكلام أن يقرأ فيه الترهيب بالله والتخويف به.
أياً ما كان المسار الذي يمكن أن تتجه إليه أحداث العمرانية. سواء إلى التهدئة أم التصعيد. وعن نفسي كمصري أحلم بالتهدئة وأخشى على مصر من التصعيد. لا بد من مواجهة قضية بناء دور العبادة. لأن نصف الأحداث الطائفية التي تجري في مصر مؤخراً تدور كلها حول مشاكل بناء الكنائس أو توسيعها أو تغيير معالمها أو ضم ملحقات لها. ولن تستريح النفوس بدون قانون يحل هذه المشكلة.
قال لي وزير مسؤول في الحكومة الحالية طلب عدم ذكر اسمه إنه عندما نقترب من هذا الموضوع سنجد أنفسنا أمام مشكلة غير عادية. ألا وهي الأديرة. والمساحات المهولة التي تعد جزءاً منها. أكد لي أن بعض الأديرة فيها ثلاثة آلاف فدان أرض زراعية. فما هو موقف الأديرة في هذه الحالة؟ هل ستعد كنائس؟ هل ستعامل على أنها دور عبادة أم لا؟
المسلمون يصرون على أنها دور عبادة. والمسيحيون لا يتزحزحون عن أنها أماكن للتعبد وليست دوراً للعبادة. وأن إخراجها من حسبة الكنائس مسألة مطلوبة.أعتقد أنها مشكلة جوهرية لكن حلها لن يكون مستحيلاً.




جريدة الراية

.. وأين اعتذار المحافظ؟

Tue, 30/11/2010 - 08:00


سليمان جودة






كان من المفترض أن أشارك فى اجتماع لجنة المواطنة بالمجلس الأعلى للثقافة، صباح الخميس، وهى لجنة تديرها الدكتورة ليلى تكلا - متعها الله بالصحة والعافية - بروح شابة فى الثلاثين.. ولكن حين قارنت بينى وبين نفسى، بين ما سوف نقوله فى اللجنة وما جرى قبلها بأيام، فى العمرانية، أحسستُ، ربما عن خطأ، بعدم جدوى الذهاب، وتغيبت!
ذلك أن ما جرى فى العمرانية، حين اعتدى بعض إخواننا الأقباط على مبنى المحافظة، ومبنى الحى، ثم تصدت لهم الشرطة، يدل على أن ما نقوله عن «المواطنة» كمعنى، فى اللجنة، وفى غيرها، لا نفعله، وأننا بالكثير نقول ثم نقول، ولا شىء بعد ذلك!
كان الاشتباك بين الشرطة وبعض الإخوة الأقباط، سببه تأخر صدور ترخيص ببناء كنيسة، أو - كما قيل - إن ترخيصاً قد صدر بإقامة مبنى لغير غرض العبادة، ثم تحول فى أثناء الانتهاء منه، إلى كنيسة، أو... أو... أياً كان السبب، لنكتشف فى النهاية، أن الموضوع على بعضه لا يستأهل التصعيد إلى هذا الحد، وأنه كان من السهل احتواؤه مسبقاً، وأن مشروع قانون دور العبادة، الذى يتلكأ فى البرلمان، دون مبرر، لو كان قد صدر الدورة الماضية - مثلاً - لكان قد نظم بناء المساجد والكنائس معاً، وما كان لاشتباك من هذا النوع، بالتالى، أن يقع!
وحتى فى ظل عدم صدور القانون إياه، فإن الترخيص ببناء كنيسة، باعتبارها دار عبادة، لا يجوز أبداً أن يتأخر، ولا يليق بنا أن تسقط فى سبيل بنائها الأرواح!
فالمؤكد أن الكنيسة سوف تُقام، ليعبد فيها أبناؤها الله سبحانه وتعالى، الذى نعبده جميعاً، ومن المؤكد أنهم لن يقيموها ليتصوروا إلى جانبها، وإنما لأنها تمثل حاجة فى حياتهم، ولا يجب أن ننسى أن الكنيسة فى حياة القبطى، تمثل حاجة حياتية، بأكثر مما يمثله المسجد فى حياة المسلم، لأنى على سبيل المثال، يمكن أن أصلى فى أى مكان، ولكن هذا ليس ممكناً للقبطى الذى لابد أن يؤدى صلاته فى كنيسة، كما أن المسلم يمكن أن يعقد زواجه فى بيته، ولكن القبطى لابد أن يعقده فى كنيسة.. وهكذا.. وهكذا!
التشدد فى التصريح بإقامة الكنائس لم يعد لائقاً، سواء صدر مشروع قانون دور العبادة أو لم يتحول، وإذا كان وفد من الكنيسة قد ذهب معتذراً لمحافظ الجيزة عن الاعتداءات التى وقعت، لأن الاعتداء على الممتلكات العامة ليس من بين وسائل التعبير عن أى غضب من أى نوع، فالمحافظ نفسه لابد أيضاً أن يعتذر فى المقابل، لأن إدارته للمسألة لم تكن كما يجب، كما أن سقوط قتيلين أثناء المواجهات أمر غير مقبول، ولأنه من المفهوم أنك، كمحافظة، حين تأتى لتفرق مظاهرة فإنك لا تواجه أفرادها أبداً بالرصاص الحى، وإنما بالقنابل المسيلة للدموع، أو بقنابل الدخان، أو بأى شىء، إلا أن يكون هذا الشىء هو الرصاص الحى!
كان من الممكن أن يكون الذين اعتدوا على مبنى المحافظة، ومبنى الحى، مجموعة من المتطرفين الإسلاميين، وأياً كانت ديانة المعتدى، فإن استخدامه الرصاص الحى فى إنهاء الأمر، دليل على غياب العقل عن الموضوع، فى شتى الحالات!
ليس معقولاً أن تقام الكنائس فى مصر، وفق «خط همايونى» مشهور كان قد أصدره سلطان متحضر، فى أنحاء الإمبراطورية العثمانية التى كنا نتبعها قبل قرن مضى، ثم تُقام الكنائس نفسها، فى البلد نفسه، فى القرن الحادى والعشرين، وفق خط «هبلونى»، إذا صح التعبير!







أحداث الطالبية أكبر من مجرد مبنى

محمود الحضرى

أحداث الطالبية أكبر من مجرد مبنى

الإثنين، 29 نوفمبر 2010 - 18:36

أعتقد أن الإشكالية التى عاشتها مصر بشأن أحداث منطقة الطالبية بالجيزة، فيما يتعلق بالخلاف على بناء مبنى إدارى تابع للكاتدرائية والمطرانية بالجيزة إلى مبنى كنسى، تتطلب من جديد بحث القضايا المسكوت عنها لسنوات طويلة، والتى تتعلق بقضية حقوق المواطنة بين عنصرى الأمة، مسلمين وأقباط، وخروج القانون الموحد للمبانى الدينية إلى النور.

الأمر من وجهة نطرى ليس مجرد بناء كنيسة، أو حتى مجرد مبنى إدارى، بل أكبر من ذلك بكثير، أمر يتعلق بمجمل قضايا الوطن، ودور الدولة الغائب من سنوات، مما دفع لكل جهة أو منظمة، أو فئة، أو حتى فرد فى تنصيب أنفسهم منفذين لدور الدولة، والقيام بالمهام المفترض أن تقوم بها المؤسسات.

لابد أن تعود الدولة الى دورها الحقيقى، لتحول دون من يقوم بهذا الدور، ولكن فى الوقت نفسه، فإن معالجة السياسات الخاطئة المتراكمة على مدى سنوات طويلة، بحاجة إلى تغييرات وحلول جذرية لمترسبات تاريخ طويل من التجاهل، أدى إلى اتساع دائرة الأصوات الغوغائية فى المجتمع، وركوب الموجة من البعض لتحقيق مكاسب ضد مصالح الوطن والمواطن.
الحل الفردى لمشكلة مبنى أحداث كنيسة العرانية، ليس إلا إجراءً مؤقتًا لمشاكل أكبر، وقد تكون فترة الانتخابات التشريعية، قد عجلت وفرضت حلولا للمشكلة، لكن إذا ما كانت الظروف فى غير الوقت، لرأينا جدلا ومناقشات.

المؤكد أننا ضد أى أعمال عنف أو غوغائية، أو أى مخالفة للقوانين، ولكن فى المقابل لابد من معالجة كل ما من شأنه تفجير أزمة أحداث الطالبية، أو أية أحداث أخرى، مثل تلك التى جرت خلال عيد الأضحى بقنا، والتى جرى خلالها حرق 20 منزلا، أثناء خلافات بين عائلتين من المسلمين والأقباط.

الحلول القشرية والسطحية لمثل تلك القضايا والأحداث تظل هى حلولا "مسكنة"، ويبقى الأمر برمته بحاجة إلى حلول جذرية، وجراحة لاستئصال، تلك الأورام السرطانية التى انتشرت بفعل زمن التجاهل، وبروز تيار هدفه الوحيد اشعال النار فى روابط العلاقة بين عنصرى الأمة، والأخطر فى الأمر أن دائرة من يلعب بهذه النار، تعدت تيارات من خارج السلطة إلى داخلها.
مناطق التوتر الرئيسية فى قضايا الأمة تفرض نفسها على المشهد السياسى الجديد، والذى ستتبلور ملامحه بعد انتخابات مجلس الشعب الراهنة، وتصبح أهم القضايا التى يجب أن تكون أول جداول أعمال النشاط الاجتماعى والسياسى للمرحلة المقبلة، ومن لم يضع هذا الأمر من التيارات السياسية على جدول أعماله سيكون شريكا لحاملى فتيل الفتنة، ويقف فى صفوف المتهمين.

تحسين العلاقة وحقوق المواطنة، ووضع حلول ناجعة للعلاقة بين مكونات عنصرى شعب مصر، لا تقل أهمية عن قضايانا الأخرى، الاقتصادية والسياسية، والاجتماعية، ولاتقل عن قنابل البطالة، والفقر والجوع، وتدور التعليم، ومحاربة الفساد والمفسدين

دول ناس صعايدة

٠١٠

بقلم: القس فيلوباتير جميل
في أول تعليق لقداسة البابا "شنودة الثالث" على أحداث كنيسة "العمرانية"، قال هذا التعبير: "عاوزين تهدوا الكنيسة بتاعتهم؟ دول ناس صعايدة.. لازم تعرفوا طبيعة الشعب اللي بتتعاموا معاه.. لما تلاقوا ناس متظاهرة لازم تبحثوا عن الأسباب، وتشوفوا الناس دي متظاهرة ليه؟".. وهكذا ببساطته العميقة، لخَّص قداسة البابا مشكلة كنيسة "العمرانية" في جملة واحدة لكل من يريد أن يبحث في أسباب ما حدث.. المشكلة باختصار يا سادة صنعتها كيانات نعرفها جيدًا.. هي التي تقف ضد بناء الكنائس في أماكن متعددة. وللأسف هذه الكيانات اخترقت أجهزة الدولة الحساسة، وصارت تتحكم في أمور حساسة بحسب عقيدتها الإيمانية، وتصدر قرارات خطيرة غير عابئة برد الفعل الرهيب الذي يمكن أن ينتج بسبب هذه القرارات!!

ودعونا نطرح تساؤلاً مهمًا لعلي أجد إجابة واضحة عنه: من صاحب قرار اقتحام الكنيسة تمهيدًا لإزالتها؟!!! أو حتى إزالة المخالفات بها كما يدَّعون؟!! بالتأكيد ليس قيادة محلية من المحافظ إلى رئيس الحي.. فمن المستحيل أن تُصدر قيادة محلية مثل هذه القرارات الخطيرة وتتحمل مسئوليتها!!! وكذا من المستحيل أن تُصدر قيادة سياسية مثل هذا القرار الخطير في هذه الأجواء السياسية الصعبة! فالكل مشغول بالانتخابات، ويهمهم في المقام الأول المحافظة على علاقاتهم بالأقباط كقوة مؤثرة!!!

إذن من المسئول عن إصدار مثل هذا القرار الذي جعل قوات الأمن المركزي في مواجهة مباشرة مع بضعة مئات من الأقباط البسطاء الذين استمروا في موقع الكنيسة بعد انصراف الآلاف عند سماعهم وعود السيد المحافظ، التي نقلها سكرتير عام المحافظة لهم، ثم تم الرجوع عنها فيما بعد؟!!!!! لديّ يقين أن من يتحمل تبعات القرار ويجب محاسبته هو من أصدر هذا القرار في غفلة من قياداته السياسية، وتحكَّمت فيه خلفيته وقناعاته الدينية. والقريبون من دائرة صنَّاع القرار في "الجيزة" يعلمون تمامًا أن الكنائس في "الجيزة" تعاني منذ فترة من قرارات صعبة تصدر دون النظر لأي أبعاد سياسية، أو مراعاة لما يمكن أن يصدر كرد فعل لهذه القرارات.

نعود معكم لكلمات قداسة البابا. وأود تذكرة القارئ برد فعل وسائل الإعلام المختلفة بعد أحداث ضرب النار في "نجع حمادي"، والتي أسفرت عن استشهاد شباب قبطي، وحتى الآن لم تتم محاسبة أحد!!!! وقتها خرجت علينا وسائل الإعلام المختلفة تقول: إن الأحداث بسبب ثورة المسلمين الصعايدة من شائعة اغتصاب فتاة مسلمة من شاب قبطي، وهي القضية التي لم يتم فيها إدانة الشاب حتى الآن!!! فقام المسلمون بقتل الأقباط في العيد بسبب شهامة الصعايدة ودمهم الحامي!!! وهكذا دافعت وسائل الإعلام المصرية عن جريمة ليلة عيد الميلاد بكونها شهامة صعايدة، عاقبوا الأقباط بضربهم زهرة شبابهم ليلة العيد بسبب حادثة اغتصاب مزعومة لم تثبت، وأتصور إنها لن تثبت. وهذا سبب تأجيل القضيتين معًا حتى الآن!!!!

لماذا لا تتحدث وسائل الإعلام عن أن ما حدث من غضب قبطي هو شهامة صعايدة بسبب قرار خطير أصدره أحد المتعصبين بهدم كنيسة!!! وكذلك ما حدث من الشباب القبطي عند محافظة "الجيزة" وعند الحي هو شهامة صعايدة، ذهبوا يذكِّرون المسئولين بوجوب احترام كلمتهم ووعودهم– الأمور التي يتسم بها الصاعيدة- وهناك تعامل معهم الأمن المركزي بعنف فكان رد الفعل الغاضب الذي لا نوافق عليه تمامًا، ولكنها تندرج تحت عنوان دول ناس صعايدة لديهم حماس وغيرة على كنيستهم!!! نراها من أسرة الفتاة المغتصبة التي زعموا أن حادثة "نجع حمادي" كانت بسببها!!! ورأيناها من آخرين صعايدة برضه لكن ليس لهم علاقة من قريب أو من بعيد بالفتاة المغتصبة!!! ومن له أذن للسمع فليسمع.. ولا فيه فرق لدى وسائل الإعلام بين الصعيدي المسلم والصعيدي المسيحي في رد فعله؟!!

رسائل قصيرة:
• قمت بزيارة المصابين في الأحداث بمستشفى "أم المصريين" قبل أن يصدر قرار المسئولين بمنع الزيارة.. وهناك شاهدت أمورًا كثيرة سأذكر بعضها!! هناك طلبت زيارة المصابين من إخوتنا المسلمين من الجنود، ووقتها قالوا لي بأنه لا يوجد في المستشفى مصابين مسلمين. وتعجبت من التقارير التي صدرت عن نفس المستشفى وحدَّدت بالأسماء مصابين كثيرين من رجال الأمن!!!!

• تعجبت جدًا من رؤية أحد المصابين بجروح شديدة في قدميه، ومع ذلك يديه مربوطتان بالكلابشات الميري!!! طيب ده خايفين منه ممكن يهرب مثلاً؟!!

• سيدة مصابة بجروح شديدة في اليد اليسرى، والساعة الخامسة مساء بعد الأحداث بعشر ساعات تقريبًا، وهي تنزف من يديها بدون إسعافات!! طيب ليه موجودة في المستشفى؟ رد عليّ وكيل النيابة هناك: إنها متهمة!! رحلوها خلاص على السجن!!!

• رجل ينزف من قدميه ومدير المستشفى يخبرني بأن علاجه سيبدأ بعد التحقيق معه؛ لأن رجال النيابة حضروا ومعندهاش وقت!!!!


البابا "شنودة" عقب الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية: "ربنا مش هينسى دم الضحايا"

كتب: عماد نصيف
تحوَّلت لجنة مدرسة محمد فريد 1 بـ"شبرا" إلى احتفالية ومظاهرة ترحيب بقداسة البابا "شنودة الثالث" عندما ذهب للإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية، حيث اصطفت النساء والأطفال أمام المدرسة منذ الصباح الباكر- رغم كونها لجنة للرجال- وكان في استقباله، المرشَّح "رامي لكح"- مرشَّح حزب الوفد "فئات"، الذى استقبل البابا بالأحضان ولم يتمالك نفسه، فسالت دموعه فرحًا بقدوم البابا، بالإضافة إلى عدد كبير من الكهنة والأساقفة أبناء الدائرة، على رأسهم الأنبا "أرميا" والأنبا "بطرس"، والأنبا "مارتيروس"- أسقف الشرابية ومهمشة وشرق السكة الحديد.

هذا وقد أكَّد البابا أنه جاء ليعبِّر عن رأيه من خلال الإدلاء بصوته فى العملية الانتخابية التى تعبِّر عن استكمال المسيرة الديمقراطية. مطالبًا المواطنين بضرورة النزول من منازلهم والتوجُّه إلى اللجان الانتخابية للإدلاء بصوتهم، وذلك من أجل مصر. متمنيًا أن يكون البرلمان القادم معبرًا عن إرادة الجماهير.

وردًا على سؤال من الإعلاميين والصحفيين عن أحداث الشغب الأخيرة التى وقعت فى "العمرانية"، أجاب قداسته: "أنا متألم لما حدث وربنا مش هينسى دم الضحايا".



إبراهيم عيسى يكتب: الفتنة العمرانية

ماذا فعل نجل الرئإبراهيم عيسىيس الذى يلح البابا شنودة كل مرة فى امتداحه وتعميده لوراثة مقعد أبيه ، ماذا فعل وحزبه الحاكم للمحكومين الأقباط شعب البابا شنودة الذى يتحدث نيافته دوما عن حكمة القيادة والحياة الهانئة الرائعة الوارفة التى يعيشها الاقباط تحت ظل حكم الحزب الوطنى؟

وماذا فعل الأقباط الذين يحرصون على إبداء الولاء والسمع والطاعة لحكم الرئيس مبارك الذى ينجيهم ويحميهم من مجيئ الإخوان المسلمين المتطرفين الشرسين، ماذا فعلوا للحكم الذى يستخدمهم ويستغلهم للبقاء محتكرا للحكم وجالسا جلوسا أبديا سرمديا على مقعده؟

صدام العمرانية كاشف ماسح للأوهام كلها

لا الحزب الوطنى وحكومته وحاكمه ووريثه يحترمون المواطنة

ولا المواطنون الأقباط يصدقون الأكذوبة التى ترددها كنيستهم أن هذا الحكم لا يضطهدهم!

الكل باطل ...وفاشل

الكنيسة حين ينافق قساوستها نظام مبارك

ونظام مبارك حين يدعى قياداته احترام المواطنة وحرية العقيدة

دعنا نؤكد هنا أن مشهد الاربعاء الدامى من حيث حماقة اقتحام كنيسة تحت البناء أيا ما كانت مخالفتها الادارية –وفق قانون يعتبره الاقباط ظالما – ومن حيث تظاهر الاقباط بجسارة وبعصبية وبعنف ربما (أين مظاهرات الأقباط والمسلمين من أجل البطالة وارتفاع الاسعار والحد الأدنى للأجور ونهب ثروات البلد وتزوير الانتخابات ) يؤكد مدى هراء الاستقرار الذى تتحدث عنه دوائر الحكم فى مصر.

هناك أزمة عميقة وحقيقية فى :

1. العلاقة بين المسلمين والمسيحيين فى مصر حيث تطرف وتعصب متبادل فكل طرف يرمى الآخر بالكفر يغذى تطرف المسلمين شيوخ السلفية ودعاة الوهابية ووعاظ التليفزيون وواقع الفقر وشظف لقمة العيش ويزرع تطرف الأقباط كنيسة يسكنها بعض المتعصبين وقساوسة الانترنت وواقع الشعور بالأقلية ، وبينما يعتقد المسلمون أن الأقباط فى وضع متميز وأنهم مدللون من السلطة (بأوامر من الأمريكان ) يؤمن الأقباط أنهم مضطهدون تحت طائلة التمييز ولا يتحصلون حقوقهم فى البلد.

2. البابا شنودة صنع من الكنيسة حزبا للأقباط ووضع نفسه وكنيسته فوق القانون المدنى فى الوقت الذى يقف فيه الأقباط ضد تطبيق الشريعة الاسلامية يفرض البابا الشريعة المسيحية على مواطنى بلده فى الوقت الذى تتعايش فيه الكنيسة على ملف أن الأقباط مضهطدون إذا بها تعزف لحن ممالأة وموالاة النظام المصرى المستبد المزور حتى أنه يزايد ويخاصم مشاعر المصريين جميعا فتؤيد التوريث كأنها تكسب من الأقباط شعبيتها وتتكسب من الأقباط مع الدولة سياسيا !

الغريب أنه بينما نخشى ونحذر من كارثة فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين تكاد تخبئ نارها تحت إبطها تجرنا الدولة بخطاياها والكنيسة بأخطائها إلى فتنة بين الدولة والأقباط !

كلنا أهل فى وطن واحد

بسمه موسى

كلنا أهل فى وطن واحد

الأحد، 28 نوفمبر 2010 - 19:16

ماذا جنينا من التعصب؟ سؤال يتطرق إلى ذهنى كلما حدثت أى أعمال عنف قائم على أساس التعصب الدينى، والإجابة كما يراها الجميع نار موقدة لا يعلم أى منا متى ستطفأ فعليا وليس كما نراها ظاهريا، نارا تحرق الجميع بدون تفرقة فالنار لا تفكر ولا تختص أطيافا بعينها وتترك آخرين والخاسر فى النهاية هو المجتمع بأسره والوطن الذى يئن من التعصب الدينى، مع أن الله سبحانه وتعالى يرسل الأديان لأمن وسلامة وهدوء نفس العباد فلماذا التعصب.

إن المقصد الأساسى للإيمان بالله والإقرار بدينه هو المحافظة على مصالح المجتمع وبناء علاقات وطيدة بين كل أفراده علاقة تعاون وشراكة كمواطنين فى وطن واحد يجمعهم ويخافون فيه على بعضهم البعض ويسعدون لسعادة بعضهم البعض أليس هذا هو سبب نزول الأديان، أليست الأديان هى السبيل إلى اتحاد كل الجنس البشرى عامة وترويج اتحاده، هذا هو الصراط المستقيم والأساس الثابت القويم لكل الأديان.

فلا يمكن الوصول إلى راحة البشر وسلامه واطمئنانه وأمنه إلا بأن تتأسس وحدته تأسيساً قوياً، لأن نور الاتحاد هو قوة ضوء الشمس التى تنير الكون وهذا أمل البشرية، إن الله هو القوة القاهرة الغالبة القادرة على حل مشاكل الإنسان والإنسانية، مهما حاول الإنسان أن يجد الحلول فإن الحل الأعظم لله القادر القدير، إذا لابد من كلمته "دينه - نظمه البديع" فلو طبق كل أصحاب الأديان ما جاء بها فسوف تجد الإنسانية ملاذها وأمنها وبقائها فى سلام واطمئنان، ونصل إلى الوحدة وإلى السلام الاجتماعى.

نحن فى أمس الحاجة إلى قوة واحدة توحدنا وتجمعنا إلا وهى قوة المحبة الجاذبة والموحدة لقلوب العباد والرافضة للكراهية والأنانية وحب الذات وقتل النفس التى حرمها الله، هذه المحبة لن تأتى إلا بإطلاق حرية العقيدة الربانية من قيود الإنسانية والاعتراف بأن دين الله واحد يأتى للبشر ليوحدهم وينشر بينهم على اختلاف عقائد الألفة والمحبة والوئام.

إن سلطان المحبة فى العالم له القدرة على تغيير النفوس من التعصب والكراهية وتبلد المشاعر تجاه المختلفين فى الدين، فقط علينا أن نفتح فى قلوبنا نافذة للمحبة.. لأن المحبة فى الواقع خلاقة وبارعة فالمحب يخترع كل أداة جديدة تساعده على أن يجعل حبه معبرا وأكثر مساعده لكل أبناء وطنه، فلنفتح قلوبنا بالمحبة ونبنى ونعمر لغيرنا قبل ما نعمر لأنفسنا، ولنحب لإخوتنا فى الوطن ما نحبه لأنفسنا، ولنأثر غيرنا على أنفسنا.

إن حل كل مشكلات حرية المعتقد يكمن فى مادة المواطنة، ولأنها المادة الأولى للدستور المصرى فلابد من تفعيلها وجعلها واقع ملموس فى الحياة، ولأن جوهر المشكلة الحقيقية يكمن فى أن هناك إحساسا فائضا بالهوية الدينية يقابله نقص شديد بالإحساس بالمواطنة فهذا جوهر الأزمة!!؟.

يا مصريين يا ولاد بلدى الطيبين ألم يحن الوقت لنبذ جميع التعصبات على أى أساس كان، وأن يعلو مبدأ المواطنة، أليس هناك أجمل وأعظم من أن نتحد جميعاً ونطلب من الله سبحانه وتعالى الهداية بقلب نابض بحبه دافق بعشقه وأن نعمل سويا كمواطنين لرخاء مصر، ونتذكر جيدا أننا فى النهاية "كلنا أهل فى وطن واحد".

مجدي خليل يكتب: انتفاضة أقباط العمرانية.. وإرهاب الدولة المصرية 27/11/2010





لا استطيع أن امنع نفسى من مقارنة الوضع فى نيويوريك بالوضع فى العمرانية بمحافظة الجيزة. فبعد أن حصل الامام فيصل عبد الروؤف على جميع التراخيص لبناء مسجد ضخم بالقرب من موقع جراوند زيرو تقدم بطلب للحصول على منحة بخمسة ملايين دولار من الأموال الفيدرالية المخصصة لتنمية المنطقة حول موقع مبنى مركز التجارة العالمى. يحدث ذلك رغم الاتهامات الرسمية والتحقيقات التى تجرى مع فيصل عبد الروؤف من قبل مصلحة الضرائب الأمريكية لأتهامه باختلاس مبالغ ضخمة من تبرعات معفأة من الضرائب وتحويلها إلى مشروعاته الخاصة، وهى تهمة قد تدخله السجن أو عند الحد الأدنى سيلتزم بارجاع هذه الأموال إلى المتبرعين، ويحدث ذلك أيضا فى وقت أكتشف الرأى العام الأمريكى أن فيصل عبد الروؤف قال فى نسخته الأندونيسية من كتابه الذى قامت زوجته ديزى بترجمة من الانجليزية إلى الأندونيسية ، بأن صيحات الله واكبر سوف ترتفع على أنقاض مبنى مركز التجارة العالمى، ومع كل هذا يتجرأ بل ويتبجح ويطلب خمسة ملايين دولار كمنحة فيدرالية لبناء مسجده،أى أنه يطلب من الشعب الأمريكى تمويل مبنى تذكارى للشماتة فى ضحايا 11 سبتمبر !!!.( بالمناسبة صيحة الله واكبر هى نفس الصيحة التى كان يرددها محمد عطا ورفاقه أثناء الهجوم على مركز التجارة العالمى ووجدوها فى رسالة تركها فى حقيبته الخاصة، وهى نفس الصيحة التى كان يرددها النقيب نضال حسن أثناء هجومه على قاعدة فورت هود، وهى نفس الصيحة التى رددها القتلة فى كنيسة سيدة النجاة ببغداد، وهى نفس الصيحة التى يرددها المتطرفون المسلمون قبل أى عمل إرهابى).

فى العمرانية الوضع مختلف تماما، هو مشهد من المشاهد التى رأيناها فى غزة عام 1987 خلال انتفاضة أطفال الحجارة، بل وللأسف اسوأ، حيث أن الأمن المصرى هنا كان يقتحم دار عبادة بهدف هدمها وليس بهدف مطاردة مشاغبين، وأنه تعامل بكراهية وقساوة أكبر من تعامل قوات جيش الدفاع الإسرائيلى مع أطفال الحجارة، وتعدى ذلك إلى السرقة والنهب والتخريب الذى وصل حتى لصناديق النذور ودكك الكنيسة كما قال كاهنها مينا ظريف لمحطة ال" بى بى سى". لقد صدقت صحيفة لازاون الأسبانية بوصف هذه الهجمة البربرية "بالغزوة الصامتة " وصدق الدكتور محمد البرادعى فى وصف ما حدث بأنه " وصمة عار فى جبين كل مصرى".
السؤال المنطقى لماذا جن جنون المحافظ وأجهزة أمن الدولة وتصرفوا بهذه القسوة والحماقة رغم علمهم بأن هذه كنيسة وموافقتهم على ذلك؟.

فى تقديرى الشخصى عندما رأوا قبة الكنيسة ترتفع على الطريق الدائرى. لقد كان الكاتب الإسلامى فراج إسماعيل أكثر صدقا ووضوحا منهم عندما وصف القبة بأنها " شئ مؤذ لمشاعر الأغلبية على الطريق الدائرى".ولعلنا نتذكر كيف قامت الدولة ببناء مسجد ملاصق لكوبرى 6 اكتوبر عند مدخل العجوزة حتى يستطيعوا أخفاء قبة كنيسة مارجرجس بالعجوزة المبنية قبل بناء الكوبرى بسنوات طويلة، ومع هذا فشل المسجد فى أخفاء قبة الكنيسة.

لقد فتح هذا الموضوع الكثير من التأملات المؤلمة التى اوجزها فى الأتى:
اولا: أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية هى الأكثر عداء للأقباط بين جميع مؤسسات الدولة ،والأقباط ممنوعون من التواجد فى هذه الأجهزة لأن هذه المؤسسات تخطط سياساتها العدائية ضد الأقباط، ولهذا السبب يحرمون الأقباط من التواجد فيها.
فنحن نرى أن كل ما يقع على الأقباط من إضطهاد وإرهاب وتمييز هو مخطط ومقنن وممنهج ومستمر منذ عام 1952 وإزداد بشكل كبير منذ ظهور الاصولية الإسلامية فى العقود الثلاثة الأخيرة.

ثانيا:أن الشبكات المتطرفة الجهنمية التى تعمل على تفريغ منطقة الشرق الأوسط من مسيحييها، هى تعمل تحت مظلة بعض حكومات المنطقة وتنفذ سياسات منظمات إسلامية كبرى، وكما جاء فى كتاب " ملاحم ومجازر" لمؤلفه الكاتب السورى محمد حسن المنير، أن السادات صرح فى مؤتمر منظمة الإسلامى بجدة عام 1956 بأنه خلال عشر سنوات سيحول الأقباط إلى الإسلام أو يكونوا ماسحى احذية وشحاتين، وفى قمة منظمة المؤتمر الإسلامى فى لاهور عام 1980 طالبت المنظمة بضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من المسيحببن بحلول عام 2000، وعلى هذا يمكن فهم ما حدث فى العمرانية من هذا السياق، فبعد أيام من حرق 23 منزلا لأقباط بقرية النواهض بقنا بدون أن تحرك الدولة ساكنا لمعاقبة المجرمين تأتى اعتداءات الدولة ذاتها فى العمرانية، ولهذا لن يتوقف مسلسل الإعتداءات على الأقباط طالما نحن نعيش فى ظل ما يسمونه " الصحوة الإسلامية"،أو كما يسميها الكاتب الفلسطينى أحمد ابو مطر " الصحوة الإرهابية"، فهذه الصحوة هى من صناعة الأنظمة بالدرجة الأولى وفى مقدمتها النظامين المصرى والسعودى.

ثالثا: أن تعامل الدولة المصرية مع الأقباط تطور من التمييز إلى الإضطهاد إلى المشاركة بشكل مباشر أو غير مباشر فى معظم الجرائم التى تقع ضدهم إلى ممارسة إرهاب الدولة فى مواجهة أقلية مسالمة تسعى لممارسة حقوقها الطبيعية فى الصلاة والعبادة، فما حدث فى العمرانية هو شكل واضح من أشكال إرهاب الدولة.

رابعا: أن من حق الأقباط ممارسة شعائرهم الدينية وبناء كنائسهم وترميمها دون أنتظار تصريح من رئاسة الجمهورية أو من محافظ لأن هذه التصاريح تأتى تطبيقا لمرسوم الخط الهمايونى وهو قانون غير دستورى صادر عام 1856 ، ويتعارض مع التزامات مصر الدولية، كما أن الشروط العشرة المقيدة لبناء الكنائس هى شروط عنصرية ومذلة ومن حق الأقباط العصيان المدنى فى مواجهة القوانين التى تتعارض مع حقوقهم الدستورية فى المواطنة.

خامسا:سيذكر التاريخ لأقباط العمرانية بأنهم هم الذين بدأوا الأنتفاضة القبطية السلمية فى مواجهة النظام المصرى الفاشى العنصرى،وموقفهم الرجولى هذا ذكرنا ببطولات البشموريين فى مواجهة ظلم المأمون، وعلى الأقباط أن لا يعودوا مرة أخرى للمربع رقم صفر، وهو موقع المتفرج،فالإستسلام للإضطهاد معناه مزيدا من الإضطهاد والسكوت ليس حلا، وصدق مارتن لوثر كنج بقوله بأنه "لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنيا".

سادسا:لم يكن مستغربا أن تتصدر أحداث العمرانية اغلب وسائل الإعلام المحترمة فى العالم، لأنه للمرة الأولى تثور أقلية مسيحية فى مواجهة مضطهديها من المسلمين،فالأقليات المسيحية تعيش اوضاعا صعبة فى الدول الإسلامية على حد تعبير بابا روما.وقد كان ملفتا للنظر صورة الأقباط وهم يلقون بالحجارة على قوات الأمن الغاشمة التى بدأت هى هجومها عليهم بالرصاص المطاطى، الصفحة الأولى من صحيفة الهراليد ترابيون الدولية المحترمة مع تغطية واسعة فى الصفحات الداخلية، فتحرك أقباط مصر لمقاومة مضطهديهم هو شئ يلفت نظر الصحافة الدولية والتى تعودت منهم الصمت فى مواجهة مضطهديهم.

سابعا:كان لافتا للنظر أيضا أن هجمة العمرانية البربرية جاءت بعد أيام من صدور تقرير الحريات الدينية الأمريكى لعام 2010، وبعد الهياج فى الإعلام الرسمى على ما جاء فى التقرير،وهى رسالة للداخل المصرى وللناخب المسلم وللأقباط وليس لأمريكا،وإلا لماذا ينفقون الملايين سنويا على جماعات الضغط فى واشنطن لتحسين صورتهم أمام صانع القرار الأمريكى؟، ولماذا يكذبون ويدلسون فى ردودهم على أعضاء الكونجرس والمسئولين الغربيين؟.

ثامنا:لقد صدق الموقع القبطى المعنون " الأقباط الأحرار" بقوله لعنة الله على كل قبطى يعطى صوته للحزب الوطنى،فلا أمل يسترجى من هذا الحزب الذى يلقى الفتات للأقباط ويحتفى باليهوذات منهم. إن هذا الحزب تراوحت ترشيحات الأقباط على قوائمه فى العشرين عاما الماضية بين صفر و 1%، والذى يدعى كذبا بأن الأقباط سلبيون ولا يستطيعون المنافسة، لم ينجح فى تاريخه كله إلا بالتزوير، ولكن التزوير فى عرفه حلال للمسلمين حرام على الأقباط عملا بالقاعدة المعروفة أنصر أخالك المسلم ظالما ومظلوما، وهل هناك ظلم للوطن أكثر من تزوير إرادة شعبه.

تاسعا: من الأخبار السارة فى أحداث العمرانية هى فشل " فتنة الأمن"،فالوصف الحقيقى الدقيق لإنتقال الأحداث الطائفية فى مصر من محافظة إلى أخرى ومن قرية لقرية حتى وصلت للعزب والنجوع، هو " فتنة الأمن".. فهذه الأحداث من تأليف وسيناريو وحوار واخراج تقوم بها الأجهزة الأمنية فى مصر، وخاصة جهاز مباحث أمن الدولة.. فمباحث أمن الدولة تقوم بأخطر دور فى هذا الملف وهو محاولة تدمير العلاقة بين المسلمين والأقباط فى مصر. فالمصرى بطبعه غير ميال للعنف، ولا يجرؤ على ارتكاب هذا العنف إلا بتشجيع من جهاز مباحث أمن الدولة الذى يقدم له الضمانات بعدم المحاكمة ويشجعه على أرتكاب خسيس الأفعال. ومع هذا فقد فشلت فتنة الأمن من قبل فى عدة مواقف ربما أشهرها قرية البلابيش الملاصقة للكشح حينما وقف بعض رجالها وقالوا لمفتش مباحث أمن الدولة بسوهاج وقتها لن نهاجم جيراننا فى الكشح وهم لم يسيئوا الينا، ولكنه لم يعدم الوسيلة لقتل الأقباط واستعان بمجرمين آخرين ووعدهم بالبراءةة وهو ما حدث.

عاشرا:لم يكن مستغربا حماس النائب العام للتحقيق مع عشرات الأقباط وتوجيه لستة من التهم اليهم ومنها الشروع فى قتل رجال الأمن، وهى أتهامات خطيرة ومجحفة تبغى تحويل الضحية إلى مجرم، فى حين أن هذا الحماس لم نراه من قبل إزاء المئات من حالات الاعتداءات الحقيقية على ارواح وممتلكات الأقباط والتى يشير الأقباط إلى مرتكبيها بالأسم.

وأخيرا:غزوة العمرانية مازالت فى فصلها الأول، ولهذا فنحن نحذر من العدالة العرجاء ونحذر من أى تعذيب يقع على المعتقلين ونحذر من أستمرار غلق الكنيسة، فلا تستهينوا بصبرنا، فلكل شئ تحت السماء وقت..ولقد حان الوقت للأقباط ليقولوا.. لا للظلم ..لا للإضطهاد.... لا للعنصرية.